العلم والاغتراب والحرية – مقال في فلسفة العلم من الحتمية إلى اللاحتمية.

  • عنوان الكتاب: العلم والاغتراب والحرية – مقال في فلسفة العلم من الحتمية إلى اللاحتمية
  • المؤلفة: يمنى طريف الخولي
  • سنة النشر الأصلية: 1987

الفكرة المركزية والبناء العام

يعرض الكتاب تحليلاً فلسفياً تاريخياً ومنطقياً للتحول الذي شهده العلم في القرن العشرين، محدداً انتقاله من الحتمية بوصفها مبدأ إبستمولوجياً وأنطولوجياً إلى اللاحتمية بوصفها أفقاً معرفياً ووجودياً جديداً. يربط هذا التحول بإشكالية الاغتراب التي نشأت عن الثنائية الحديثة بين عالم الطبيعة الحتمي وعالم الحرية الإنسانية، ويؤسس لإمكان تجاوزها عبر تبني رؤية لاحتمية متكاملة.

يتألف الكتاب من مقدمة وستة فصول وخاتمة، ويتدرج من التعريف المفهومي إلى التحليل التاريخي، ثم النقد المنطقي، فالرصد العلمي للتحول، وأخيراً التأسيس الفلسفي للبديل.

المقدمة: سؤال الدافع والمنهج

تحدد المؤلفة غاية البحث في معالجة الجذر الفلسفي لأزمة الاغتراب الحديثة. تُرجع الاغتراب إلى ترسيخ الحتمية العلمية بوصفها تصوراً شاملاً للكون، مما أفضى إلى ثنائية بين العقل الحر والطبيعة المحكومة بقوانين صارمة. تبيّن أن هذه الثنائية تولّدت عن الفلسفة الحديثة منذ ديكارت، وتعززت في مسار الفكر الأوروبي حتى بلغت ذروتها في الانقسام الكانطي بين عالم الظواهر وعالم الشيء في ذاته.

الفصل الأول: ماهية الحتمية إبستمولوجياً وأنطولوجياً

يبدأ الفصل بضبط الدلالة اللغوية للحتم، باعتباره لزوماً ووجوباً لا يتخلف. ينتقل إلى الاصطلاح الفلسفي حيث تُعرَّف الحتمية بأنها القول بأن كل حدث نتيجة ضرورية لأسباب سابقة وفق قوانين عامة.

يُميز بين:

الحتمية الإبستمولوجية: قدرة العلم على التنبؤ اليقيني إذا اكتملت المعطيات.

الحتمية الأنطولوجية: طبيعة الكون نفسه بوصفه نسقاً محكوماً بضرورة صارمة.

تقرر المؤلفة أن الحتمية العلمية تدمج البعدين معاً، فتتحول من فرض منهجي إلى دعوى وجودية حول بنية الواقع.

الفصل الثاني: التحليل الرأسي – التاريخ الفلسفي للحتمية

يتتبع الفصل نشأة الحتمية من الذرية اليونانية عند ديموقريطس والرواقية، مروراً بالنقاشات الكلامية حول الجبر والاختيار في التراث الإسلامي، ثم تبلورها في العصر الحديث مع ديكارت ونيوتن وسبينوزا وهوبز.

يبين أن الفيزياء النيوتونية كرّست تصور الكون بوصفه آلة كبرى، وأن القرن التاسع عشر شهد ذروة الثقة بإمكان تفسير الكون تفسيراً كاملاً وفق قوانين كلية. يتضح أن الحتمية ترسخت تدريجياً بوصفها الإطار النظري المهيمن على العلم والفلسفة معاً.

الفصل الثالث: ضروب الحتمية العلمية

يعرض الفصل تنوع أشكال الحتمية في العلوم:

الحتمية الميكانيكية في فيزياء نيوتن.

الحتمية الفيزيائية في الديناميكا الحرارية والكهرومغناطيسية.

الحتمية البيولوجية في تصور كلود برنار للحياة باعتبارها امتداداً لعمليات فيزيوكيميائية.

الحتمية النفسية والاجتماعية في بعض الاتجاهات الوضعية والماركسية.

الفصل الرابع: التحليل الأفقي – النقد المنطقي للحتمية

يمثل هذا الفصل مركز الثقل النظري للكتاب. تخضع المؤلفة مبدأ الحتمية لتحليل منطقي يكشف بنيته الداخلية.

تقرر أن مقولة «كل حدث له سبب» لا تحمل مضموناً معرفياً محدداً ما لم تُدعّم بتحديد تجريبي قابل للفحص. تؤكد أن العلية لا تُبرهن قبلياً، وأن تحويلها إلى ضرورة منطقية يتضمن دوراً استدلالياً.

تبيّن أن العلم الحديث يقوم على صيغ رياضية تربط الملاحظات بدوال إحصائية، وأن الاحتمال يحتل موقعاً أساسياً في بناء القانون العلمي. تنتقد الحتمية اللابلاسية التي تفترض عقلاً كلي المعرفة، وتعتبرها تمثيلاً ميتافيزيقياً غير مطابق للممارسة العلمية الفعلية.

ينتهي الفصل إلى أن الحتمية ليست ضرورة منطقية ولا حقيقة تجريبية مطلقة، بل افتراض تاريخي.

الفصل الخامس: انقلاب العلم المعاصر

يعرض الفصل التحولات العلمية التي أعادت صياغة مفهوم القانون:

الديناميكا الحرارية: أدخلت مفهوم الإنتروبيا واللارجعة، مما أبرز دور الاحتمال والإحصاء.

الميكانيكا الإحصائية: نقلت مركز الثقل من تتبع الجزئيات إلى حساب المتوسطات.

النسبية: أعادت تعريف المكان والزمان في بنية الزمكان.

ميكانيكا الكم: قررت حدود التحديد الدقيق عبر مبدأ عدم اليقين، وأقرت بالطابع الاحتمالي للقياس والظواهر المجهرية.

يخلص الفصل إلى أن الإبستمولوجيا العلمية المعاصرة ترتكز على الاحتمال بدل اليقين، وعلى النموذج بدل المطابقة المطلقة.

الفصل السادس: تأسيس اللاحتمية

يؤسس هذا الفصل لللاحتمية على مستويين:

إبستمولوجياً:
العلم يقدم نماذج احتمالية، والقوانين تعميمات قابلة للتعديل، والمعرفة عملية مفتوحة.

أنطولوجياً:
الطبيعة تتضمن صدفة موضوعية، والكون نسق متطور غير مغلق، مما يتيح إمكان الحرية.

ترى المؤلفة أن تجاوز الحتمية يرفع التناقض بين العلم والحرية، ويعيد بناء العلاقة بين الإنسان والعالم على أساس تكاملي.

الخاتمة

تقرر النتائج الآتية:

  1. الحتمية مرحلة تاريخية في تطور العقل العلمي.
  2. الاغتراب نتج عن تعميم الحتمية بوصفها وصفاً نهائياً للكون.
  3. العلم المعاصر يؤكد الطابع الاحتمالي للواقع.
  4. الحرية الإنسانية منسجمة مع تصور لاحتمي للطبيعة.

تدعو المؤلفة إلى عقلانية منفتحة تعترف بحدود المعرفة وتقر بدينامية العلم.. سالم يفوت# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم