الفينيقيون في الجزائر

مدنٌ ما زالت تحفظ أصداء فينيقيا

منذ الألف الأول قبل الميلاد، وصلت سفن فينيقيا 𐤐𐤍𐤊، الآتية خصوصًا من صور 𐤑𐤓 وصيدا 𐤑𐤃𐤍، إلى الساحل الجزائري، باحثةً عن المرافئ الآمنة والأسواق والطرق التي تصل شرقي المتوسط بغربه. ولم تكن هذه الرحلات عبورًا عابرًا؛ فقد ظهرت على طول الساحل محطات بحرية وتجارية تطوّر بعضها لاحقًا تحت نفوذ قرطاجة 𐤒𐤓𐤕𐤇𐤃𐤔𐤕، أي «المدينة الجديدة».

ومن أبرز هذه المراكز إيكوزيوم 𐤉𐤊𐤎𐤌، التي قامت في موضع الجزائر العاصمة الحالية Alger، وإيول 𐤉𐤀𐤋، أي شرشال Cherchell، التي عُرفت في العهد الروماني باسم قيصرية. كما ازدهرت تيبازة Tipasa بوصفها محطة پونيقية مهمة، ولا تزال مقابرها وآثارها شاهدةً على ذلك الحضور. 🏺

وفي الشرق برزت هيبون أو عنابة Bône وروسيكاد أو سكيكدة الحالية (Philippeville)، إضافة إلى إجيلجلي، جيجل Jijel – Djidjelli، وكولو، القل Collo، وكارتيناي، تنس Ténès.

لكن الحضارة الپونيقية في الجزائر لم يصنعها القادمون من فينيقيا وحدهم؛ بل نشأت من التفاعل بين البحارة والتجار الفينيقيين وبين الأمازيغ (النوميديون)، فتبادلت الجماعات السلع والخبرات والرموز واللغات، ونشأت ثقافة متوسطية محلية ذات طابع مميّز.

ولا يزال هذا الإرث حاضرًا في العملات والنقوش الپونيقية، والجرار التجارية، والمقابر والمنشآت الساحلية. إنّه تاريخ يذكّرنا بأن الجزائر لطالما كانت أحدى الشواطئ الكبرى للبحر الأبيض المتوسط، وملتقىً بين فينيقيا وإفريقيا والعالم الغربي.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم