فى ذكرى ميلاد سيف وانلى الـ120.. الثقافة ترمم 300 لوحة للتجهيز لمعرض ضخم قريبا.. نكشف أول عمل رسمه بعمر الـ16 عامًا.. مخطوطات توضح كواليس إقامة أول مرسم له.. رسائل تحمل توقيعه ورسوماته لزوجته (صور
بسنت جميل
يحل اليوم 31 مارس ذكرى ميلاد الـ120 على ميلاد سيف وانلى، واحد من أبرز أعلام الحركة الفنية الإسكندرية منذ الأربعينيات وحتى السبعينيات، فلقد تميز بقدرة كبيرة على التجديد، وبأسلوب يتسم بالحساسية وحرارة اللحظة، حيث برع فى رسم الاسكتشات السريعة وتصوير مشاهد المسرح والأوبرا والرقص بأنواعه، والسيرك، وكل ما يتعلق بفنون الأداء، وبهذه المناسبة سوف نحتفى به، ونرصد بداياته الفنية حتى رحيله، وتقدير الدولة لإبداعاته بإقامه متحف فنى يحمل اسمه.
.jpg)
ترميم 300 لوحة فنية
وزارة الثقافة تستعد لإقامة معرض فنى ضخم للاحتفاء بالفنان سيف وانلى، خلال عام 2026، بمناسبة مرور 120 عامًا على ميلاده، وفى هذا الإطار، أكد الدكتور الفنان على سعيد، مدير عام مراكز الفنون بقطاع الفنون التشكيلية، أن القطاع يقوم حاليًا بعمليات ترميم أكثر من 300 عمل فنى للفنان، وستتم الاستعانة بالعديد من اللوحات الأخرى لإثراء المعرض.
أشار «سعيد» إلى أن المعرض سيرصد المسيرة الفنية لـ«سيف وانلى» منذ بداياته، وحتى الشهور الأخيرة من حياته، كما سيبرز تأثير مدينة الإسكندرية على أعماله، مقدمًا تجربة شاملة للزوار تعكس تطور أسلوبه الفنى عبر السنوات، وتابع: المعرض سيكون فرصة فريدة للتعرف على إرث سيف وانلى الفنى، وإبراز مكانته فى الفن التشكيلى المصرى.
أول لوحة رسمها سيف وانلى
منذ نعومة أظافره، حين كان صبيًا فى السادسة عشرة من عمره، رسم أولى لوحاته بمدرسة سعيد الأول، حاملًا توقيع «M.W» الذى رمز لاسمه المركب محمد سيف الدين وانلى.
يظهر باللوحة وعى كبير فى استخدام اللون والفرشاة مقارنةً بعمر سيف آنذاك، حيث كان وأخوه أدهم يجوبون شوارع الإسكندرية يشاهدون بعض جنود الاحتلال الموهوبين وهم يرسمون المناظر بشوارع الإسكندرية، وكان الجنود يهدون الطفلين الألوان وورق الرسم والفُرش نظرًا لموهبتهم الملحوظة، حيث كانا يقتنان فى ڤيلا جدهم عرفان باشا بمنطقة محرم بك.
سيف وانلى قدم 5 بور ريهات رسمها لنفسه، قدم من خلالها رؤى مختلفة لذاته، عكست تطور أسلوبه الفنى وتنوع حالاته التعبيرية، وجاءت هذه البورتريهات متباينة فى التكوين والألوان، ما بين التعبيرية والتجريد، لتكشف عن قدرة الفنان على إعادة اكتشاف نفسه بصريا فى كل مرة.
وقبل احترافه الفن، عمل «وانلى» موظفًا بأرشيف جمرك بميناء الإسكندرية، ثم درس التصوير الزيتى فى كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عند إنشائها صيف 1957 ثم عمل مستشارًا فنيًا بقصور الثقافة بالإسكندرية.
كواليس تدشين أول مرسم لـ سيف وانلى
المخطوطات أجزاء من مذكرات سيف وانلى، يتحدث خلالها عن طبيعة مدينة الإسكندرية خلال فترة نشأته وطريقة تدريس الفن بها، وتضم المخطوطات كواليس تدشينه أول مرسم مصرى بالاشتراك مع أخيه الفنان أدهم وانلى، ليصبحا أول الفنانين المصريين فى هذه المدينة يشرعان فى تدريس الفن للشباب الموهوبين، بعدما كانت تقتصر الدراسة على مراسم الفنانين الأجانب المقيمين فى الإسكندرية، بالإضافة لحكايات وقصص بخط يده عن مدن زارها، وتضمنت المخطوطات رسمة بطريقة الاسكتش أسفل أو أعلى المتن المكتوب، ودرس الفن فى مدرسة حسن كامل عام 1929، التى سميت فيما بعد الجمعية الأهلية للفنون الجميلة بالإسكندرية، ثم كان هو وأخوه الأصغر أدهم وانلى أول تلميذين ينتظمان فى مرسم الفنان أتورينو بيكى- بالإيطالية Bicchi برفقة الفنان أحمد فهمى، ويعدان فى طليعة المسهمين بتأسيس حركة فنيّة تشكيليّة نشطة فى الإسكندرية، كما صُنفا ضمن رعيل جيل رواد الفن التشكيلى المصرى الحديث، يوم افتتاحه فى 9 أكتوبر عام 1930، وبعد رحيل «بيكى» افتتحا مرسمًا خاصًا لتعليم الرسم فى 18 يونيو 1935.
• مخطوطات سيف وانلي وكواليس إنشاء أول مرسم فني له
اهتم الفنان التشكيلى الراحل سيف وانلى بالاطلاع على إنجازات فنانى العالم، إلا أن صلته بالشارع المصرى لم تنقطع، حيث رسم فى المقاهى الشعبية وعلى شواطئ البحر، وكان يفضل دائمًا أن يقترب من الناس.
حصل «وانلى» على عدة جوائز، منها جائزة مختار فى فن التصوير الزيتى وجائزة ريتشارد «السوط الذهبى» فى التصوير الزيتى وميدالية معرض الفنون الآسيوية والأفريقية وجائزة الدولة التقديرية فى الفنون والجائزة الأولى فى التصوير الزيتى على الجناح المصرى فى بينالى الإسكندرية الثالث، وأهدته مدينة الإسكندرية مفتاحها، وتقتنى عدة جهات بعض أعمال الفنان سيف وانلى، منها متحف الفن المصرى الحديث، ومتحف كلية الفنون الجميلة وغيرها.
متحف افتتح رسميًا عام 2000
المتحف يمثل مركزا فنيا فريدا يضم 3 متاحف كبرى «متحف محمود سعيد، متحف سيف وأدهم وانلى، متحف الفن الحديث»، ويشغل المركز مبنى القصر الذى كان يسكنه الفنان الرائد محمود سعيد فى 6 شارع محمد باشا سعيد، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 3000 متر مربع، منها 732 مترًا مربعًا للمبانى و2176 مترًا مربعًا للفراغات الخارجية. أهدت أسرة الفنان القصر لوزارة الثقافة ليتم تطويره وتحويله إلى مركز ثقافى فنى شامل.
تم افتتاح المركز لأول مرة فى 17 أبريل 2000، ثم خضع لعمليات ترميم واسعة انتهت بإعادة افتتاحه رسميًا فى 11 نوفمبر 2014، ليصبح أحد أهم مراكز الفنون التشكيلية فى مصر.
يضم متحف وانلى 8 قاعات، منها 7 للعرض الدائم وقاعة واحدة للعرض المؤقت، ويقع المتحف فى الطابق الثانى أعلى متحف محمود سعيد.
يحتوى المتحف على الكثير من المعروضات، أبرزها 90 لوحة أصلية من مقتنيات المتحف، لوحتين مستعارتين من متحف الفنون الجميلة، 33 اسكتشًا، 28 ميدالية، مفتاح الإسكندرية، بالإضافة إلى عدد من المتعلقات الشخصية للفنان سيف وانلى، منها «البايب، النظارة، ماكينة الحلاقة، سكين المعجون، الفرش، باليتات الألوان والمكتبة الموسيقية»، من بين اللوحات72 لوحة لسيف وانلى، و20 لوحة لأدهم وانلى، وذلك بحكم أن «سيف» عاش 20 عامًا بعد رحيل شقيقه فكان أغزر إنتاجًا.
وعن أبرز لوحاته التى عرضت فى المزادات الفنية العالمية، تلك التى تبرُز تفرده ورؤيته الإبداعية، وتكشف عن القيمة الكبيرة التى يحتلها فى تاريخ الفن التشكيلى، حيث باعت العديد من المزادات العالمية منها سوثبى وكريستيز ودار بونهامز، مختلف أعمال سيف وانلى، ومن أبرزها:
لوحة الأمومة، حيث جاءت بدون عنوان ولكنها تصور «الأمومة»، ويقدر ثمنها ما بين 15 إلى 25 ألف جنيه إسترلينى، ولوحة «صورة ذاتية» وبلغ السعر التقديرى للوحة ما بين 6 إلى 8 آلاف جنيه إسترلينى، ولوحة «تحية» بلغ سعرها التقديرى ما بين 8 إلى 12 ألف جنيه إسترلينى، ولوحة «الصيادين»، وبلغ الثمن التقديرى ما بين 15 إلى 20 ألف جنيه إسترلينى.
أيضًا أدرج الجهاز القومى للتنسيق الحضارى اسم سيف وانلى فى مشروع عاش هنا، تخليدًا لأسماء المبدعين عبر الأجيال المختلفة، لذا وضع التنسيق الحضارى لافتة تحمل اسمه وعنوانه الذى يقع فى 12 شارع بربرة المسلة بالإسكندرية، ومن أبرز محطات حياته انتداباته لوزارة الثقافة ضمن مجموعة من الفنانين للمساهمة فى توثيق الإرث المعمارى النوبى، قبل أن تُغطى مياه بحيرة ناصر هذه المنطقة.


