الفيزياء الحديثة و مفهوم “العوالم غير المرئية

كيفية تعامل الفيزياء الحديثة مع مفهوم “العوالم غير المرئية”؟الفيزياء الحديثة لا تستخدم مصطلحات دينية مثل “الجن” أو “الملائكة”، لكنها تمتلك أطرًا نظرية مذهلة تفتح الباب لوجود “واقع غير مرئي” يتداخل مع واقعنا الملموس. تتعامل الفيزياء مع هذه المفاهيم من خلال ثلاثة محاور رئيسية:1. الأبعاد الإضافية (Extra Dimensions)في الفيزياء الكلاسيكية، نعيش في 3 أبعاد مكانية وبُعد زماني واحد. لكن نظرية الأوتار (String Theory) و نظرية-M تفترضان وجود 11 بُعدًا.الأبعاد المحجوبة: هذه الأبعاد الإضافية قد تكون “ملتفة” حول نفسها بصورة مجهرية دقيقة جدًا بحيث لا نراها، أو قد نكون نحن نعيش على “غشاء” (Brane) ثلاثي الأبعاد يسبح في فضاء أكبر ذو أبعاد عليا.التداخل: نظرياً، يمكن لكائنات أو قوى أن توجد في هذه الأبعاد الإضافية وتكون قريبة منا جداً مكانيًا، لكننا لا نشعر بها لأن حواسنا وأجهزتنا مصممة للعمل في الأبعاد الثلاثة فقط.2. المادة المظلمة (Dark Matter)تُعد المادة المظلمة من أكبر أسرار الفيزياء الحديثة، وهي تقدم نموذجاً علمياً لشيء “موجود ولكنه غير مرئي”:الخفاء التام: المادة المظلمة لا تبعث ضوءاً، ولا تعكسه، ولا تمتصه. إنها تمر عبر أجسادنا وعبر كوكب الأرض وكأننا غير موجودين.الإثبات بالأثر: نحن نعرف أنها موجودة فقط من خلال تأثير جاذبيتها على المجرات. هذا يثبت علمياً أن الكون مليء بـ “أشياء” لها كتلة وتأثير، لكنها “شبحية” تماماً بالنسبة لوسائل الرصد البصرية والكهرومغناطيسية.3. تفسير “العوالم المتعددة” في ميكانيكا الكميقترح عالم الفيزياء “هيو إيفيريت” أن كل حدث كمي يؤدي إلى انقسام الكون إلى مسارات متوازية:الأكوان المتوازية: وفقاً لهذا التفسير، توجد نسخ لا حصر لها من الواقع موجودة في نفس الوقت والمكان، لكنها “منفصلة” عن بعضها بسب حالة تسمى فقد الاتساق الكمي (Decoherence).بمعنى آخر، قد يكون هناك “عالم آخر” يشغل نفس حيز غرفتك الآن، لكنك لا تتفاعل معه لأن موجاته الترددية غير متوافقة مع موجات عالمك المادي.ملخص المقارنةالمفهوم الفيزيائي وجه الشبه مع “العوالم غير المرئية”الأبعاد العليا كائنات تعيش بجانبنا في اتجاهات لا يمكننا الإشارة إليها.المادة المظلمة مادة حقيقية تؤثر في الكون لكنها لا تتفاعل مع الضوء (شفافة تماماً).الأكوان المتوازية عوالم تشغل نفس المكان والزمان لكنها في “ترددات” مختلفة.بناءً على ما سبق، الفيزياء لا “تثبت” الغيبيات، لكنها تكسر احتكار المادة المرئية للحقيقة، وتؤكد أن ما لا نراه في هذا الكون قد يكون أعظم بكثير مما نراه. # عالم المعرفة # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم