حين تكلّم الرقم بالعربية… وسكت العالم دهشة لم تكن الأرقام التي نخطّها كل يوم على الورق أو نضغطها على الهاتف — 3، 5، 7، 9 — اختراعًا أوروبيًا، ولا أثرًا إنجليزيًا كما يتوهّم كثيرون.ولم تكن أيضًا هي ذات الأشكال الهندية القديمة.بل وُلدت هنا… في حضارةٍ كانت تُفكّر قبل أن تُدوِّن، وتحسب قبل أن تُسمّي.في عصر ازدهار الحضارة الإسلامية، وضع العالم العباسي محمد بن موسى الخوارزمي أسس النظام العددي الذي غيّر وجه العالم، وامتلك العرب آنذاك نظامين عدديين عربيين خالصين:الأرقام العربية المغربية:0 1 2 3 4 5 6 7 8 9وقد صُمّمت بعبقرية لافتة اعتمادًا على عدد الزوايا داخل كل رقم، فجاءت دقيقة، واضحة، سهلة في الحساب، فكانت الأجدر بالانتشار في علوم الرياضيات.والأرقام العربية المشرقية:٠ ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩استُخدمت في المشرق العربي، واعتمدها الخوارزمي في علم الفلك والحسابات الفلكية الدقيقة.أما الادعاء الشائع بأنها «هندية»، فتكذّبه المقارنة البصرية والعلمية؛ فالأرقام الهندية القديمة كانت على هذا النحو:० १ २ ३ ४ ५ ६ ७ ८ ९وهو اختلاف جذري في الشكل والأصل، لا يترك مجالًا للخلط.ثم بدأت الرحلة الكبرى…لم تخرج الأرقام إلى أوروبا من الهند، بل عبر المغرب، حين درس البابا سيلفيستر الثاني في جامعة القرويين، فتعلّم الحساب العربي والصفر، وحملهما معه إلى الغرب.قوبلت الأرقام العربية آنذاك برفض شديد، لأن أوروبا كانت أسيرة الأرقام الرومانية الثقيلة، لكن المنطق انتصر، والدقة غلبت العناد، ففرضت الأرقام العربية نفسها… وأصبحت لغة الرياضيات العالمية.حتى كلمة Zero التي ينطقها العالم اليوم، أصلها عربي خالص: صِفر، عبرت من العربية إلى الإيطالية، ثم الفرنسية، ثم الإنجليزية.والخلاصة التي لا تقبل الجدل:الأرقام المغربية عربية.الأرقام المشرقية عربية.الصفر عربي.والنظام العددي الذي يحكم العالم اليوم… هدية عربية خالدة.برأيك… لماذا يُصرّ البعض على نزع هذه الحقيقة من جذورها العربية؟وهل نحن مقصّرون في التعريف بتراثنا العلمي أم أن العالم تعوّد أن يأخذ وينسى؟إذا أعجبك هذا المحتوى الذي يعيد للتاريخ صوته، ادعمنا بالإعجاب والمشاركة ليصل الحق إلى أبعد مدى.— هيثم الحبونياعتمادًا على كتب تاريخ العلوم العربية، ومؤلفات الخوارزمي، ودراسات تطور النظام العددي في الحضارة الإسلامية، وتاريخ جامعة القرويين وانتقال العلوم إلى أوروبا.#الأرقام_العربية#الخوارزمي#تاريخ_العلوم#الحضارة_الإسلامية#الصفر#تراث_عربي#هيثم_الحبوني# مجلة ايليت فوتو ارت


