الضحك كظاهرة انسانية والطاقة الشعورية.

الضحك: أنثروبولوجيا الإنسان الضاحك- تأليف: دافيد لوبروتون- ترجمة: فريد الزاهييعالج الكتاب الضحك بوصفه ظاهرة إنسانية متعددة الدلالات تتجسد في التجربة الجسدية والاجتماعية والثقافية للإنسان. يقدّم دافيد لوبروتون تحليلًا أنثروبولوجيًا يربط الضحك بأحوال الشعور، وبسياقات العيش اليومي، وبشبكات العلاقات الاجتماعية، وبأشكال التعبير الرمزي التي تصوغ معنى الوجود الإنساني. الضحك يظهر بوصفه طاقة شعورية قادرة على التعبير عن الفرح والألم والتهكم، وعلى إنتاج معنى جماعي يرسّخ الروابط ويكشف المفارقات.الضحك كتجربة شعورية متعددةيرى الكتاب الضحك حالة شعورية تتخذ صيغًا متعددة تبعًا للسياق. يتجلى الضحك كاستجابة داخلية تعبّر عن الذات، وقد يظهر كقناع شعوري يحفظ التوازن النفسي في مواقف الإحراج أو القهر. يحمل الضحك قدرة على احتواء التناقضات الداخلية، ويمنح الجسد منفذًا لتصريف التوتر، ويشكّل لغة عاطفية موازية للكلام.الضحك والسياق الاجتماعي والسياسييحلّل لوبروتون الضحك في علاقته بالبنى الاجتماعية والسلطة. في أوضاع القهر والضغط، يكتسب الضحك وظيفة تفريغية ونقدية، ويغدو وسيلة رمزية لمساءلة الواقع والتعليق عليه. يتشكل الضحك هنا كفعل اجتماعي مشترك يتيح للأفراد مشاركة المعنى وبناء مسافة نقدية من الحدث.الضحك والجسديمنح الكتاب للجسد موقعًا مركزيًا في فهم الضحك. الضحك حركة جسدية إيقاعية تنخرط فيها العضلات والنَفَس والصوت، وتكشف عن حضور الجسد في قلب التجربة الإنسانية. يربط المؤلف بين الضحك والصحة النفسية، ويبرز أثره العلاجي في استعادة التوازن، وفي تقوية الإحساس بالحياة.الضحك والفن الهازليتناول الكتاب الضحك كفن له تقاليده واستراتيجياته، ويتجلى ذلك في الأدب والسينما والمسرح. يبيّن كيف تنتج الدعابة معنى جماليًا ونقديًا عبر المفارقة والمبالغة والتهكم، وكيف يصوغ الفن الهازل علاقة خاصة مع الجمهور تقوم على المشاركة والاعتراف الجماعي بالتجربة الإنسانية.الضحك والطفولة والعلاقات الاجتماعيةيعرض لوبروتون الضحك بوصفه سمة مبكرة من سمات الطفولة، ثم علامة على الصداقة والحميمية في الحياة الراشدة. يؤدي الضحك دورًا في توطيد العلاقات وبناء الثقة وتعميق لحمة الجماعة. تتحول الدعابة إلى لغة مشتركة تخلق شعور الانتماء وتؤكد استمرارية الروابط.خلاصة ختاميةيقدّم الكتاب قراءة أنثروبولوجية دقيقة للضحك باعتباره مرآة للإنسان في هشاشته وقوته، وفي فرحه ومعاناته. يضع الضحك في قلب الحياة اليومية، ويكشف عن قدرته على إنتاج المعنى، وعلى ترميم العلاقة بالذات وبالآخرين، وعلى فتح أفق نقدي وجمالي يثري التجربة الإنسانية.

#سالم يفوت

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم