الـدقـائـق الأخـيـرة قـبـل الـبـث الـمـبـاشـر.. كواليس أول أغنية غنتها “فيروز” عام 1950!
كيف كانت اللحظات الأولى لولادة الأسطورة؟
الأمر لم يكن في استوديو تصوير فخم، ولا خلف كاميرات سينمائية؛ بل بدأ برهبة هائلة وضغط عصبي خلف كواليس الإذاعة اللبنانية،
عندما قرر الموسيقار حليم الرومي أن يمنح الفتاة الخجولة “نهاد حداد” أول أغنية خاصة بها: “تركت قلبي وطاوعت حبك”.
إليكم أسرار تلك الليلة التاريخية التي حبست الأنفاس:
الميكروفون المباشر والرعب الأكبر:**
في ذلك الوقت (أبريل 1950)، لم يكن هناك “تسجيل مسبق” أو تعديل للصوت كما يحدث اليوم.
فيروز كان عليها أن تصدح بالأغنية على الهواء مباشرة (لايف) أمام آلاف المستمعين خلف المذياع!
تخيلوا حجم الرعب لفتاة لم تتجاوز الـ 15 من عمرها، تقف لأول مرة كمطربة منفردة (سولو) بعد أن كانت مجرد فتاة صغيرة في الكورس.
التدريب السري خلف الأبواب المغلقة:**
لأن خجلها الشديد كان يؤثر على نطق الكلمات، أمضى حليم الرومي أسابيع طويلة خلف الأبواب المغلقة يدربها على “صناعة مخارج حروف صارمة وحادة” لتتحمل مواجهة ميكروفون البث الحي دون غلطة واحدة.
أزمة “الاسم الفني” في الدقائق الأخيرة:**
حتى اللحظات التي سبقت الإشارة الحمراء لبدء البث، لم يكن اسم “فيروز” معتمداً!
دار نقاش حاسم وسريع خلف الكواليس لإقناعها بالتخلي عن اسم “نهاد حداد”. وافقت في الدقائق الأخيرة، وفجأة، أعلنت المذيعة عبر الأثير: “تستمعون الآن إلى المطربة فيروز”..
وسط دهشة الجميع، ومن بينهم عائلتها!
المفارقة الطريفة (الأغنية المفقودة):**
لأن البث كان حياً ومباشراً، لم يتم تسجيل الأغنية على أشرطة في تلك الليلة! ظلت النسخة الأولى الأصلية بصوتها “مفقودة” وتائهة في أرشيف الهواء، مما دفع حليم الرومي لاحقاً لتسجيل اللحن بصوته لحفظه من الضياع.
من تلك الغرفة الإذاعية البسيطة، وتحت ضغط البث المباشر، وُلد الاسم الذي سيملأ الدنيا بعد ذلك طرباً وفناً.. ومن هنا بدأت الرحلة نحو النجوم.
أما بالنسبة لحليم الرومي ماذا فعل فور انتهاء فيروز من غناء أغنيتها الأولى؟
حين انطفأت الإشارة الحمراء داخل استوديو البث المباشر بـ الإذاعة اللبنانية، لتعلن انتهاء الفتاة الشابة “نهاد حداد” من غناء “تركت قلبي” باسمها الفني الجديد “فيروز”.
تنفس الجميع الصعداء،
لكن ردة فعل مكتشفها الموسيقار العبقري حليم الرومي خلف الكواليس كانت هي اللحظة الأجمل والأكثر تأثيراً في التاريخ الفني:
١. دموع الفرح والارتياح:
بمجرد أن سكت الصوت الملائكي، اندفع حليم الرومي نحو فيروز والدموع في عينيه من شدة الفرح والارتياح؛ فقد كان يضع سمعته الموسيقية كمدير للقسم الإذاعي على المحك بتبني فتاة مجهولة وتدريبها لثلاثة أشهر، وجاءت النتيجة لتفوق كل توقعاته.
٢. النبوءة التاريخية الهائلة:
لم يستطع الرومي كبح ذهوله بنقاء الأداء وخلوه من الأخطاء رغم رهبة البث الحي.
التفت إلى الموسيقيين والعاملين في الإذاعة وقال جملته التاريخية الموثقة:
“تذكروا هذا الاسم جيداً.. هذه الفتاة ستكون المطربة التي تقلب موازين الغناء العربي، وسيكون لها شأن لا يبلغه أحد!”.
٣. رعاية الأب وحضن الأمان:
احتضن الرومي موهبتها كأب روحي،
وفوراً توجّه إلى عائلتها التي كانت تتابع خلف المذياع بذهول وخوف، ليطمئنهم ويفخر أمامهم بأن ابنتهم الخجولة أصبحت اليوم “مطربة رسمية” يشار إليها بالبنان، وأن هذا الصوت ثروة وطنية يجب حمايتها.
تحية إلى ذلك المعلم العبقري الذي لم يكتشف صوتاً عادياً، بل عرف من اللحظة الأولى أنه يقدّم للعالم “جبل طرب” لن يتكرر!
#فيروز | #حليم_الرومي | #الزمن_الجميل | #تاريخ_الفن | #كواليس_النجوم | #فيروزيات
الـدقـائـق الأخـيـرة قـبـل الـبـث الـمـبـاشـر.. كواليس أول أغنية غنتها “فيروز” عام 1950!
#ادب فكر فن #مجلة ايليت فوتو ارت.

