الزجل وهو شكل يمزج بين الغناء والشعر. الزجل في بلاد الشام للاستاذ الاديب والكاتب علم الدين عبد اللطيف

الزجل في بلاد الشام.من بحث لي منشور في مجلة الأدب المصرية منذ عدة سنوات.في الحديث عن التراث الشعبي والفولكلور في أية منطقة. تأتي الفنون الشعبية في طليعة الظاهرات التاريخية التي تميز كل بلد أو منطقة.الفنون الشعبية هي تراث الشعوب. وكل منطقة تحمل بهذا القدر او ذاك مساحة مهمة من تاريخها الفني. ومن نافلة القول ان المناطق القديمة في العالم. والباقية حتى الآن. هي حواضر الثقافات القديمة والعريقة في العالم. كما في مصر وبلاد الشام والعراق. هي العالم القديم الذي يحمل ابناؤه عبر أجيالهم المتعاقبة هذا التراث. محافظين عليه كلمات وصيغ. ومطورين له بمعطيات جديدة من روح عصرهم وزمنهم.وإذا حملت هذه الأشكال الفنية أو الموسيقية والغنائية لهجة البلد. فلأنها نتاج تاريخ طويل. حمل معه مفردات اللغات القديمة للمنطقة ولهجتها وطريقة أدائها.في سوريا بلاد الشام نشأ الزجل. وهو شكل يمزج بين الغناء والشعر. في لبنان يقولون عنه غناء. محضراً سلفاً. أو ارتجالياً ينتمي في جوهره إلى المرحلة الشفاهية في التواصل والتعبير. الزجل من فنون الأدب الشعبي. وشكل تقليدي من أشكال الشعر العربي باللهجة المحكية. وهي لغة التخاطب والتواصل بين الناس قي هذه المنطقة. ويتم بشكل مناظرات بين الزجالين مع إيقاع موسيقي غالباً بالدفوف. الزجل هو الشعر العامي عند اللبنانيين. وعرف دوماَ في سوريا ولبنان ب(القول). ويسمى الشاعر قوالاً. وسمي في فلسطين (الحداء). وله قواعده ونظامه في الوزن والبناء والقافية. وأشكال المقاطع والخاتمة. وشهد في لبنان إقبالاً وتطوراً أكثر من المناطق السورية. التي اقتصر حضوره فيها على منطقة القلمون والساحل بشكل رثيسي. وحظي بمكانة متميزة في الأرياف السورية في منطقة حوران وجبل العرب. وعدم انتشاره في بقية المناطق السورية يعود لاختلاف اللهجات. فلهجة اهل الجزيرة الفراتية وحلب. تختلف عن لهجات الساحل. وعلى مستوى التراث والفولكلور ذاته. فؤاد حيدر. الذي رأس جمعية الزجل السوري فترة طويلة. يعتبر أن القلمون مهد الشعر الزجلي. لكنه يلاحظ أن أهالي منطقة بردى. وقرى جبل الشيخ. مولعون بالزجل. ويحظى شاعر الزجل لديهم بمكانة رفيعة. ويعيد التشابه الكبير بين شعر الزجل في سوريا ولبنان. إلى وحدة العادات والثقافة والحياة اليومية في البلدين.باحث آخر مهتم بالزجل(اسامة حسون). يشير إلى أن نشأة الزجل كانت في القلمون بريف دمشق. لسببين. أولاهما اتصال هذه المنطقة جغرافيا. وتداخلها ديموغرافيا مع مناطق لبنانية (البقاع والهرمل). والثاني هو أن قرى جبعدين ومعلولا وبخعة. وبعض مناطق اخرى في القلمون. يتحدثون بالفعل حتى الآن بالسريانية. اللغة التي تكلم بها السيد المسيح.يؤكد حسون أن أول من كتب الزجل هو (مار افرام السرياني). في القرن الرابع الميلادي. وأن بعض المصطلحات التي لا تزال مستخدمة في شعر الزجل. ذات أصول سريانية أو آرامية. كما أن مقامات الزجل مأخوذة من الألحان السريانية. لا سيما (المعنّى) الذي هو من الأناشيد والألحان السريانية.الباحث (أنطون بطرس الخويري). في كتابه شعر الزجل اللبناني. يؤكد أيضاً أن الزجل مصدره الشعر السرياني القديم. والموسيقا السريانية الكنسية. وأن الشعر الزجلي أخذ قواعده من الشعر السرياني بالتزام الإيقاع نقراً على الدفوف. وبترجمته إلى العربية اعتمد وحدة القافية والقياس العددي السماعي. المبني على المقاطع اللفظية والتهجية أساسا للقياس. وليس وفق العروض والتفعيلات الخليلية وعددها كما في أوزان الشعر الفصيح.زاول الزجل الآباء والكهنة في الأديرة. كما زاوله الأدباء الكبار والمؤرخون. يقول الشاعر الزجلي اللبناني موسى زغيب في إحدى مباريات الزجل. من نوع القصيد.(زجلنا احتل ذروة ازدهارووفرض ع كل موقع اعتباروانطلق بالكون من سجنو المؤبدتايعطي الناس فكرة عن عياروالمطران القلاعي ابن لحفدغنى والزجل جلل وقارووالبطرك العاقوري توددلها اللون الحلو وبارك ثماروناصيف اليازجي البحرين أوجدربي بدمو المعنى وما استعارووابن نخلة نشيد الارز انشداللغة ربيت على خميرة ديارو).أنواع الزجل.- المعنى. على بحر الرجز. مستفعلن. او الكامل متفاعل. – القصيد. على بحر الوافر. مفاعلتن فعولن.-الموشح. من الرصد. فعلن فعلن. بقافيتين في كل من الصدر والعجز. وينتهي بقافية واحدة.- القرادي. على البحر المتدارك. من شطرين. ومجموع عدد حركات البيت بكامله ١٤… ٧ في كل شطر. ومنه المخمس مردود.-العتابا. من البحر المتناهي او السريع. والشائع ١٠ مقاطع-الميجانا. على الوزن اليعقوبي. يتألف شطره من ٢٤ حركة صوتية في كل شطر.-الشروقي. من البحر الوفائي. الصدر من قافية. والعجز من قافية اخرى. ويتألف كل شطر من ١٣ حركة صوتية.- الندب. القافية فيه على طريقة المعنى. من البحر المتقارب. ويحتوي كل من شطريه على ٨ حركات.مباريات الزجل تتم بين جوقتين (فرقتين). كل منهما تحمل اسما. ويرأسها رئيس. ومعه ثلاثة شعراء. ويتم التباري بين الجوقتين بحضور حكام من شعراء مشهود لهم بالكفاءة والتجربة. ويعطون التاج. أي الجائزة. لمن ينال الأفضلية في الأداء الشعري. وقد تبقى المباريات أياما أحيانا. يجلسون قبالة بعضهم ووراءهم (الرديدة) او (المسنّدين).. كالكورال في الفرق الموسيقية.

علم الدين عبد اللطيف # مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم