الفن في الطبيعة : إبراز الملمس

إبراز الملمس: لغة السطوح في الطبيعة والتصوير
يُعرف الطابع السطحي لأي موضوع باسم “الملمس” (Texture)، وهو يتفاوت في درجات خشونته من جسم لآخر. وفي حين أن حاسة اللمس هي الطريقة الأكثر فعالية لاكتشاف هذا الملمس، إلا أنه يمكن تجسيده ببراعة من خلال الصور الفوتوغرافية.
كيف يظهر الملمس في الصور؟
يتحقق إبراز الملمس فوتوغرافياً عندما تلعب الشمس والظلال دوراً في تشكيل تضاريس المناظر الطبيعية، أو عندما تُلتقط الصور بإضاءة ذات زاوية منخفضة لتبرز التفاصيل السطحية للأجسام الصغيرة.

  • الإضاءة الجانبية: يمكن تعزيز الملامح الدقيقة للأجسام الصغيرة، مثل الأشنات الملتصقة بالصخور، من خلال تمرير مصدر ضوء بشكل مائل (إضاءة “راعية”) عبر السطح، مما يكشف عن أصغر النتوءات من خلال ظلالها.
    الملمس في العالم الطبيعي
    لا تقتصر أهمية الملمس في الطبيعة على الناحية الجمالية فحسب، بل هي ضرورة بيولوجية حتمية. يظهر الملمس بوضوح في:
  • جلود الحيوانات ولحاء الأشجار.
  • أسطح البذور والثمار وقشور الرخويات.
    الأهمية الحيوية للملمس:
  • الحماية: يساعد الجلد المحبب أو الخشن في حماية الحيوان من الجفاف أو هجمات المفترسين.
  • التكاثر والانتشار: تمتلك بعض البذور والثمار “خطافات” تمكنها من التعلق بأجسام الحيوانات العابرة، مما يضمن انتقالها بعيداً عن النبات الأم.
    الملمس كعنصر فني
    عندما يظهر الملمس بوضوح في الصورة، فإنه يمنحها فوراً طابعاً ثلاثي الأبعاد، مما يعطي المشاهد انطباعاً بأنه يستطيع مد يده ولمس السطح.

ملاحظة للمصورين: الملمس القوي جداً قد يقلل من تأثير الشكل العام والنمط (Pattern) في الصورة. لذا، يجب على المصور أولاً تحديد أي جانب يريد إبرازه والتركيز عليه قبل التقاط الصورة.

فن إبراز التفاصيل في التصوير الفوتوغرافي
يعد التقاط جوهر الطبيعة فناً يجمع بين دقة الملاحظة والمهارة التقنية. من خلال نصين ملهمين لمصور فوتوغرافي، نكتشف كيف يمكن للضوء والتركيز أن يحولا مشهداً طبيعياً عادياً إلى لوحة فنية تنبض بالتفاصيل.
سحر الإضاءة الطبيعية وتضاريس الحمم
في أعماق أرخبيل “غالاباغوس”، وتحديداً في جزيرة “سان سلفادور”، تبرز تفاصيل الحمم البركانية المتصلبة الناتجة عن تدفقات هائلة. يُطلق على هذا النوع اسم “الحمم الحبلية”، وهي تتشكل عندما تبرد الطبقة السطحية للحمم المنصهرة وتتجمع فوق بعضها البعض.
لإبراز هذا الملمس الفريد، استخدم المصور حاملاً ثلاثي القوائم (Tripod) لضمان الثبات التام. وقد لعبت الإضاءة الاستوائية القاسية دور البطل في هذا المشهد، حيث ساهمت في تعزيز الصورة أحادية اللون وإظهار التباين العميق في القوام الشبيه بالحبال، مما جعل تفاصيل الصخور تبدو أكثر وضوحاً وحدة.



الحماية الحرشفية: عجائب جلد الحرباء
تُعرف الحرابي بقدرتها المذهلة والفريدة على تغيير لونها، وهي مهارة تشتهر بها عالمياً لتمكينها من الاندماج الكامل مع البيئة المحيطة بها والاختفاء عن أعين المفترسين. إلا أن سحر هذا الكائن لا يقتصر فقط على الألوان، بل يمتد ليشمل التفاصيل الدقيقة لجسدها.
تنوع الملمس والتركيب
خلف قدرة التمويه البصرية، يمتلك جلد الحرباء نظاماً معقداً من الحراشف التي تختلف في الحجم والشكل من منطقة إلى أخرى في جسدها الواحد. فعند فحص جسدها عن قرب، نلاحظ تبايناً مدهشاً في الأنسجة:

حراشف الرأس: غالباً ما تكون أكثر صلابة ووضوحاً.
جماليات في الاستوديو
من خلال تصوير هذا الكائن في بيئة اصطناعية ذات خلفية سوداء، يبرز التباين بوضوح ليسلط الضوء على هذا التنوع المذهل في أحجام الحراشف. هذا الاختيار الفني يهدف إلى توضيح مدى ثراء وتعدد القوام (Texture) الذي يمكن أن يوجد في جلد حيوان واحد، مما يجعلها آية في التصميم البيولوجي والحماية الطبيعية.

حراشف الجسم: تختلف في توزيعها لتوفر مرونة وحماية قصوى.

حراشف الأرجل: مصممة لتناسب حركة الكائن المتميزة على الأغصان.



المصادر
The Book Of Nature Photography
Heather Angel
أيليت فوتو أرت
elitephotoart.net

أخر المقالات

منكم وإليكم