الفنانة الدكتورة: أمل نصر.مواليد الإسكندرية في شهر أبريل من عام 1965م.

الكنز ” 6 ” ..

وفى الإسكندرية نجد أنفسنا مع

الفنانة القديرة د . أمل نصر ” 1965م  ”

المولودة بالثغر الساحر فى الخامس عشر من أبريل عام 1965م ،

لتنعم بمفردات هذه المدينة الفاتنة فى تضاريسها الجغرافية الغنية بين البحر والرملة والصخور والمراكب والصيادين والبشر من أصحاب الثقافة البحر متوسطية التى تجمع بين الأسطورى والبيئى ، بما يصب فى الوعاء التراثى ..

وقد ظلت أمل نصر على هذا النسق البصرى والوجدانى حتى التحاقها بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عام 1983م لتخوض دراستها الأكاديمية فى نفس الأجواء السكندرية الثرية حتى تخرجها من الكلية عام 19888م ، قبل أن تحصل على الماجستير فى فن التصوير عام 1993م ، ثم الدكتوراه فى فلسفة الفن عام 2000م ، حيث جماليات الفنون الشرقية وأثرها على الفنون الغربية ، لتتضافر عند أمل نصر المعرفة النظرية ومثيلتها البصرية فى إطار استحضارها دائماً لطفولتها الداخلية باعتبارها ذلك الطرف المقابل الذى تناجيه باستمرار ، فى تجسيد للصلة بين الأنا والآخر ، بما يؤطر حالة من التقمص الوجدانى الذى يؤدى بدوره لإشعال العاطفة عند التماهى مع مشاعر مختلفة .. فإذا تأملنا تصاوير أمل نصر ملياً فى الفترة بين عامى 2001م و 2007م سنلحظ أنها تجمع فيها بين أكثر من نمط أدائى لرسوم الأطفال التى تتنوع بين القصدى والتلقائى ..

بين العقلى والعفوى ، بما يفرز خطوطاً موجية وطولية ودائرية وشبكية تصنع مزيجاً بصرياً طازجاً يثرى الصورة ، الأمر الذى يومىء لقدرة أمل على استحضار براءة طفولتها فى سنواتها الثلاث الأولى كخيوط لغزل المشهد ..

ومن خلال هذا النسيج نجدها تتحول حسياً إلى مراحل طفولية تالية داخل حيز التقمص الوجدانى ، حيث تميل أحياناً إلى التعبيرية الجسدية عبر رسم العنصر البشرى دون محاكاة تفصيلية داخل بناء رصين ، بينما فى أحيان أخرى تجنح إلى الرمزية الوصفية التى تنزع فيها لإيجاز اصطلاحى للعناصر المتفق عليها من العقل الجمعى ، مثل السهم والنجمة والشوكة والطيارة والشمس والمركب والطائر كمفردات تهرول إلى السطح التصويرى من جب الذاكرة الطفولية بعد مراوغة الحواجز الذهنية .. وهنا تصير العلاقة مباشرة بين الوهج الوجدانى والإنفعال الحركى ..

بين الفوران اللاشعورى والثورة اليدوية .. وفى هذا السياق نجدها تلقى على مسطحها التصويرى ماتعرفه من مفردات ساكنة داخل مخزونها الباطن وليس ماتراه الآن فى واقعها الظاهر رغم ارتباطها جميعاً ببعضها فى حيز الإتفاق الجمعى ..

وفى لحظات أخرى أثناء دوران الرحى الإبداعى تبدو أمل نصر داخل مساحات أخرى أكثر وعياً فى رصيدها الطفولى ، حيث تنكشف مغازلتها للواقع المصرى ذى الثلاثة أبعاد بشكل عام ، والسكندرى منه على وجه الخصوص ، والذى يحرضها على التظليل والتجسيم لإبراز تجليات المنظور الشكلى ؛ فنلحظ احتشاد مشهدها التصويرى بتراكيب من الصخور والأمواج والزبد والسماء والأفق ، بالتضافر مع كساء ملمسى من الخربشات والسحجات والرغاوى ..

ومن هذا المنطلق نجد أن الفنانة تأتيها الصورة مرحلياً بشكل مجزأ متتابع قبل أن تبدأ فى تعاملها مع المسطح الوسيط دون تحديد مسبق لملامح المشهد ، وهو مايهيئها لجدل بصرى وتقنى متواتر خلال زمن تشييد التكوين الذى يبدو محتشداً بصراع مستمر بين التماسك والتفكك ..

بين التعين والتفتت ، داخل إطار من التقمص الوجدانى العفوى فى وقت محدود يتبع لحظات التفجر التلقائى البارق على اللوح التصويرى من خلال فرشاة تزاول بشقاوة طفولية آليات التنقيط والمسح والدق والخربشة والزخرفة والنقش ، علاوة على الرشح والنشع والتشرب عبر تسييل المادة اللونية بإغراقها فى الوسيط المائى أو النفطى ، وهو مايغنى الإيقاع البصرى للمشهد بالتمايز بين الملامس وثخانات الخطوط وكثافات الخامة وتضاريس السطح التصويرى الذى تغلفه أمل أحياناً بغلالات خطية لونية صداحة من الأحمر المشتعل والبرتقالى المضىء والأخضر الفوسفورى ..

وربما نجد أمل نصر أحياناً ما تقوم بتكسير كتل متماسكة وتجميع أخرى مفتتة عبر جدل بنائى مستمر بين التصدع والتنكيس .. بين الهدم والبناء ، داخل شرنقة خطية إنفعالية من مفرزة التوتر الوجدانى ..

ثم نراها فى أحيان أخرى تحيد عنصر الجاذبية الأرضية فى المشهد ، لتطلق مفرداتها من منصة ثابتة أسفل العمل إلى مجال التحليق والطيران بحركة ترددية بين الظهور على وجه التكوين والإنسحاب إلى جوفه .. وأظن أن تلك القدرة هى ماتغريها أحياناً لتصميم بناء تصويرى عكسى يبدأ من الدهاليز العقلية إلى البراح الوجدانى عندما تشرع فى تقسيم الصورة لأنهر طولية وعرضية يطل منها الأفق والبحر كأبرز رواسخ البيئة السكندرية التى أثّرت فى الفنانة منذ مولدها وحتى الآن ..

وعلى الجانب الإستلهامى التراثى نجد أن البيئة السكندرية بكل تجلياتها البصرية والروحية والوجدانية كان لها الأثر الواضح على تجربة أمل نصر التصويرية عند أفق جديد مربوط بجذور عتيقة لاتقبل المحو ، حيث نجد المفردات المألوفة فى المدينة تسيطر على المشهد مثل الأسماك والتماسيح والبحر والرملة والطيارات الورقية والتماثيل الإغريقية والرومانية القديمة ، والتى استطاعت الفنانة غزلها مع خيوط أعمالها ببراعة من خلال حيوية فرشاتها وحركتها السريعة والرصينة فى آن واحد ..

وربما تجلى ذلك التأثير البيئى فى اللون الأزرق الفيروزى كموطىء استلهامى للبحر الذى يبدو كالحزام المدهش حول خصر الإسكندرية ؛ فبدت بعض الكتل فى التكوينات مغلفة بالزرقة الفيروزية لبحر الثغر ، بماأتاح لأمل الإلقاء فى تلك البحيرات الجزئية بالأسماك والطحالب وبعض أشباه الكائنات البحرية مثل الجمبرى والكابوريا وغيرها من العناصر المميزة لقاع البحر ، إذ ظهرت كحالة بصرية بينية تتأرجح بين الواقعية والزخرفية داخل النسيج التصويرى ، لتبدو تارة فى وضع العوم تحت الماء ، وتارة أخرى كنقوش على جدار عتيق سقته الفنانة من الماء المتسربل فى براح الزمان ، وعلى جانب آخر فقد ظهر اللون الأصفر بسمت الرملة البحرية السكندرية المشبعة بلفحات الشمس نهاراً فى بعض التكوينات وضى القمر ليلاً فى تكوينات أخرى ، حيث مزجت أمل بداخلها بين الشماسى والكراسى والأسماك والطيور والشباك ، على التوازى مع الأسهم المتحركة فى اتجاهات مختلفة لخلق مزيد من السرعة الحركية البصرية ، وكذلك الضوء متباين الدرجات الذى يتمايل بين الإيماءات النهارية والليلية داخل البراح المكانى ، قبل أن ترتحل الفنانة به من الحيز الحسى الفيزيقى إلى الحدسى اللافيزيقى فى الفضاء الزمانى الفائت ..

أما اللون الأحمر فقد تجلى فى أعمال أمل نصر كمزيج من لفحات الشمس السكندرية والألق الوجدانى للفنانة نفسها ، حيث استطاعت توظيف هذا الخليط فى تطعيم مسطحاتها التصويرية قبل أن تصبح على مشارف الإشتعال البصرى ، دافعة داخل هذه المساحات النارية بنفس مفرداتها الطفولية البيئية المألوفة من النجوم والأسماك والطيور والنباتات والطيارات الورقية والأيقونات البشرية مثل وجوه الفيوم والوشوش الإغريقية والرومانية ، عبر ربط بين نشوة تدفقها الطفولى البرىء وموروثها التاريخى والجغرافى ..

وربما كان للملامس هنا دور كبير فى إحداث الفوارق الزمنية المحسوسة بين الأسطح المائية والرملية والأبدان البشرية والحيوانية ، علاوة على مناقير  وريش الطيور وقشور وسلاسل الأسماك وأخشاب وحدائد المراكب ، وكلها جمعتها الفنانة بمهارة تلوينية فى قالب تصويرى واحد بدا كسلاف زمنى منسجم ، إضافة إلى قدرات الفنانة القديرة د . أمل نصر على استحضار براءة طفولتها المبكرة وتوظيفها كآلية محسوسة إرتكنت إليها فى استدعاء رصيدها التراثى الجمعى ودوره داخل نسيج أعمالها التصويرية عبر سياق بصرى وروحى ووجدانى متعاشق يشكل ذلك الرافد الأسطورى والبيئى الذى ينسكب فى الوعاء التراثى .
                                        
                                              محمد كمال
  الحلقة السادسة من نص كاتب هذه السطور فى موسوعة ” الكنز ” التى أصدرها الناشر أ أكرم أبو دنيا من خلال مؤسسة ” أليكس أدف ” _ هذا النص تحت عنوان ” الأسطورى والبيئى فى الوعاء التراثى ” ويضم  هذا الجزء من النص الإبداعات التصويرية للفنانة القديرة د . أمل نصر مصحوبة بصور أعماله ببياناتها + صورها الشخصية .
Amal nasr Akram Abou Donia
======***********======
– المصادر:
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم