المحافظون على الوقت ،كيف اصبح العالم مشغولا بالوقت.. من تاليف البريطاني سايمون غارفيلد.

كتاب (المحافظون على الوقت: كيف أصبح العالم مهووسًا بالوقت) Timekeepers: How the World Became Obsessed with Time) للكاتب البريطاني سايمون غارفيلد صدر لأول مرة في أواخر عام 2016 في الطبعة الإنگليزية.كتاب غير تقليدي في موضوع إدارة الوقت، إذ لا يقدّم نظامًا عمليًا فقط بل يحلّل علاقتنا الثقافية والعاطفية بالوقت.عدد الصفحات: 438 صفحةترجمة: إكرام صغيري——————————⸻شرح تحليلي:الفكرة الأساسية للكتاب///💧 جوهر الكتاب:يناقش غارفيلد كيف حفرت أدوات قياس الوقت — مثل الساعات والتقويمات — مكانة مركزية في حياتنا الحديثة، وكيف انتقل الناس في بضعة قرون فقط من حياة غير زمنية (حيث يحكم ضوء الشمس اليوم) إلى حياة مرهونة بالجداول الدقيقة، بالمواعيد النهائية، وبقياس كل لحظة. يشرح غارفيلد كيف عاش البشر قرونًا طويلة دون هوس بالدقائق والثواني، حيث كان النهار يُقاس بالشمس، والعمل بإيقاع الطبيعة. لكن مع تطور الساعات الميكانيكية، ثم الثورة الصناعية، تغيّر كل شيء:أصبح الوقت مجزأً، محسوبًا، مراقَبًا، وتحول من رفيق طبيعي للحياة إلى سلطة غير مرئية تفرض الانضباط والسرعة والكفاءة.يوضح الكتاب أن الهوس بالدقة الزمنية لم يكن بريئًا، بل ارتبط بتطور المصانع، والسكك الحديدية، والمؤسسات، حيث صار الالتزام بالوقت علامة على الجدية والأخلاق والانتماء للمجتمع الحديث. ومن هنا بدأ الإنسان يشعر أن قيمته تُقاس بما ينجزه في زمن أقل.كما يلفت غارفيلد إلى مفارقة مهمة:كلما تطورت أدوات قياس الوقت، شعر الإنسان بأن الوقت يضيق أكثر. فبدل أن تمنحنا الساعات والتنظيم راحة، زادت من توترنا وإحساسنا بالعجلة والضغط، وكأننا نطارد شيئًا لا يمكن الإمساك به.يحمل الكتاب نقدًا هادئًا لفكرة “السيطرة على الوقت”، ويطرح تساؤلًا ضمنيًا:هل نحن من نستخدم الوقت، أم أن الوقت هو من يستخدمنا؟وهل تحوّل السعي الدائم للإنتاجية إلى نوع من العبودية الحديثة ——————————⸻كيف يقدّم غارفيلد موضوعه؟🚩 ليس كتابًا تدريبيًا بحتًا لإدارة الوقت بل سرد قصصي وتحليلي يربط بين التاريخ والثقافة والتكنولوجيا في تناول مفهوم الوقت. 🚩 يستخدم أحداثًا وقصصًا متنوعة عبر التاريخ والثقافات ليوضح: & كيف تغيّر مفهوم الوقت عبر العصور. & كيف ساعدت الساعات الدقيقة والتقنيات في تنظيم حياة الأفراد والمجتمعات. & كيف أصبح الالتزام بالمواعيد “علامة احترام ونظام اجتماعي”. 🚩 ينتقل في كتابه من مواضيع كثيرة بينها:✔ صناعة الساعات الفاخرة وما وراء الشغف بها.✔ الاختلافات في طرق حساب الوقت عبر التاريخ (مثل محاولات تغيير التقويم).✔ كيف أثرت السكك الحديدية والجداول الزمنية على تنظيم الحياة الحديثة.✔ كيف دخل الزمن إلى الفن، الموسيقى، وحتى الإنتاج السينمائي. ——————————⸻أبرز المحاور التحليلية في الكتاب///1. الوقت كمقدّس ثقافي 🏴 يشير غارفيلد إلى أننا لم نعد نستخدم الوقت فقط لإدارة اليوم، بل نجعل منه معيارًا للنجاح، الانضباط، والانتماء الاجتماعي. 🏴 الوقت صار موضع تنافس وقياس (أكبر، أسرع, أكثر إنتاجية) وليس مجرد مرور لحظات. 2. الرغبة في التحكم والسيطرة 🏴 من خلال قصص مثل تأسيس جداول السكك الحديدية أو محاولات توحيد الوقت عالميًا، يوضّح الكاتب كيف أصبحت البشرية تسعى لجعل الوقت شيئًا يمكن ترويضه وبيعه وارتداؤه حتى (كالساعات الفاخرة). 3. الوقت كمرآة لعقل الإنسان 🏴 لا يتناول فقط الساعات والتقويم، بل كيف أثر هذا القياس الدقيق في طريقة تفكيرنا، عملنا، وحتى إحساسنا الذاتي بالحياة. 🏴 يطرح تساؤلات فلسفية ضمنيًا مثل: هل أصبحنا أسرى الوقت بدلاً من أن نخدمه؟ 4. الأسلوب والنبرة 🏴 يجمع غارفيلد بين البحث التاريخي والقصص الطريفة، مما يجعل المحتوى خفيفًا لكنه عميق التفكير، وهو ما يختلف عن الكتب التدريبية التقليدية في إدارة الوقت. ——————————⸻كيف تستفيد من قراءة الكتاب؟الكتاب ليس دليلًا تقنيًا لإدارة الوقت بقدر ما هو تحليل ثقافي ونقدي لكيفية تطور علاقة الإنسان بالوقت، وذلك مفيد إذا كنت تريد: 👈 فهمًا أعمق للضغط الاجتماعي الناتج عن الزمن. 👈 تحليلًا لنظام العمل الحديث وعلاقته بالمواعيد والدقة. 👈 منظورًا جديدًا عن لماذا نشعر دائمًا بأن الوقت “لا يكفي”. ——————————⸻اقتباس//”إننا نقدم دائمًا تضحيات وتنازلات، ولا نملك متسعًا من الوقت لنكرسه للعائلة. ولا العمل أيضا أو للقيام بالأشياء التي نعتبرها ذات أهمية متزايدة، مثل الأمل الحالم بعدم وجود شيء لنفعله.”—————————-في الختام///يرى سايمون غارفيلد أن الوقت لم يعد مجرد وسيلة لتنظيم حياتنا، بل تحوّل عبر التاريخ إلى قوة مهيمنة تتحكم في الإنسان وتعيد تشكيل طريقة عيشه وعمله ونظرته إلى نفسه. الكتاب لا يتعامل مع الوقت بوصفه مسألة تقنية أو مهارة إنتاجية، بل بوصفه ظاهرة ثقافية ونفسية واجتماعية.في النهاية، لا يدعو غارفيلد إلى رفض الوقت أو تجاهله، بل إلى إعادة التفكير في علاقتنا به:أن نفهم أنه اختراع إنساني خدمنا في مرحلة ما، لكنه حين تحوّل إلى هوس، سلبنا جزءًا من إنسانيتنا وقدرتنا على العيش ببطء وتأمل.——————————-⚠️ تنويه///👈 الوقت أقصر وأثمن مما نتصور، فهو المورد الوحيد الذي لا يمكن تعويضه. إدراك هذه الحقيقة يحفزنا على استخدامه بوعي وليس مجرد المرور خلاله بلا هدف👈 التركيز على اللحظة الحالية يجعل كل دقيقة تُستغل بوعي. التقليل من التشتت الرقمي والاجتماعي الذي يلتهم الوقت دون أن شعور.👈 يقلّ الندم على ضياع الوقت كلما تعلمنا أن نعيشه بوعي، ونركز على ما له قيمة حقيقية، ونتعامل مع كل لحظة كفرصة لا تتكرر.#موجز_الكتب_العالمية# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم