تمتلك الغربان قدرات معرفية مدهشة تمكنها من التعرّف على وجوه البشر وتذكرها وتصنيفها لفترات طويلة. وقد أظهرت تجارب علمية استخدم فيها الباحثون أقنعة مختلفة أن الغربان تستطيع التمييز بين الأشخاص الذين تتعامل معهم بصورة إيجابية، مثل من يقدمون لها الطعام، وبين الأشخاص الذين يمثلون مصدر تهديد. وعندما تتعرف الغراب على شخص تعتبره خطرًا، تطلق تحذيرات وتشارك غربان أخرى في سلوك جماعي لإبعاده.
والأكثر إثارة أن هذه المعرفة لا تبقى لدى الفرد وحده، بل يمكن أن تنتقل داخل الجماعة وعبر الأجيال. فالغراب الذي يتعلم أن وجهًا معينًا يمثل خطرًا يستطيع نقل هذه المعلومة إلى صغاره وأفراد جماعته، فيتعلمون بدورهم الحذر من الشخص نفسه حتى لو لم يسبق لهم التعامل معه مباشرة.
وهذا يعني أن الغربان لا تعتمد فقط على ما تختبره بنفسها، بل تستفيد أيضًا من المعلومات التي تتبادلها داخل مجتمعها. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتشكل لدى الجماعة ذاكرة مشتركة تجاه أشخاص أو مصادر خطر محددة، فيصبح وجه الإنسان بالنسبة إليها أكثر من مجرد ملامح؛ بل معلومة محفوظة يمكن التعرف إليها وتذكرها والتحذير منها.
#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت.


