
لا تُقاس صحة الإنسان بسلامة جسده وحدها، فخلف الابتسامات قد تختبئ ضغوطٌ صامتة، وخلف الصمت حكاياتٌ لا تجد من يصغي إليها، لتأتي الصحة النفسية بوصفها حاجة أساسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.
ويُصادف العاشر من تشرين الأول من كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يهدف إلى رفع الوعي بأهمية السلامة النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة، وتعزيز الجهود الرامية إلى توفير خدمات الدعم والرعاية للجميع.
وتزداد أهمية هذه المناسبة في ظل تسارع إيقاع الحياة وتراكم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، وما تتركه الضغوط اليومية من آثار في حياة الأفراد والأسر، إذ قد تتحول مشاعر القلق والحزن والإرهاق، إذا استمرت من دون دعم مناسب، إلى معاناة تؤثر في العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية.
ولا تعني الصحة النفسية غياب الحزن أو القلق بصورة دائمة، بل قدرة الإنسان على التعامل مع مشاعره، ومواجهة التحديات، وبناء علاقات متوازنة، واستعادة توازنه بعد الأزمات. كما أن طلب المساعدة النفسية ليس علامة ضعف، بل خطوة واعية نحو التعافي.
ويؤدي المحيط الاجتماعي دوراً مهماً في دعم الصحة النفسية، من خلال الإصغاء إلى الآخرين من دون أحكام مسبقة، وتجنب التقليل من معاناتهم، وتشجيعهم على طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، إلى جانب نشر ثقافة تحترم الخصوصية وتكسر الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.
وتبقى الرسالة الأهم في هذا اليوم أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقتصر على مناسبة سنوية، بل يبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، ومن كلمة طيبة، ويدٍ تمتد للمساندة، ومساحة آمنة يستطيع فيها الإنسان التعبير عن ألمه من دون خوف أو خجل.
فكما يحتاج الجسد إلى الرعاية، تحتاج الروح إلى من يفهمها، ويحتاج الإنسان إلى من يسمعه حين يعجز عن الكلام.


