القهوة سحر المذاقات وعمق التفاصيل الصغيرة.

حكاية القهوة .. الحب والقهوة يشتركان في سحر البداية ودفء التفاصيل

— نبات البن (القهوة) وأنواعه الرئيسية

نبات البن ( الاسم العلمي : Coffea ) هو شجيرة دائمة الخضرة تُزرع من أجل حبوبها (بذورها) التي تُحمَّص وتُطحن لصنع المشروب. الأنواع التجارية الرئيسية هي:

  1. القهوة العربية (Coffea arabica):
    تُعرف بأنها الأعلى جودة من ناحية النكهة والتعقيد.
    تحتوي على نسبة كافيين أقل مقارنةً بالروبوستا (حوالي 0.8-1.4%).
    حبوبها بيضاوية الشكل ولها شق متعرج على شكل حرف S.
    تزرع غالباً في المرتفعات (900-2100 متر) وتحتاج مناخاً أكثر برودة وهطولاً للأمطار.
    تشكل حوالي 60-70% من الإنتاج العالمي.
  2. قهوة الروبوستا (Coffea canephora):**
    أكثر قوة ومقاومة للأمراض والآفات (ومن هنا جاء اسمها “روبوستا” أي القوي).
    نسبة الكافيين فيها أعلى (1.7-4%).
    طعمها أقوى، وأكثر مرارة، ونكهتها خشبية أو مطاطية أكثر.
    تزرع في المناطق المنخفضة والحارة.
    تستخدم بكثرة في الخلطات (البلندات) الإيطالية وفي القهوة سريعة الذوبان والقهوة التركية والإسبريسو لإعطاء “رقمة” (رغوة/كريما) غنية.
  3. أنواع أخرى أقل شيوعاً :
    — ليبيريكا (Coffea liberica) : حبوبها أكبر حجمًا وذات نكهة دخانية أو زهرية. تتحمل المناخ الحار.
    — إكسلسا (Coffea excelsa) : تُصنف أحياناً ضمن فصيلة الليبيريكا، وتتميز بنكهة فاكهية وحامضية. — ثانياً : أول دولة صنعت مشروب القهوة وفي أي عام كان

هي اليمن ..

،، السياق التاريخي: وفقاً للمؤرخين مثل رالف هاتوكس في كتابه “القهوة والقهوة: أصول مشروب الأعمال” وغيره من المصادر، فإن تحويل حبوب البن إلى مشروب كما نعرفه انتشر من اليمن في القرن الخامس عشر الميلادي (حوالي منتصف القرن 1400).
،،، التفصيل : كان البن يُزرع في إثيوبيا منذ القدم، وكان السكان يمضغون الحبوب أو يخلطونها بالدهون للطاقة. لكن … الطرق الصوفية في اليمن هم أول من بدأ في تحميص البن وطحنه وغليه لصنع مشروب “القهوة” (القَهْوَة) لمساعدتهم على السهر للعبادة والذكر. من ميناء (( الموخا )) اليمني الشهير، انتشرت حبوب البن والمعرفة بالمشروب إلى بقية العالم الإسلامي ثم إلى أوروبا.

… ثالثاً : لماذا حاربت الدول العربية والعثمانية القهوة في البداية ؟

كانت المعارضة ذات أسباب دينية واجتماعية وسياسية:

  1. تشابه التأثير مع الخمر: اعتبر بعض الفقهاء والعلماء أن تأثير القهوة المنشط قد يجعلها مسكرة أو مخدرة، مما يضعها تحت طائلة “الخمر” المحرمة في الإسلام. رغم عدم وجود نص قرآني أو حديث صريح عنها، إلا أن الجدل دار حول القياس على التحريم.
  2. مكان التجمع (القهوة) كمنافس للمسجد: قطع أرزاق الشيوخ 😂 وفقاً للمؤرخ آلان ميكل في دراساته عن المجتمع المصري العثماني، أصبحت مقاهي القهوة أماكن جديدة للاجتماع خارج السيطرة التقليدية للسلطات الدينية والسياسية. يجتمع فيها الناس للحديث في السياسة والشعر ولعب الشطرنج والاستماع للحكايات. رأى فيها الحكام والبعض من العلماء بؤراً للتجمعات السياسية المحتملة والفسوق ، منافسة للمساجد كمراكز للاجتماع الشرعي.
  3. مخاوف سياسية (خاصة في الدولة العثمانية): كان السلاطين والخلفاء قلقين من أن تكون هذه المقاهي أماكن للتآمر والتحريض ضدهم. في مصر، مثلاً، أصدر بعض الولاة أوامر بمنعها وتكسير أوانيها في فترات متقطعة خلال القرن السادس عشر .. الجدير ذكره، دخل البن إلى مصر عن طريق طلاب يمنيون يدرسون في الأزهر وانتشرت القهوة ايضاً بين الطلاب
  4. ظاهرة اجتماعية جديدة : كانت القهوة عادة جديدة وافدة، وكل جديد في المجتمعات المحافظة يخضع للفحص والريبة من قبل الحراس التقليديين للأخلاق والعادات.

… ملاحظة : هذه المعارضة لم تستمر طويلاً . سرعان ما انتصرت شعبيتها، وأصدر كبار العلماء (مثل شيخ الإسلام في الدولة العثمانية) فتاوى بإباحتها بعد التأكد من أنها لا تُسكر، وانتشرت انتشاراً هائلاً في جميع أنحاء العالم الإسلامي بحلول القرن السابع عشر.

،،، رابعاً: لماذا تميزت إيطاليا وأصبحت مشهورة بالقهوة حالياً؟

تميز إيطاليا مرتبط بالتاريخ والثقافة والابتكار، وليس بزراعة البن (فهي لا تزرعه):

  1. السبق التاريخي في أوروبا: كانت البندقية (فينيسيا) منفذ أوروبا التجاري الرئيسي مع العالم الإسلامي. من خلال تجار البندقية، دخلت القهوة لأول مرة إلى أوروبا في القرن السابع عشر (حوالي 1615). كانت أول مقاهي أوروبية على الطراز الإيطالي.
  2. الابتكار التكنولوجي (وهذا هو السبب الرئيسي) : الإيطاليون هم مخترعو الآلات التي حددت شكل القهوة الحديثة :
    ،، آلة الإسبرسو (Espresso) : اخترع ،، لويجي بزيرا ،، أول آلة إسبرسو عملية في عام 1901 في ميلانو. كلمة “إسبرسو” تعني “محضّر فوراً” تحت الضغط، مما أنتج قهوة مركزة سريعة التحضير ذات “كريمة” (رغوة زيتية) على الوجه.
    — تطوير الآلات : طور الإيطاليون مثل .. أكيل جاجيا في الأربعينيات آلية الدفع بالرافعة (lever) التي حسنت من جودة الكريما، وصولاً إلى الآلات الحديثة عالية الضغط.
    — الموكا (Moka Pot): اخترع ألفونسو بياليتي وعاء الموكا الشهير للبيت في عام 1933، والذي أصبح رمزاً للقهوة المنزلية الإيطالية.

3.ثقافة البار (البار): طور الإيطاليون ثقافة شرب القهوة وقوفاً عند الطاولة الرخامية للبار ، كطقس يومي سريع وفعّال. لغة القهوة الإيطالية (إسبرسو، كابتشينو، لاتيه، أمريكانو) أصبحت اللغة العالمية للقهوة المتخصصة.

  1. علامات تجارية عالمية: أسست إيطاليا بعض من أقدم وأشهر علامات تحميص القهوة في العالم مثل إيليكافيه (Illycaffè، 1933) و لافاززا (Lavazza، 1895)، والتي ساهمت في نشر النمط الإيطالي.
  2. التركيز على الخلطات (Blends) : أتقن الإيطاليون فن خلط حبوب الأرابيكا والروبوستا من مصادر مختلفة لتحقيق نكهة متوازنة ومناسبة لتحضير الإسبرسو، مع التركيز على الثبات والتناسق .

— الخلاصة: إيطاليا هي الموطن الروحي والصناعي للقهوة الأوروبية الحديثة . لم تدخلها القهوة أولاً فحسب، بل قامت بثورة في طريقة تحضيرها من خلال اختراع آلة الإسبرسو والأدوات المرتبطة بها، وصدرت معها ثقافة وشيفرة خاصة لشربها جعلتها مرجعاً عالمياً في عالم القهوة المتخصصة حتى يومنا هذا …

#المثقفون السوريون

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم