الصمت ليس غياب كلي للصوت.

هل للصمت صوت؟ سؤال يبدو غريبًا، لكن العلم يجيب عنه بطريقة مدهشة. الصمت في الحقيقة ليس غيابًا مطلقًا للصوت، بل هو غياب للموجات الصوتية القوية التي تستطيع آذاننا التقاطها. فالصوت أساسًا يحتاج إلى وسط لينتقل، وغالبًا ما يكون هذا الوسط هو الهواء، حيث تنتقل الاهتزازات من جزيء إلى آخر على شكل موجات. وعندما يغيب الهواء تمامًا، كما في الفضاء، يختفي الصوت كليًا لأن الاهتزازات لا تجد ما ينقلها. لكن حتى في أكثر الأماكن هدوءًا على الأرض، لا نصل إلى صمت كامل، لأن الهواء يبقى موجودًا ويحمل اهتزازات ضعيفة جدًا، ولأن أجسامنا نفسها تصدر أصواتًا؛ نبضات القلب، تدفق الدم، وحتى حركة الخلايا. وعندما يدخل الإنسان إلى غرفة معزولة تمامًا عن الضجيج الخارجي، يقل اضطراب الهواء من حوله، فيبدأ بسماع طنين خافت أو صفير، وهو في الواقع صوت جهازه العصبي وهو يعمل. الدماغ معتاد على استقبال إشارات صوتية باستمرار، وعندما تختفي الاهتزازات القادمة عبر الهواء، يرفع حساسيته ويضخم الإشارات الداخلية. لذلك فالصمت ليس فراغًا سمعيًا، بل حالة يكشف فيها العقل أصواتًا كانت مخفية، الصمت لا يُسمَع بالأذن فقط، بل يُدرَك بالعقل، ولهذا قد يكون الصمت أحيانًا أعلى صوتًا من الضجيج نفسه. لو حدفنا الهواء لن نسمع اي صوت من حولنا بل صوتنا الداخلي. ولو استطعنا ايقاف كل الاصوات هذا لا يعني أن الفراغ ليس له صوت فربما حتى للإهتزازات الكمية في الفراغ صوت لكنها موجات لا نرصدها بالأذن. ربما قد يكون للفراغ صوت والله أعلم ما هو رأيك؟

#مفارقة علمية

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم