المخرجة مي الطوخي تسجل حضورا مصريا بفيلم امرأة مجهولة ب فينيسيا السينمائي.

💥 مي الطوخي .. حضور مصري في مسابقة فينيسيا«امرأة مجهولة» تواجه سلطة العار فينيسيا ـ خاص «سينماتوغراف»المخرجة مي الطوخي، ذات الأصول المصرية، يحمل حضورها في المسابقة الرسمية لفينيسيا أهمية إضافية على مستوى التمثيل العربي في المشهد السينمائي الدولي، حتى وإن كان فيلمها نفسه دنماركياً بالكامل ولا يتناول مصر أو العالم العربي. إنها مخرجة تحمل خلفية ثقافية عابرة للحدود، وتخوض في فينيسيا معركة سينمائية تتجاوز الجغرافيا، في حضور نسائي نادر بدورة يغلب عليها المخرجون الرجال، لتضع قصة امرأة من الماضي الأوروبي في مواجهة أسئلة ما زالت السينما العالمية تحاول الإجابة عنها.والمفارقة أن فيلمها «امرأة مجهولة» يذهب مباشرة إلى واحدة من أكثر القضايا التصاقاً بهذا الغياب، كيف يمكن لمجتمع أن يحوّل المرأة إلى هدف سهل للعقاب، وأن يجعل من جسدها وسمعتها ساحة لتصفية حسابات أكبر منها؟.كان فيلم الطوخي، عند إعلان برنامج المهرجان، العمل الوحيد في المسابقة الرسمية من إخراج امرأة، إلى جانب 19 مخرجاً، قبل انضمام راشيل زور لاحقاً إلى المنافسة بفيلم «نيزا». وبينما تقول الطوخي إنها سعيدة ومتشرفة بهذه المشاركة، فإنها لا تخفي شعورها بأن الصورة تكشف مشكلة أعمق في صناعة السينما، معتبرة أن أمام النساء «الكثير من العمل» للوصول إلى مساواة حقيقية.وتقول المخرجة إنها عرفت هذا الشعور طوال مسيرتها، إذ كانت «المرأة الوحيدة» في مواقع عديدة، وترى أن المشكلة تبدأ منذ دراسة السينما، ثم تمتد إلى إنتاج الأفلام وميزانياتها، وحتى الطريقة التي تقدم بها الصناعة أسماء المخرجين. ففي الوقت الذي يوصف فيه الرجال بسهولة بأنهم «عباقرة»، نادراً ما تُمنح المخرجات الوصف نفسه.لكن «امرأة مجهولة» لا يحوّل هذه القضية إلى خطاب مباشر، بل يضعها داخل حكاية تاريخية تدور في الدنمارك صيف عام 1945، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة.تتابع الطوخي ماري، المربية والخادمة الشابة التي تستعد للزواج من رب عملها الثري والأرمل الأكبر منها سناً. وبينما تبدو أمامها فرصة للارتقاء الاجتماعي وبناء حياة جديدة، يهدد سر من ماضيها كل ما وصلت إليه، في مجتمع يعيش لحظة انتقام جماعي من النساء اللواتي ارتبطن بجنود ألمان خلال سنوات الاحتلال.هنا تتحول الحرب التي انتهت إلى حرب أخرى داخل المجتمع؛ نساء يتعرضن لحلق الشعر والضرب والتشهير والنبذ، رغم أن العلاقات التي جمعت بعضهن بالجنود الألمان لم تكن جريمة يعاقب عليها القانون. وبالنسبة إلى الطوخي، تكمن أهمية هذه القصص في السؤال عن الآلية التي تسمح لجماعة بأكملها بتحويل شخص بعينه إلى كبش فداء.بدأ المشروع من بحث أجرته الطوخي حول مطاردة الساحرات في الدنمارك منذ الإصلاح البروتستانتي عام 1536، قبل أن تقودها الأبحاث إلى النساء اللواتي تعرضن للإذلال بعد الحرب. ومع شريكتها في كتابة السيناريو مارين لويز كاهن، وجدت في هذه القصص مادة أكثر تعقيداً، فالمجتمع الذي تعاون بدرجات مختلفة مع الاحتلال كان يبحث بعد الحرب عن أشخاص يمكن تحميلهم مسؤولية الخيانة.واستندت الكاتبتان إلى أبحاث المؤرخة الدنماركية أنيت وارينغ حول النساء الدنماركيات اللواتي ارتبطن بالجنود الألمان، لتكتشفا أن عشرات الآلاف من النساء كنّ في هذه العلاقات، فيما لم يكن معظمهن مخبرات أو مؤيدات للنازية.ومن هنا، صنعت الطوخي شخصية ماري بوصفها شخصية مركبة، لا تمثل امرأة بعينها، وإنما تختصر مجموعة من التجارب والقصص التي كشفتها أبحاثها. وتصبح رحلتها محاولة لفهم البنى الاجتماعية التي تجعل إذلال المرأة ممكناً، بل ومقبولاً أمام جمهور كامل.تتبع الكاميرا ماري طوال خمسة أيام، ولا تكاد تفارقها، لتضع المشاهد داخل حالة المراقبة الدائمة التي تعيشها الشخصية. النوافذ في المبنى الفخم الذي تجري فيه الأحداث تتحول إلى عيون إضافية؛ ماري تراقب الآخرين، والآخرون يراقبونها، ولا أحد يعرف تماماً من سيكون الشاهد ومن سيكون الضحية.وتستحضر الطوخي هنا تأثير ألفريد هيتشكوك، كما تشير إلى فيلم إيتوري سكولا «يوم خاص» بوصفه مرجعاً بصرياً، خصوصاً في استخدام النوافذ والعزلة والشعور بأن الشخصية محاصرة داخل عالم يراقبها باستمرار.حتى الألوان تخضع لهذا المنطق. فالفيلم يتحرك داخل لوحة شبه أحادية، تتقاطع فيها درجات الأسود والأبيض والرمادي والبني مع الأحمر، الذي يظهر في ملابس ماري والعلم الدنماركي والرموز النازية. إنه اختيار بصري يحمل دلالات الهوية الوطنية والعنف والذاكرة في آن واحد.وبذلك، تضع مي الطوخي في «امرأة مجهولة» قصة امرأة دنماركية في أعقاب الحرب أمام أسئلة تتجاوز زمنها ومكانها، من يملك حق إصدار الأحكام؟، ولماذا تكون المرأة دائماً هدفاً سهلاً عندما تبحث المجتمعات عن شخص تعاقبه؟.وربما هنا تحديداً تكتسب مشاركة الطوخي في مسابقة فينيسيا معناها الأوسع، فالمخرجة التي وجدت نفسها مرة أخرى «المرأة الوحيدة» تقريباً في مساحة يهيمن عليها الرجال، تقدم في الوقت نفسه فيلماً عن امرأة تحاول أن تنجو من مجتمع قرر أن يراقبها ويحاكمها ويحدد مصيرها. إنها مفارقة لا تحتاج إلى تفسير طويل، لأن الفيلم نفسه يبدو وكأنه يواصل طرح السؤال ذاته، لكن من زمن آخر.د #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم