في الأعماق البعيدة من البحار، حيث يسود الظلام وتخف الحركة، يعيش كائن بحري نادر لا يشبه الصورة التقليدية التي نرسمها في أذهاننا عن القروش. إنه القرش الخشن الزاوي، أحد أندر أنواع القروش في العالم، والذي عُرف بلقب “القرش خنـزيري الوجه” بسبب ملامحه غير المعتادة.
جسده يلفت الانتباه قبل أي شيء آخر؛ فهو ممتلئ وله مقطع عرضي ثلاثي الزوايا، أقرب إلى شكل مثلث أو هرم، على عكس القروش الانسيابية السريعة. تعلو ظهره زعنفتان كبيرتان تشبهان الأشرعة، تحمل كل واحدة منهما شوكة حا*دة تستخدم للحماية. جلده مغطى بحبيبات جلدية بارزة وخشنة للغاية، تجعله خشن الملمس كأنه ورق صنفرة، وهي سمة تمنحه حماية إضافية في بيئته القاعية.
أما وجهه، فهو سبب شهرته؛ أنف مسطح ومنفر، عينان متباعدتان، وفتحات أنف واسعة، ما يمنحه مظهرًا أقرب إلى الخنـ*زير. يولد صغيرًا بطول لا يتجاوز 25 سنتيمترًا، ثم ينمو ليصل عادة إلى متر تقريبًا، وقد سُجلت حالات نادرة بلغ فيها طوله نحو متر ونصف.
يتواجد هذا القرش في شرق المحيط الأطلسي، من سواحل النرويج شمالًا حتى جنوب إفريقيا، كما ينتشر في البحر الأبيض المتوسط. يعيش بالقرب من قاع البحر على أعماق تتراوح غالبًا بين 60 و660 مترًا، مفضلًا القيعان الطينية أو المرجانية. يتغذى على الديدان والقشريات والرخويات، وأحيانًا على بيض قروش أخرى، معتمدًا على نمط حياة هادئ يناسب بيئته العميقة.
ومن الظواهر اللافتة المرتبطة به أنه قد يصدر صوتًا يشبه الخنـزير عند إخراجه من الماء، نتيجة إطلاق الهواء أو الماء من جسمه، وهو ما ساهم في ترسيخ لقبه الغريب. في بعض مناطق البحر المتوسط، انتشرت بين الصيادين خرافة تقول إن صيده يجلب النحس، لذلك نادرًا ما يتم الاحتفاظ به.
ورغم غرابته وندرته، يواجه هذا النوع خـطر الانقراض، إذ يُصنَّف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، بسبب وقوعه عرضًا في شباك الصيد.
إنه مثال على تنوع الكائنات البحرية وغرابتها، وعلى أن أعماق البحار ما زالت تخفي مخلوقات تفوق الخيال في أشكالها وتكيفها مع بيئاتها.
سبحان الله العظيم
# مجلة. إيليت فوتو آرت


