الكتاتيب..جامعات” الصِغر التي خرّجت أجيال الحضارة

ونبتدي منين الحكاية
حمص أصل الحكاية
الكتاتيب.. “جامعات” الصِغر التي خرّجت أجيال الحضارة
لم تكن “الكتاتيب” مجرد غرف متواضعة يجتمع فيها الصغار بل كانت الحجر الزاوية الذي قام عليه صرح التعليم لقرون طويلة. فقبل أن تعرف المدن العربية صخب المدارس الحديثة وأنظمتها الأكاديمية كان “الكُتّاب” هو المنارة الأولى التي تضاء فيها عقول الأطفال والخطوة التأسيسية التي شكلت هويتهم الدينية واللغوية.

​في حضرة “المعلم”ذلك الوقور الذي يحمل أمانة العلم في صدره كان الأطفال يتحلقون في حلقات يملؤها الشغف والرهبة المحببة. لم يقتصر الدور التعليمي للكُتّاب على تحفيظ القرآن الكريم فحسب بل كان أكاديمية مصغرة لتعليم فنون الخط العربي وأصول القراءة والكتابة ومبادئ الحساب الأساسية بالإضافة إلى غرس قيم الدين وأخلاقيات التعامل.

​بالرغم من بساطة الأدوات المستخدمة من ألواح خشبية وأقلام القصب ومداد “الدواة” إلا أن المخرجات التعليمية كانت استثنائية. فقد خرّجت هذه المؤسسات التقليدية كبار العلماء والأدباء والقادة الذين قادوا الركب الحضاري بفضل منهجية تعتمد على التكرار والتركيز والتلقي المباشر الذي يبني صلة وثيقة بين الطالب ومعلمه.
​إرثٌ لا يغيب
​وعلى الرغم من انتشار المدارس النظامية والجامعات الكبرى في العصر الحديث يظل “الكُتّاب” محفوراً في الذاكرة الجمعية كرمز للأصالة التعليمية. فهو ليس مجرد حقبة تاريخية مضت بل هو الجذور التي سقيت بآيات الذكر الحكيم وفنون اللغة لتطرح ثماراً شكلت وجدان الأمة على مر العصور.

حمص قصة عشق لاتنتهي

رامي الدويري عضو الجمعية التاريخية السورية

أخر المقالات

منكم وإليكم