الضبط الدقيق للكون والحياة على كوكبنا.

لو كان الكون مختلفًا ولو بشكل طفيف جدًا، ربما لما وُجدنا هنا أصلًا.

تحتوي قوانين الفيزياء على مجموعة من الثوابت الأساسية — وهي أرقام ثابتة تتحكم في طريقة عمل الكون.

وتشمل هذه الثوابت أمورًا مثل قوة الجاذبية، وكتلة الجسيمات، وسرعة الضوء، والقوى التي تربط الذرات ببعضها.

وما يثير قلق ودهشة العديد من الفيزيائيين هو مدى الدقة المذهلة لهذه القيم.

فلو كانت بعض هذه الثوابت مختلفة قليلًا فقط، لربما أصبح الكون معاديًا تمامًا للحياة.

فعلى سبيل المثال، لو كانت قوة الجاذبية أقوى بقليل، لاحترقت النجوم بسرعة كبيرة جدًا قبل أن تحصل الكواكب والحياة على الوقت الكافي للتشكل.

ولو كانت أضعف قليلًا، فقد لا تتكوّن النجوم أساسًا.

أما إذا تغيّرت القوة الكهرومغناطيسية ولو بنسبة ضئيلة، فقد تصبح الذرات غير مستقرة، وربما تنهار الكيمياء كما نعرفها، وقد لا تظهر الجزيئات المعقدة مثل الحمض النووي DNA أبدًا.

ويصف العلماء هذا الأمر غالبًا باسم «مشكلة الضبط الدقيق».

إذ يبدو أن الكون يقع ضمن نطاق ضيق للغاية يسمح بوجود النجوم والكواكب والكيمياء، وفي النهاية الكائنات الواعية القادرة على ملاحظة الكون.

ويرى بعض الفيزيائيين أن الأمر قد يكون مجرد مصادفة.

بينما يشير آخرون إلى ما يُعرف بـ«المبدأ الإنساني»، والذي يقول إننا نلاحظ كونًا مناسبًا للحياة لأننا ببساطة لو كنا في كون مختلف، لما وُجدنا أصلًا كي نلاحظه.

لكن هناك احتمالًا آخر أكثر غرابة.

فبعض النظريات تقترح أن كوننا قد يكون واحدًا من عدد لا يُحصى من الأكوان داخل «كون متعدد» أو Multiverse، بحيث يمتلك كل كون قوانينه وثوابته الفيزيائية الخاصة.

وفي هذا السيناريو، ستكون معظم الأكوان خالية تمامًا من الحياة، بينما صادف أننا نعيش في كون توافرت فيه الظروف المناسبة.

حتى الآن، لا يمتلك العلماء أي دليل مباشر على وجود الأكوان المتعددة، كما لا أحد يعرف لماذا تمتلك ثوابت الطبيعة القيم التي نراها اليوم.

لكن هذا اللغز لا يزال واحدًا من أعمق الأسئلة في الفيزياء.

#منصة اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت..٨٨

أخر المقالات

منكم وإليكم