المشيمة تقوم بكافة وظائف القلب والرئة والكبد.

المشيمة عضو يبدو بليداً وعشوائية من الخارج ولكنه في غاية التنظيم من الداخل. إنه عضو يولد مع الجنين مؤقتاً ليقوم بوظائف القلب والرئة والكبد ثم تنتهي مهمته ؟!تأمل هذا المشهد: طفل خرج إلى الدنيا، وبجواره قطعة من اللحم والدم، قد يراها البعض بلا قيمة، بل تُرمى بعد دقائق. لكنها قبل لحظات كانت أعظم خط إمداد عرفه الإنسان.تلك هي المشيمة.منذ اللحظة الأولى لتكوّن الجنين، تبدأ المشيمة رحلتها معه. ليست قلبًا، ولا رئة، ولا كبدًا، لكنها تقوم بوظائف هذه الأعضاء كلها بصورة مؤقتة. إنها مصنع، ومصفاة، ومختبر، وخط إمداد، وحارس في آنٍ واحد.يرتبط الجنين بها عبر الحبل السري، ذلك “الخرطوم” العجيب الذي لا يحمل مجرد دم، بل يحمل الحياة نفسها. فمن خلاله يصل الأكسجين إلى الجنين، وتنتقل إليه السكريات، والأحماض الأمينية، والدهون، والفيتامينات، والماء، وكل ما يحتاجه لينمو من خلية واحدة إلى إنسان كامل له قلب ينبض، وعينان تبصران، ودماغ يفكر، وأصابع دقيقة لكل منها بصمتها الخاصة.وفي الاتجاه المعاكس، يعود عبر الحبل السري ثاني أكسيد الكربون والفضلات الناتجة عن عمليات الجسم، فتتولى المشيمة نقلها إلى دم الأم، لتتخلص منها أعضاؤها. وكأن الأم تتنفس عن طفلها، وتأكل عنه، وتنقّي دمه، دون أن يشعر هو أو تشعر هي بكل هذه العمليات الدقيقة.والأعجب من ذلك أن دم الأم ودم الجنين لا يختلطان عادةً اختلاطًا مباشرًا، ومع ذلك يتم تبادل الغذاء والأكسجين والفضلات عبر حاجز دقيق صُمم بإتقان بالغ، يسمح بمرور ما ينفع ويمنع كثيرًا مما قد يضر.ثم هناك جانب آخر من الإعجاز البيولوجي؛ فالمشيمة ليست مجرد قناة نقل، بل تفرز هرمونات تحفظ الحمل، وتنظم نمو الجنين، وتساعد جسم الأم على التكيف مع وجود حياة جديدة في داخلها، كما تؤدي دورًا مهمًا في حماية الجنين من كثير من الجراثيم والمواد الضارة،وحين يكتمل نمو الطفل، وتنتهي مهمتها، تخرج المشيمة من الجسد كما لو أنها تقول: “لقد انتهت رسالتي.”تسعة أشهر من العمل المتواصل، بلا توقف، ثم تختفي، بعد أن كانت سببًا – بإذن الله – في استمرار حياة إنسان كامل.إن من يتأمل هذا النظام المذهل يرى دقةً تستحق التفكر؛ فعضو مؤقت ينشأ في وقت محدد، ويؤدي عشرات الوظائف الحيوية بتناسق مدهش، ثم يزول بعد أن يؤدي مهمته.قال تعالى: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾فكلما تقدم العلم، ازداد كشفًا لتفاصيل هذا البناء البديع، وبقيت رحلة الإنسان الأولى في رحم أمه واحدةً من أعظم صفحات الخلق التي تدعو إلى التأمل والامتنان.م . #ماهر_بقجه_جي#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم