الفتيات أقل عرضة للتشخيص بالتوحد من الأولاد

خلف القناع الهادئ: لماذا يختبئ التوحد في الفتيات؟
​في الصورة، نرى طفلة صغيرة منهمكة في اللعب بتركيز، مشهد يبدو بريئاً ومعتاداً في أي روضة أطفال أو منزل. لكن العبارة المرافقة للصورة تسلط الضوء على حقيقة طبية واجتماعية مقلقة غالباً ما يتم تجاهلها: “لا تزال الفتيات أقل عرضة للتشخيص بالتوحد مقارنة بالأولاد”. هذه الجملة ليست مجرد إحصائية جافة، بل هي عنوان لمعاناة صامتة تعيشها الكثير من الإناث.
​لماذا هذه الفجوة الكبيرة؟
​تاريخياً، تم رسم الصورة النمطية للتوحد بناءً على دراسات ركزت بشكل كبير على الذكور. الفتى الذي يصف الميكانيكا المعقدة للقطارات أو يجد صعوبة واضحة في التواصل البصري هو الصورة التي يبحث عنها الجميع. لكن التوحد عند الفتيات غالباً ما يرتدي وجهاً مختلفاً.
​الفتيات يملن أكثر إلى ما يُعرف بـ “التمويه” (Masking) أو ارتداء “قناع اجتماعي”. إنهن يراقبن ويقلدن السلوكيات الاجتماعية لمن حولهن في محاولة يائسة للاندماج، حتى لو كان ذلك يسبب لهن إرهاقاً شديداً. قد تكون اهتماماتهن المكثفة مقبولة اجتماعياً أكثر (مثل الهوس بالقصص الخيالية أو الحيوانات الأليفة بدلاً من الأرقام)، وقد يكنّ أكثر هدوءاً وأقل إزعاجاً في الفصل الدراسي، مما يجعلهن يطرن تحت رادار المعلمين والأطباء.
​ثمن التشخيص الضائع
​إن عدم تشخيص الفتاة بالتوحد لا يعني أنها لا تعاني؛ بل يعني أنها تعاني وحدها. تنمو هؤلاء الفتيات وهن يشعرن بأنهن “مختلفات” أو “معيبات” دون فهم السبب. هذا الجهد المستمر للتظاهر بأن كل شيء “طبيعي” يؤدي غالباً إلى مشاكل نفسية خطيرة في مرحلة المراهقة والبلوغ، مثل القلق المزمن، الاكتئاب، واضطرابات الأكل، نتيجة الإحساس المستمر بعدم الانتماء.
​خاتمة: نظرة أعمق
​هذه الصورة تذكير قوي بأننا بحاجة إلى تحديث عدساتنا التي ننظر بها إلى التوحد. يجب أن نتجاوز الصور النمطية القديمة وننتبه لتلك الإشارات الدقيقة التي تخفيها الفتيات خلف هدوئهن. التشخيص المبكر ليس مجرد ملصق طبي، بل هو مفتاح لفهم الذات، والحصول على الدعم المناسب، والسماح لهؤلاء الفتيات بالازدهار على طريقتهن الفريدة، دون الحاجة لارتداء أقنعة مرهقة طوال حياتهن.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم