المشربية ـ ليست كمجرد حاجز يوضع على النوافذ او الشرفات بل كتحفة فنية تخدم بنية العمل الدرامي

*المشربية*انها معزوفة فنية تتخذ من الدراما التلفزيونية وترا لعزف موسيقاها السحرية.. يدور ذلك العمل الدرامي الذي جاء مختلف جدا حين عرض عام ١٩٧٩ والذي صاغه اسامة انور عكاشة بأصابع راحت تنبىء عن عازف فنان، على الرغم من كونه يمثل واحدة من دايات تعامله مع كتابة السيناريو للتلفزيون حول محورين رئيسين: أولهما هو وجود المشربية في حياتنا! ليست كمجرد حاجز يوضع على النوافذ او الشرفات ليستر دواخل البيوت، مع السماح بتهوية صحية، ولكن بالاضافة لذلك المشربية هنا ترمز لمعانى أعمق، فهي المشربية التي يري كل منا العالم من خلالها، او من خلفها! فمنهم من يتواري خلف تلك المشربية وينزوي، ويكتفى بالفرجة على الحياة من دون ان يخاول تجاوزها، ويتركها كحاىل مغلق بينه وبين الحياة الحقيقية..ومنهم من يفتح نافذتها ويطل على العالم من حوله ويشعر بالناس ويتفاعل معهم مع الحفاظ على وجودها والمحور الثاني: عندما يجن أهل درب السنجأ الذي برمز للعرب كلهم – ويصابوا بهوس البحث عن كنز مخفي.. كنز يتوهمون انه قادر على إخراجهم من الفقر الى الغنى، ومن ضيق العيش إلى بحبوحته في غمضة عين.. كنز قد يكون: وعد كاذب، او امل واهم، او ثورة مزيفة..!! يخدعون أنفسهم بأنها ستتحقق قريبا وسيصبحوا بفضلها أغني، وأقوى، وأكثر رفاهية، بلا حاجة إلى عمل واجتهاد! ويسعون في سبيل هذا الكنز المزعوم بكل غباء وعنف للتجرا على (بيت الحلواني) وتحطيم هذا البيت الأثري الحضاري، ايقونة درب السنجأ ذلك البيت بكل ما فيه من فن وابداع وقيم تاريخية ومادية وكيف بات مطمعا من الجميع.. بلطجية الدرب والغرباء والأجانب وحتى بعض أهله الطيبين المتمنين لخير سيأتيهم بلا مجهود او مشقة!مسلسل عن مصر وفنانيها وصنيعيتها المهرة، واختلاط حبها وكراهيتها عند شبابها الناقم، وعن غرور وصلف علماءها الاكاديميين اصحاب الالقاب العلمية، وتسرعهم وكيف يأذوها بعلم ناقص غير محكم الاتقان أكثر من أفادتهم لها مسلسل حاول ان ينبه الى ان فنانين مصر على مختلف مستوياتهم الثقافية والتعليمية هم مفاتيح قوتها الحقيقية (وأن أجبرتهم الظروف على التوهة (الدوخة) مؤقتا عن جمال أصلهم النقي)وبالرغم من إختلافي مع أسامة انور عكاشة في امور ايدلوجية عديدة غير أني لا أملك كالعادة عند مشاهدة أعماله – تحديد منذ ريش على مفيش وانتهاء بارابيسك فقط!- الا ان ابدي شديد إعجابي.. وان ادعي له بالرحمة على إبداعه الذي يستحق المشاهده والتأمل.. وايضا الاختلاف.. بل كثير من الاختلاف 🙂 وخصوصا في إسقطاته الدينية! وايضا السياسية والتي كانت في جانب كبير من هذا العمل أن المسلسل أذيع في نهاية السبعينات المشربية منحوتة فنية عزيزة ومهمة في تاريخ الدراما المصرية، وان كانت لم تاخذ شهرة الكثير من أعمال عكاشة ولتعرفو كم هي مختلفة ساترك لكم تتر بدايته في التعاقياتويترون نتر غير تقليدي يزيد روعته تذكرنا انه صنع منذ اكثر من اربعين عاما على يد المخرح المجدد وصديق عكاشة الحميم فخر الدين صلاح الذي وافته المنية مبكرا :)مسلسل يثبت ويؤكد ان الكتابة في العمل الدرامي أهم من اسماء نجومه وتكلفة انتاجه! أن أخذت بحقها رفعت العمل إلى القمة، وزادت من قيمته بمرور السنين، وأن أهملت سقطت به الى اسفل سافلين، وكشفت عوراته ولت بعد حين .. # ايام زمان# مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم