الفلسفة الاولى او الميتافيزيقا ذروة المشروع الفلسفي الأرسطي.

الميتافيزيقا: ما وراء الطبيعة- المؤلف: أرسطو- المترجم: محيي الدين محمد مطاوع- تقديم: مصطفى النشاريمثل كتاب الميتافيزيقا ذروة المشروع الفلسفي الأرسطي، وفيه تتحدد معالم ما سمّاه أرسطو «الفلسفة الأولى»، أي العلم الذي يبحث في الوجود من حيث هو وجود، وفي مبادئه الأولى وعلله القصوى. يضع أرسطو في هذا العمل إطارًا جامعًا للفلسفة بوصفها معرفة نظرية عليا، متميزة عن العلوم الطبيعية والرياضية، ومختصة بدراسة الجوهر، والوحدة، والعلية، والوجود بالقوة والفعل، وصولًا إلى بحث الوجود الإلهي بوصفه علة غائية أولى للحركة والنظام في الكون.ماهية الفلسفة الأولى وحدودهايؤسس أرسطو في هذا الكتاب مفهوم الفلسفة الأولى باعتبارها علمًا كليًا يبحث في الوجود بما هو كذلك، لا في هذا الموجود أو ذاك. يحدد مجالها بوصفه أسبق منطقيًا من العلوم الجزئية، لأنها تبحث في المبادئ التي تقوم عليها تلك العلوم نفسها. يتناول الوجود من حيث الماهية والجوهر، ويمنح الفلسفة استقلالها الموضوعي والمنهجي، محددًا وظيفتها في الكشف عن العلل الأولى والمبادئ القصوى.نقد التراث الفلسفي السابق وتجاوزهيعرض أرسطو تاريخ البحث الفلسفي منذ الطبيعيين الأوائل حتى أفلاطون، مركزًا على مسألة العلل. يناقش المذاهب التي حصرت العلة في المادة، ويحلل التصورات المثالية التي جعلت المثل مفارقة للمحسوس. يقدم نقدًا منهجيًا لنظرية المثل الأفلاطونية، ويؤسس بديلًا يقوم على الجمع بين المادة والصورة داخل الجوهر الواحد، بما يتيح فهم الوجود المحسوس فهمًا ميتافيزيقيًا متماسكًا.الوجود والجوهريتصدر مفهوم الجوهر قلب الميتافيزيقا الأرسطية. يميز أرسطو بين الجوهر الأول المتمثل في الموجود الفردي، والجوهر الثاني المتمثل في النوع. يحلل العلاقة بين المادة والصورة بوصفهما مبدأي التكوين الجوهري، ويعرض كيفية إدراك وحدة الشيء من خلال ماهيته. يقدم تصورًا للجوهر بوصفه أساس الوجود، ومحور الفهم الفلسفي للكائنات.مبادئ الفكر والوجوديفرد أرسطو مساحة مركزية لمناقشة المبادئ الأولى التي يقوم عليها كل من الوجود والفكر. يعرض مبدأ الهوية، ومبدأ عدم التناقض، ومبدأ الثالث المرفوع بوصفها مبادئ كلية تحكم التفكير الصحيح وتكشف في الوقت ذاته عن بنية الوجود نفسه. يدافع عن هذه المبادئ دفاعًا فلسفيًا دقيقًا، ويجعلها أساس كل معرفة ممكنة.القوة والفعل والحركةيقدم أرسطو تحليلًا عميقًا للوجود من خلال ثنائية القوة والفعل، موضحًا أن الفعل يمثل كمال الوجود، وأن القوة تعبر عن إمكانية التحقق. يربط هذا التحليل بفهم الحركة والتغير، ويمنحه بعدًا ميتافيزيقيًا يتجاوز التفسير الطبيعي، ليصبح أداة لفهم درجات الوجود وتحققه.الوحدة والكثرة والاختلافيناقش الكتاب مفاهيم الوحدة والاختلاف والواحد والكثير، ويحلل أنواع الوحدة ودلالاتها الميتافيزيقية. يربط أرسطو هذه المفاهيم بالجوهر والماهية، ويجعلها عناصر أساسية في تفسير النظام والانسجام داخل الوجود.الميتافيزيقا والإلهياتيبلغ الكتاب ذروته في بحث الوجود الإلهي، حيث يقرر أرسطو ضرورة وجود محرك أول غير متحرك، يشكل العلة الغائية للحركة الأزلية في العالم. يقدم تصورًا للإله بوصفه عقلًا محضًا وفعلًا خالصًا، تتحدد علاقته بالعالم من خلال الجذب الغائي لا التأثير المادي. يشكل هذا التصور أساس التأثير العميق للميتافيزيقا الأرسطية في الفلسفات الدينية الإسلامية والمسيحية.الرياضيات ونقد المثالية العدديةيناقش أرسطو طبيعة الموجودات الرياضية وعلاقتها بالوجود، وينقد التصورات الفيثاغورية والأفلاطونية التي منحت الأعداد وجودًا مثاليًا مستقلًا. يوضح حدود الرياضيات ودورها، ويعيدها إلى موقعها بوصفها علمًا نظريًا لا يرقى إلى مرتبة الفلسفة الأولى.الخلاصة الختاميةيشكل كتاب الميتافيزيقا بناءً فلسفيًا متكاملًا حدد معنى الفلسفة وموضوعها ومنهجها لقرون طويلة. فيه تتبلور المفاهيم الكبرى للوجود والجوهر والعلية والوحدة، وتتحدد علاقة العقل بالعالم وبالمبدأ الأول. يمثل هذا العمل مرجعًا تأسيسيًا للفكر الفلسفي، ومعيارًا قيسَت به الفلسفات اللاحقة في الشرق والغرب. # سالم يفوت# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم