الفرق بين نور العلم وظلام الجهل

بقلم : جمال حشاد

يُعَدُّ العلم من أعظم النِّعَم التي أنعم الله بها على الإنسان، فهو النور الذي يضيء العقول، ويهدي القلوب، ويقود المجتمعات إلى التقدّم والرقي. وعلى النقيض، يُعَدُّ الجهل ظلامًا يحجب بصيرة الإنسان ويقيده بقيود التخلف والخرافة. ومن هنا، يظهر التفوق الواضح للعلم على الجهل، سواء في حياة الأفراد أو في بناء الأمم.

أول ما يميز العلم أنّه أساس كل حضارة. فبالعلم تُبنى الدول، وتُكتشف القارات، وتُستخرج الثروات الطبيعية، وتُبتكر وسائل الراحة والرفاهية. فالطب مثلاً، الذي أنقذ ملايين الأرواح، هو ثمرة العلم. والهندسة التي شيّدت الجسور وناطحات السحاب، هي نتاج فكر علمي متقدّم. أما الجهل فلا يجلب إلا التخلف، ويؤدي إلى انتشار الأمراض والخرافات، ويجعل الإنسان عاجزًا عن استثمار موارده الطبيعية أو تطوير حياته.

كذلك يمنح العلم الإنسان القدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات السليمة. فالشخص المتعلم يميّز بين الحق والباطل، ويواجه المشكلات بعقلانية، بينما يقع الجاهل فريسة للشائعات والخداع. ومثال ذلك المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات التعليم؛ إذ تنخفض فيها نسب الجريمة والفقر، مقارنة بالمجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.

ولا يقتصر دور العلم على المنافع المادية فحسب، بل يمتد إلى ترسيخ القيم والأخلاق. فالدين الإسلامي حثّ على طلب العلم، وجعل ذلك عبادةً تقرّب الإنسان من خالقه، إذ قال تعالى: “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”. فالمتعلم يدرك قيمة العدل والرحمة والتسامح، بينما يؤدي الجهل إلى التعصب والعنف والتمييز.

ومن الناحية الاقتصادية، يفتح العلم أبواب العمل والابتكار. فالعصر الذي نعيش فيه هو عصر المعرفة والتكنولوجيا، ولا مكان فيه للجاهل. إنّ الاقتصادات القوية تعتمد على عقول العلماء والباحثين، بينما تُهمَّش المجتمعات الجاهلة في سوق العمل العالمي. ومن هنا يصبح التعليم استثمارًا حقيقيًا، لا رفاهية يمكن الاستغناء عنها.

ولعل أبرز دليل على تفوق العلم ما نشهده من إنجازات علمية يومية: اكتشاف أدوية جديدة، ابتكار وسائل طاقة نظيفة، استكشاف الفضاء، وتطوير وسائل الاتصال التي قربت المسافات بين البشر. هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لو استسلم الإنسان لقيود الجهل والخوف من المجهول.

خلاصة القول، العلم هو السلاح الأقوى الذي يواجه به الإنسان كل أشكال الظلام. إنه مفتاح التقدّم والحرية، والضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق. وعلى كل فرد ومجتمع أن يجعل طلب العلم هدفًا أساسيًا، لأن الأمم لا تنهض إلا بسواعد المتعلمين، ولا تزدهر إلا عندما تنتصر أنوار المعرفة على ظلمات الجهل.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم