العراقي المثقف والاديب الذي تركة بصمة رقيقة ومؤثرة في عوالم جيله،محسن أطميش.

محسن أطيمش.. المثقف الذي عاش للأدب ورحل مبكراً
الكاتب رحيم الحلي
عرفته في البدء من خلال الملحن العراقي الكبير كمال السيد الذي عملت معه في الفرقة الموسيقية التي اسسها في دمشق اوائل الثمانينات من خلال احدى الاغاني التي كان يحبها كمال ويغنيها كثيراً في جلساته وحفلاته وهي اغنية “لنا بيت” .
كان محسن اطيمش علماً في تاريخ الثقافة العراقية رغم ان الساحة الادبية عرفت أسماءاً كثيرة تركت بصماتها في الشعر والرواية والنقد، لكن قلة منها استطاعت أن تجمع بين موهبة الإبداع وعمق المعرفة ورهافة الإنسان كما فعل الدكتور محسن أطيمش. كان واحداً من أولئك المثقفين الذين لا يكتفون بقراءة الأدب أو تدريسه، بل يعيشونه بوصفه رسالة حياة وموقفاً أخلاقياً من العالم.
ولد محسن أطيمش في مدينة الناصرية، المدينة التي أنجبت العديد من المبدعين والمثقفين، ونشأ في بيئة أحبّت الكلمة وأحاطته بروح الثقافة والمعرفة. ومنذ سنواته الأولى بدا شغوفاً بالقراءة والبحث، فاختار الأدب طريقاً له، وكرّس حياته لدراسة الشعر والنقد والكتابة.
عرفه الوسط الثقافي ناقداً متميزاً يمتلك رؤية عميقة للنصوص الأدبية، بعيداً عن الأحكام الجاهزة والانطباعات السريعة. كان ينظر إلى الأدب بوصفه مرآة للإنسان، ويؤمن أن مهمة الناقد ليست إصدار الأحكام بل اكتشاف الجمال الكامن في النصوص وفهم أسرارها. ولهذا ترك دراسات نقدية مهمة ما زالت تحظى باهتمام الباحثين والدارسين.
لكن أطيمش لم يكن ناقداً فقط، بل كان شاعراً أيضاً. امتلك حساسية شعرية عالية انعكست في لغته وأسلوبه وطريقته في قراءة الأدب. وكان يؤمن أن النقد الحقيقي لا يكتمل من دون روح المبدع، ولذلك جاءت كتاباته النقدية مشبعة بذائقة شعرية وإنسانية جعلتها أقرب إلى الحوار مع النص منها إلى محاكمته.
وفي الجامعة عرفه طلابه أستاذاً مثقفاً ومتواضعاً، يفتح أبواب المعرفة أمامهم ويشجعهم على التفكير الحر. لم يكن يفرض آراءه بقدر ما كان يدفع طلابه إلى اكتشاف آرائهم الخاصة، مؤمناً بأن الثقافة الحقيقية تبدأ بالسؤال لا بالحفظ والتلقين.
ورغم مكانته العلمية والأدبية، عاش محسن أطيمش بعيداً عن الأضواء والصخب. كان من جيل المثقفين الذين انشغلوا بالكتاب أكثر من انشغالهم بالمناصب والشهرة، فبقي اسمه مرتبطاً بالنزاهة الفكرية والجدية الأكاديمية والإخلاص للثقافة.
لكن القدر لم يمهله طويلاً. فقد رحل في سن مبكرة، تاركاً وراءه شعوراً بالحسرة لدى أصدقائه وطلابه ومحبيه، لأن الجميع كانوا يرون فيه مشروعاً ثقافياً كبيراً لم تتح له الفرصة الكاملة ليقدم كل ما كان يختزنه من معرفة وإبداع.
ومع ذلك، فإن العمر الثقافي لا يقاس بعدد السنوات، بل بما يتركه الإنسان من أثر. وقد ترك محسن أطيمش أثراً واضحاً في النقد الأدبي العراقي، وأسهم في تكوين أجيال من الباحثين والقراء، وظل مثالاً للمثقف الذي عاش من أجل المعرفة، وآمن بأن الأدب ليس مهنة أو وسيلة للظهور، بل رسالة إنسانية وجمالية نبيلة.
رحل محسن أطيمش، لكن كتبه وأفكاره وذكراه ما زالت حاضرة في الذاكرة الثقافية العراقية، شاهدة على حياة قصيرة في سنواتها، كبيرة في أثرها وعطائها.

#مثقفون كتاب ادباء#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم