لماذا لا يسقط القمر على الأرض رغم أن الجاذبية تجذبه إليها؟
قد يبدو غريبًا أن القمر لا يسقط على الأرض رغم أن جاذبيتها تجذبه نحوها، لكن السر يكمن في التوازن الدقيق بين قوتين تعملان في آن واحد. فالجاذبية الأرضية تشد القمر إليها باستمرار، وهي السبب في بقائه قريبًا منا وعدم ابتعاده في الفضاء، بينما السرعة التي يتحرك بها حول الأرض تمنعه من السقوط عليها.
تخيل أنك قذفت كرة أفقياً، ستسقط بعد مسافة قصيرة لأن الجاذبية تشدها إلى الأسفل. لكن لو استطعت أن ترميها بسرعة كبيرة جدًا، فستبقى تسقط للأمام بينما تنحني الأرض تحتها، فتدور حولها بدل أن تصطدم بها. وهذا تمامًا ما يفعله القمر.
القمر في الحقيقة في حالة “سقوط مستمر” نحو الأرض، غير أن سرعته الجانبية تجعله يواصل الدوران في مدار ثابت. فالجاذبية تشده، والسرعة تدفعه للأمام، والتوازن بينهما هو ما يحافظ على مداره.
ولو اختفت الجاذبية فجأة، لانطلق القمر مبتعدًا في خط مستقيم في الفضاء، أما إن فقد سرعته المدارية فسينجذب إلى الأرض ويسقط عليها. هكذا تمسك هذه القوى السماوية بعضها ببعض في نظام بديع ومحسوب، يجسد عظمة الخالق سبحانه الذي أودع في الكون قوانين تحفظ توازنه وتنظم حركته بدقة لا مثيل لها.

