💔دفنت أطفالها الأربعة والعشرين جميعاً.
ثم قضت بقية حياتها تتأكد من ألا تضطر أم أخرى لخوض ما خاضته.
قبراً صغيراً تلو الآخر، وارت أورلينا هوكس بوكيت أطفالها الثرى كالجبل الصلد.
كل شاهد قبر كان يمثل نهاية أخرى لا يتقبلها عقل، ووداعاً آخر في صمت لا يجيب.
ولدت أورلينا عام 1844 في ولاية كارولاينا الشمالية.
في السادسة عشرة من عمرها، تزوجت وتبعت زوجها إلى عزلة جبال “بلو ريدج”، وهو مكان يتسم بجمال مذهل ولكنه في نفس الوقت قاسي لا يلين.
كانت الطرق وعرة، والمساعدة بعيدة، وإذا ساءت الأمور، فغالباً ما كانت تنتهي بشكل مأساوي.
في عام 1862، وصل مولودها الأول؛ ابنة أسمتها “جوليا آن”.
لفترة وجيزة، شعرت بالسعادة.
احتضنت طفلتها وتخيلت سنوات العمر وهي تمر أمامها.
ثم جاء المرض، خاطفاً بلا رحمة، ورحلت جوليا آن.
دفنت أورلينا طفلتها، وواصلت طريقها بطريقة ما.
ثم تكرر الأمر مرة أخرى، ومرة أخرى.
بعض الأطفال عاشوا لساعات فقط، وبعضهم لم يولد حياً أبداً.
أربعة وعشرون مرة، حمل جسدها الأمل، وأربعة وعشرون مرة، عاد ذلك الأمل ليدفن في التراب.
لم يكن في ذلك الوقت هناك أطباء يفسرون السبب، ولا أدوية لوقف ذلك.
اليوم، نعتقد أن “مرض العامل الريزيسي” (Rh disease) كان اللص الخفي الذي كان يخطف أطفالها منها، لكن أورلينا لم تملك سوى الأسئلة والحزن الذي يتردد صداه في الجبال.
ومع ذلك، استمرت أعمال الحياة؛ طُبخ الطعام، وفُلحت الأرض، وطُوِي الألم في الداخل لأنه لم تكن هناك مساحة للانهيار،لا يوجد.
حملت حزنها في صمت، لأن التحمل الصامت كان هو المتوقع من النساء أمثالها.
ثم، في وقت ما قرابة عامها الخمسين، بدأت آلام المخاض تداهم جارة لها.
امتد ليل ذلك اليوم، وكانت الطرق غير سالكة.
لم يستطع أي طبيب الوصول إلى الكوخ، وملأ الخوف المكان.
انتظر الجميع مساعدة لن تأتي.
هنا، تقدمت أورلينا.
ليس لأنها شعرت بالقوة، بل لأنها كانت تعرف جيداً معنى أن تكون المرأة وحيدة عندما تتدلى حياة طفلها بين يد القدر.
تلك الليلة غيرت كل شيء.
منذ ذلك الحين، أصبحت هي المرأة التي ترسل العائلات في طلبها عندما يبدأ المخاض في عتمة الليل.
سارت أميالاً وسط المطر والثلج والبرد، عبر مسالك جبلية ضيقة، لتصل متعبة ولكن ثابتة.
لم تطلب أجراً قط؛ أحياناً كانت تُعطى طعاماً أو قماشاً.
كانت دائماً تعطي ولا تنتظر الرد.
لم يكن ذلك يهمها.
ما كان يهم هو أن تعيش الأم، وأن يصرخ الطفل ويستمر في التنفس.
على مدار الخمسين عاماً التالية، ولدت أورلينا أكثر من ألف طفل في أكواخ ذات أرضيات ترابية، ولم تملك سوى يديها، وعلمها، وإرادة بناها الفقد. لم تفقد أماً واحدة قط، ولم تفقد طفلاً واحداً أبداً.
المرأة التي دفنت كل أطفالها، حرصت على ألا يواجه أي شخص آخر نفس المصير.
عاشت أورلينا حتى التسعينيات من عمرها وتوفيت عام 1939، بينما كان العالم خارج جبالها يتغير ببطء.
وبعد رحيلها بفترة طويلة، ظل الناس يذكرون اسمها بهمس قائلين: “هي السبب في وجودي هنا إلي الأن”.
في عام 2012، كرمتها مكتبة فرجينيا كواحدة من “نساء فرجينيا في التاريخ”، واضعة اسمها أخيراً في السجلات وعلى الجدران.
لكن إرثها الحقيقي لم يُكتب يوماً بالورق.
لقد عاش في الصرخات الأولى للمواليد.
في الأمهات اللواتي نجون عندما كان البقاء على قيد الحياة أمراً غير مؤكد.
في أجيال موجودة اليوم لأن امرأة واحدة اختارت الحب بعد الدمار.
مرة تلو أخرى، سارت هي في ظلام الليل، لكي يبدأ الآخرون حياتهم في الصباح..♡


