السؤال الجوهري لبحث الانسا عن ذاته، وعن سرّ وجوده،،عبر البحث عن الاله.

#فلسفة_الإله_عند_السومريينحين نعود إلى حضارة سومر، تنكشف أمامنا أولى المحاولات الجادّة للإنسان في سبر أغوار الوجود وفهم سره. ولم يكن هذا التفكير وليد لحظة عابرة، ولا ابتكارًا معزولًا، بل ثمرة تراكمات معرفية وتجارب إنسانية سابقة، نضجت عبر مسار طويل من الثقافات الأقدم، حتى تبلورت في سومر بصورة أوضح وأكثر انتظامًا.كان الإنسان، وهو يراقب جريان الوديان، ونموّ الزرع، وتعاقب الفصول، وانهيار العمران بفعل الطوفان، يتساءل في أعماقه: من يُحرّك هذه القوى الكبرى؟ من يهب الخير، ومن يُنزل الدمار؟ ولأنّه لم يجد الجواب في ذاته، رسم لهذه القوى صورة «الآلهة»، قوى تعلو فوق عالمه المحدود وتتحكّم في مصيره، فجعل لكلّ ظاهرة إلهًا يسيرها ويحكمها.وقد تصوّر السومريون أنّ تلك الآلهة خلقت الإنسان لينعم بالسعادة والهناء، غير أنّ الإنسان، بخطئه وانحرافه، أغضبها، فنزل به عقابها. وهنا يبرز وعيٌ أخلاقي مبكر؛ فالطوفان، في نظرهم، لم يكن مجرّد كارثة طبيعية، بل رمزًا لعقوبةٍ إلهية على خطايا البشر. ومن هذه الرؤية تولّد الإيمان بأنّ للوجود نظامًا أخلاقيًا أزليًا، لا تستقيم الحياة إلا في ظلّه.ولم يقتصر الإيمان عندهم على الطقوس والنذور وحدها، بل ارتبط بفكرة أعمق: أنّ الآلهة لا تكافئ الإنسان على عبادته الشكليّة فحسب، بل على التزامه بالخير، ورعايته لأسرته، وتمسّكه بالفضيلة. ومن هنا بزغت بذور فكرة فلسفية مبكرة مفادها أنّ معنى الحياة لا يكمن في اللذّة العابرة، بل في السلوك القويم الذي يستدعي عطف القوى العليا ورعايتها.والمثير أنّ سكان بلاد الرافدين لم يتساءلوا قط عن «بداية الآلهة» أو أصلها؛ فقد اعتبروا وجودها أمرًا أزليًا لا يحتاج إلى برهان، كما ننظر نحن اليوم إلى وجود الكون بوصفه حقيقة بديهية. فالإنسان السومري لم يكن يبحث عن سؤال «من خلق الخالق»، بل اكتفى بتأمّل حضور تلك القوى في الطبيعة والإنسان، ورأى فيها تفسيرًا للنظام والاختلال، وللسعادة والشقاء.لقد شكّلت هذه الرؤية لحظة فارقة في مسيرة الفكر البشري: لحظة انتقال الإنسان من أسر الغريزة إلى فضاء الأسئلة الكبرى، حيث ربط الأخلاق بالوجود، وربط مصيره الفردي بالقوانين الكونية العليا. ومن هنا يمكن القول إنّ سومر لم تكن مجرّد حضارة مادية ازدهرت على ضفاف النهرين، بل كانت أيضًا البذرة الأولى لفلسفة الإنسان عن ذاته، وعن سرّ وجوده في هذا العالم.#هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #السومريين#فلسفة_السومريين#كهف_الفلسفة #مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم