في عز شهرتها وجمالها، كانت واحدة من أكتر نجمات السينما المصرية رقةً وحضورًا، لكن حياتها الحقيقية كانت مليانة أحزان وصــ دمات أكبر بكتير من اللي الجمهور كان يعرفه.. فقدت أختها قدام عينيها وهي طـــ فلة، وعاشت قصة حب هزت الوسط الفني، واتجوزت بترشيح من تحية كاريوكا، وبعد الطلاق رجعت لنفس الزوج في مفارقة غريبة، وفي النهاية اختارت الاعتزال والحجاب قبل ما ترحل بعد معاناة قاسية مع المرض.. إنها فراشة السينما المصرية مديحة سالم
صورة للفنانة مديحة سالم في شبابها ونجوميتها والاخري قبل رحـــ. ليها
تُعد مديحة سالم من أجمل الوجوه التي مرت على الشاشة المصرية، فقد امتلكت ابتسامة هادئة وملامح رقيقة جعلتها قريبة من قلوب الجمهور. وُلدت في القاهرة عام 1944، والتحقت بكلية البنات بالزمالك بعد حصولها على الثانوية العامة، لكن وفــــ اة والدها أجبرتها على التوقف عن استكمال دراستها.
دخلت مديحة عالم الفن وهي في السابعة عشرة من عمرها، بعدما اكتشفها المخرج الكبير محمود ذو الفقار، الذي منحها أول فرصة سينمائية، لتنطلق بعدها في رحلة فنية ناجحة. ورغم أنها شاركت في عدد من البطولات، فإنها حققت نجاحًا أكبر في أدوارها الثانية، خاصة في أفلام مثل “آه من حواء” و”أم العروسة” اللذين تركا بصمة كبيرة لدى الجمهور.
وخلال مشوارها، شاركت في العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، من بينها مسلسل “القط الأسود” أمام محمود المليجي، و”الرجل والحصان”و”هارب من الأيام”**، كما قدمت أفلام “بلا دموع” و”حب وكبرياء” إلى جانب كبار النجوم مثل سعاد حسني ونجلاء فتحي، واستطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بموهبتها وبساطتها.
وراء هذه الابتسامة الهادئة كانت تختبئ مآسٍ كبيرة، فقد عاشت صـــ دمة قاسية في طـــ فولتها بعدما شاهدت شقيقتها “فكرية” تفارق الحياة أمام عينيها، وهو المشهد الذي ترك جـــ رحًا لم يلتئم طوال عمرها. كما مرت بتجارب عاطفية مؤثرة، وكان من أشهرها إعجابها بالفنان محمود المليجي، الذي عرفه الجميع بأدوار الشر، بينما كان في الحقيقة إنسانًا راقيًا وحنونًا.
ومن أغرب المحطات في حياتها، قصة زواجها الأول من المنتج فؤاد صلاح الدين، والتي كانت الفنانة تحية كاريوكا السبب الرئيسي فيها. فخلال تصوير فيلم “أم العروسة”، نصحتها كاريوكا بالموافقة على الزواج منه، مؤكدة لها أنه الشخص المناسب. ورغم اعتراض والدتها في البداية، وافقت مديحة، لكن الزواج لم يستمر طويلًا، وانتهى بالانفصال بعد أن أنجبت ابنتها “بوسي”.
وبعد سنوات، تزوجت مديحة سالم من رجل خارج الوسط الفني، عامل ابنتها كأنها ابنته، وعاشت معه حياة مستقرة، لكن القدر لم يمهله طويلًا، حيث رحل مبكرًا، لتتلقى صدمة جديدة.
والمفارقة التي لا يعرفها كثيرون، أن القدر جمعها مرة أخرى بزوجها الأول فؤاد صلاح الدين، بعدما تعرض لأزمة صحية، فقررت الوقوف بجانبه ومساندته حتى استعادت العلاقة بينهما دفئها، ليتزوجا من جديد بعد سنوات من الانفصال، في واحدة من أكثر قصص الحب غرابة وإنسانية في الوسط الفني.
وفي بداية الثمانينيات، قررت مديحة سالم الابتعاد عن الأضواء، واعتزلت الفن لتتفرغ لحياتها الأسرية، ثم ارتدت الحجاب، ولم تعد للتمثيل إلا مرة واحدة من خلال مسلسل “القضاء في الإسلام” عام 2001، ليكون آخر أعمالها الفنية.
أما أيامها الأخيرة، فكانت مليئة بالمعاناة، بعدما أصيبت بمرض شديد في الجهاز التنفسي. وظلت ابنتها “بوسي” ملازمة لها في كل لحظة، بينما رفضت مديحة في البداية الذهاب إلى المستشفى، حتى تـــ دهورت حالتها الصحية، ونُقلت إلى العـ ــناية المركزة، حيث رحـــ لت عن عالمنا عام 2015، بعد رحلة طويلة جمعت بين النجاح والشهرة، وبين الألـــ م والصبر، لتبقى واحدة من أكثر نجمات الزمن الجميل رقةً وحضورًا في ذاكرة الجمهور.


