الكابتن: جميل جرو. الأسطورة الحمصية الملقب “بطل الضربات الثابتة بلا منازع”.

ونبتدي منين الحكاية
حمص أصل الحكاية
جميل جرو.. “قناص” الزمن الجميل الذي طوّع الكرة بـ “ركنية” وألهب مدرجات الكرامة
​في زوايا الذاكرة الكروية السورية، ثمة أسماء لا يمحوها الغبار، وصورٌ تفوح بعبق الماضي الجميل.. هناك، في مدينة “ابن الوليد”، يبرز اسم الكابتن جميل جرو؛ الأسطورة التي لم تكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كانت ظاهرة فريدة في دقة التسديد وسحر الأداء.
​ولد الكابتن جميل في حمص عام 1946، وبزغ نجمه مبكراً حين اقتحم عالم الكبار بقميص نادي “الوحدة” (الكرامة حالياً) عام 1961، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بأمجاد “النسور الزرق”، ليصبح لاحقاً أحد أبرز صانعي بطولات النادي وتاريخه المرصع بالذهب.
​اشتهر الجرو بلقب “بطل الضربات الثابتة بلا منازع”. لم تكن قدمه مجرد وسيلة لركل الكرة، بل وصفها النقاد بأنها “بندقية” تصيب الهدف بدقة متناهية. ولعل الرقم الإعجازي الذي سجله -بإحراز 13 هدفاً من ضربات ركنية مباشرة- يضعه في مصاف الأساطير الذين لم يتكرروا، ليس محلياً فحسب، بل على مستوى العالم.
​من ذاكرة المدرجات: لا يزال عشاق الكرة يذكرون هدفه الأسطوري في مرمى “الحارس الطائر” شاهر سيف، حين أطلق قذيفة من مسافة 40 متراً، أشعلت المدرجات هتافاً وحماساً لا ينسى.
​لم تتوقف رحلة العطاء عند حدود المستطيل الأخضر كلاعب، بل نقل خبراته للأجيال كمدرب لنادي الكرامة وللمنتخب الوطني السوري، تاركاً بصمة فنية واضحة في تكتيك اللعب وتطوير المهارات.
​في عام 1986، أسدل الستار على مسيرته في مباراة اعتزال “استثنائية” أمام الاتحاد الحلبي. كانت لحظة مؤثرة جسدت أسمى معاني الروح الرياضية؛ حيث ارتدى لاعبو الاتحاد قمصان الكرامة، وارتدى لاعبو الكرامة قمصان الاتحاد، في مشهد سيبقى محفوراً في وجدان الكرة السورية.
​هي الأيام نداولها، ويبقى الكابتن جميل جرو رمزاً من رموز الزمن الذي لم يكن يعرف المستحيل، وقصة عشق حمصية لا تنتهي فصولها.

حمص قصة عشق لاتنتهي

رامي الدويري عضو الجمعية التاريخية السورية

أخر المقالات

منكم وإليكم