وفقًا لتنبؤات النسبية العامة، لا تقتصر جاذبية الشمس على جذب الأجسام فحسب، بل تعمل أيضًا على ثني مسارات الضوء المار بالقرب منها، لتنشأ بذلك عدسة كونية هائلة تمتد بؤرتها إلى ما بعد 550 وحدة فلكية. عند هذه المسافة البعيدة، يُعاد تركيز الضوء القادم من أجرام شديدة البعد، مثل الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ويُضغط في بنية ضوئية دقيقة تحيط بالشمس تُعرف بحلقة أينشتاين.
ومن خلال إرسال مركبة فضائية تتحرك حول خط هذه البؤرة وتجمع بيانات من أجزاء مختلفة من الحلقة، يصبح من الممكن إعادة تركيب صورة فائقة الدقة للجسم الأصلي. هذه الطريقة تفتح آفاقًا غير مسبوقة، إذ قد تسمح بتصوير كواكب بحجم الأرض ورؤية معالم سطحية واسعة كالقارات والمحيطات، بل وحتى أنماط الغلاف الجوي، وهي تفاصيل يستحيل على التلسكوبات التقليدية بلوغها مهما بلغ حجمها.
وتشير النماذج العلمية إلى أن أجهزة بسيطة نسبيًا، إذا اقترنت بخوارزميات ملاحة شديدة الدقة وتقنيات متقدمة لمعالجة الإشارات، يمكن أن تحقق أداءً يفوق مراصد فضائية يبلغ قطر مراياها كيلومترات عدة. إلا أن العقبة الكبرى تكمن في المسافة نفسها، فالوصول إلى ما بعد 550 وحدة فلكية يتجاوز قدرات المهمات الفضائية الحالية، ويتطلب تقنيات دفع متقدمة ورحلات قد تمتد لعشرات السنين.
من الناحية العلمية، يحوّل هذا التصور الشمس من مجرد نجم إلى أداة رصد عملاقة، ويجعل انحناء الزمكان ذاته وسيلة عملية للاستكشاف، في تجسيد فريد لنظرية النسبية العامة وقدرتها على توسيع حدود علم الفلك.
#مجلة إيليت فوتو آرت


