سلمى علاء الدين مندور يوسف
منذ قديم الأزل برز السحر في المجتمعات القديمة كأحد أشهر الممارسات، والتي اعتمدت في البداية على الإقناع. لم يستخدم السحر بغرض الشر او الاذي فقط؛ بل اتسع استخدامه بغرض الحماية، والتي شملت الأشخاص، والأماكن؛ وذلك من خلال وضع التمائم السحرية.
سنتعرف من خلال هذا المقال على تصنيف الممارسات السحرية، وأصولها التاريخية.
عام ١٨٩٠م دون عالم الأنثروبولوجي الاسكتلندي جيمس فريزر في كتابه ” الغصن الذهبي” أن السحر سبق الأديان، وقام بتصنيف أنواع السحر إلى نوعين هما: سحر المحاكاة، وسحر العدوي.
أولاً: سحر المحاكاة
الذي يعني به أن التشابه بين الشخص، والصورة التي تمثله تجعل فيه جزءاً من روحه، وبالتالي يمكن إيذاءه من خلالها.
ثانياً: سحر العدوي
الذي ورد بمعنى ان كل شئ يلتصق بجسدك يأخذ جزءاً من روحك.
اتت مصر القديمة في مقدمة الدول التي عرفت السحر؛ حيث صنع تماثيل من الشمع لتشبه الشخص الذي يرغبون في إيذائه أو حمايته، ويقومون بترديد التعاويذ السحرية بغرض ربط روح الشخص بالتمثال. قدمت لنا بردية وستكار صورة عن ذلك من خلال تمثال شمع على هيئة تمساح تحول إلى تمساح حي، و استخدامه في قتل شخص، كما استخدمت في عهد الملك رعمسيس الثالث التي أدت لإصابته بالشلل. كما توجد إشارة عن استخدام الملك نيكتانيبو الثاني السحر ضد أعدائه.
كما اعتقد في مصر القديمة أن التماثيل تحمل جزءاً من روح المتوفى؛ الذي ارتبط بفكرة أن الروح تتكون من عدة عناصر منها: “الكا” وهي قوة الحياة التي تحتاج إلى مكان للإقامة و “ألبا” التي تمثل جزء من الروح و التي تستطيع التنقل؛ و بالتالي توفير مكاناً للإقامة من خلال تلك التماثيل، و من تلك التماثيل إلا شربتي الجنائزية، والتي كان لها دوراً في مساعدة المتوفى في الحياة الآخرة.
كما انتشرت الدمي السحرية التي صنعت من الشمع، والفخار في العصر الروماني والتي وضع بداخلها جزء من أجزاء الشخص مثل الشعر أو الأظافر أو أجزاء من الملابس بغرض التحكم في الشخص أو ايذائه، أيضاً ذكر في البرديات السحرية اليونانية، بالاضافة إلى عدد من البرديات الإغريقية عن استخدام تلك الدمي.
وردت “أسطورة حائط العجوز” التي ذكرها المؤرخ تقي الدين المقريزي، والتي تعود إلى مصر القديمة بعد غرق فرعون موسى، في عهد الملكة دلوكة بنت زبا التي كان عمرها ١٦٠ عاماً. خشيت الملكة دلوكة على أرض مصر فقررت بناء أسوار تحيط بمصر من الجهات الأربعة، و استعانت بساحة عرفت باسم “تدورة” لوضع طلاسم على السور، ووضعت حراسة عليه لكي تقوم بطقوس سحرية لتعذيب اعدائها من خلال تلك الطلاسم، وظلت هذه الاسطورة متداولة حتى تبين عدم مصداقيتها.
الطلاسم السحرية
برزت الطلاسم التي تتكون من أرقام، ورموز كأحد أهم الممارسات السحرية التي توضع بغرض الشر، والتي أطلق عليها في العصر الحالي “أعمال”، اما التي تستخدم بغرض الخير اطلق عليها “حجاب”؛ حيث تحجب عن الانسان الشر، أما التمائم والطلاسم وضعت بغرض حماية الاماكن. تعود أصولها إلى مصر القديمة؛ حيث أمن المصريين بأن الجدية الكهنة المقدسة إذا وضعت بترتيب ما تمنح البشر من خلالها قوة غير عادية.
كما أعتقد أن الإنسان يحمل اسمين الأول الذي يستخدمه، والثاني سري استناداً على أسطورة إيزيس، والإله رع التي سجلت على بردية في متحف برلين، و دون فيها رغبة ايزيس في معرفة اسمه السري ليصبح السحر أكثر تاثيراً؛ فصنعت من لعابه ثعبان، ولدغه ليصاب بآلام شديدة، وفي النهاية اضطر الإله رع لأخبار ايزيس باسمه السري حتي يشفي؛ واستخدمته فشفي بالفعل بعد زوال السم من جسده.
في العصور الإسلامية ظهر قميص مسحور وضعت عليه طلاسم، ويوجد منه ثمان قمصان على مستوى العالم منهم القميص الموجود في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة الذي يحتوي على طلاسم ،وجد ملطخاً بالدماء، وكان يرتديه أحد الأمراء، او قادة الجيش بغرض الحماية.
كانت الطلاسم تنقش على لوحات من معادن الفضة، والذهب، والبرونز، والرصاص بشكل خاص، وقد نقش عليها طلاسم لتدمير الأعداء، والتي أطلق عليها ” لوحات اللعنات” التي بلغ عددها ١٧٠٠ لوح؛ كتبت بالإغريقية، واللاتينية، كما وجد صفائح امتازت بالليونة؛ حيث كانت تطوي.
وورد ذكر عن ملك للقوط الغربيين في الأندلس قبيل الفتح الإسلامي لها أنه أمر بعمل طلسم على تمثال من الرصاص صور يديه ممتدة باتجاه البحر، و يوجد أسفل قاعدته غرفه وضع بها كل حاكم قفل محكم.
في عهد الملك لذريق (روديغو) كان لديه فضول حول تلك الغرفة فأمر فتحها، ووجد بداخل الغرفة لفائف تحتوي على نبوءة ان الغزاة سيقضون على حكمهم عند فتح تلك الغرفة، وهذا ما حدث بعد ذلك بفتح الأندلس على يد القائد طارق بن زياد، ومقتل لذريق.
كما جاءت نفس الرواية عن المقوقس آخر حاكم بيزنطي لمصر قبل الفتح الإسلامي.
في النهاية ما هو رأيك حول اللجوء إلى استخدام الممارسات السحرية؟، وكيف أصبحت صورها خلال عصرنا الحالى؟
******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت


