عبّر الفن التشكيلي عبر الزمن عن الإنسان وصراعاته النفسية والاجتماعية والسياسية، وهذا ما جعل الفن بأنماطه السبعة بشكل عام أو الفنون البصرية بشكل خاص -سواءاً أكانت لوحات مرسومة بألوان الزيت أو الفحم أو الرصاص، أو تلك الأعمال التشكيلية المنفّذة بالمواد الخام من صخور الجرانيت أو الحديد أو النحاس وغيرها- جعلها سجلاً حافلاً يجسّد الشخصيات والوقائع التاريخية الدينية والسياسية المهمة، فهي ليست مجرد أعمال صامتة للفُرجة والمحاكاة الفنية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون موضوعات حية لذاكرة المجتمعات، ووثيقة مادية هامة لرصد التغير الاجتماعي والحراك التراتبي في النظم الاجتماعية.
وتؤكد الرسومات الصخرية المُكتشفة أنّ الرسم وُجد مع الإنسان القديم كطريقة للتواصل مع الآخر، بغض النظر عن كينونة هذا الآخر وغايات هذا الاتصال، لأن فكرة التواصل من خلال الرسوم البدائية بحد ذاتها هي دلالة على الاعتراف الوجودي بذات اجتماعية حظيت بتاريخ يستحق النظر فيه بالدراسة والتحليل. كما أنّ تطور تقنيات الرسم والتصوير والتشكيل لتتحول من مجرد النحت على الصخور وجدران الكهوف إلى رسم باستخدام خامات أخرى أكثر تطوراً، جعلها تأخذ منحى ينحو نحو الغايات الجمالية بعد أن اقتصرت على غايات العبادة والتضرع للمعبود.
# مجلة إيليت فوتو آرت


