العنف الرمزي بوصف بكونه عنف “ناعم”، شرطه الأساسي شرعيته، والتي لا تكتمل إلا بموافقة الضحية ،وخضوعها.

يعرّف بورديو العنف الرمزي بكونه عنف “ناعم”، أي أنه لا يعتمد على قمع جسدي أو لفظي مباشر وموجه للضحية، بل يتم من خلال وسائط معرفية وثقافية تجعل الضحية مرحبة به، بوعي كامل من خلال عدم تصنيفها له كفعل عدواني من الأساس، لأنه وببساطة خارج عن الصورة النمطية للعدوان، بل ويتخذ شكل مؤسساتي/ تعليمي/ تربوي حتى. لذلك يكون الشرط الأساسي في العنف الرمزي، هو شرعيته، والتي لا تكتمل إلا بموافقة الضحية في بادئ الأمر، وهو ما يشير إلى أن جوهر العنف الرمزي هو “التواطؤ”.في فيلم “أسنان الكلب” للانثيموس نرى تجسيدًا مشابهًا- وحرفيًا لما صكه بورديو. البيت، وهو المؤسسة التربوية حيث يصك فيها الأب قواعده الخاصة على أبنائه، أداة الأب هي اللغة، فهو يخلق منظومة لغوية خاصة بالبيت، بالتالي تكون هي الحاجز الذي يحول بين الأولاد والعالم الخارجي، فيصبح البيت، لا كحيز مكاني ومادي فقط بل ومعنوي هو”حدود عالمهم” بتعبير فيتجنشتاين.هنا تصبح اللغة أداة الهيمنة عبر التلاعب بها من قبل السلطة المتمثلة في الأب، ويتحول البيت إلى “مؤسسة عقابية” صارمة، بنعومة في البدء لكنها ما تنفك تكشف عن وجهها تدريجيًا.- من مقال قادم، اللغة كأداة للهيمنة: ما يكشفه لانثيموس عن الديكتاتورية الحديثة. # الحياة كما يجب# مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم