الرمز في الفن او الصورة المحكية.

الفن و الرمز في الحضارة السورية

لم يستغرق الزمن بين اختراع الكتابة في نهاية الألف الرابعة ق .م و بين نهاية الألف الثاني ق . م سوى ٢٠٠٠ سنة تقريبا حتى عاد العقل السوري إلى عالم الصورة المحكية ، الصورة التي تحلّ مكان الكلام ، الصورة التي تدل على فكرة .فلو عدنا إلى بداية نشوء الكتابة عبر التحول من الصورة إلى الرمز ، فإن طريق الرجوع نحو الصورة المعبّرة ربما استغرق فترة سوف تتضح في بحثنا عن فنون الألف الثالثة و الثانية ق .م .يقدم موقع عين دارا في حلب العائد إلى نهاية الألف الثاني ق .م ، والذي يمثل الفاعلية التاريخية الآرامية ، مشهداً بصرياً معبّراً عبر احتواء درج الدخول إليه على طبعات أقدام ، بحيث يقدم المشهد قدماً يمنى ، ثم إلى الأمام قدماً يسرى ، ثم قدمين حين الدخول إلى حرم المعبد و المذبح .المشهد يحكي كلاماً لا داعً لكتابته ، يقول : أيها الداخل إلى المعبد ادخل بقدمك اليمنى ، في إشارة إلى قدسية اليمين الذي ما زال منتشراً في ثقافتنا الدينية و الشعبية / حلفَ يمين ، الحديث المنسوب لمحمد ” تيمنوا ففي اليمين بركة ” / و هكذا ثم سنجد في تدمر بعد مايزيد على الألف عام ، مشهداً نحتياً ، اقترنت فيه الصورة المعبًرة مع الكلام ، بما معناه إن كنت تقرأ فاقرأ و نفّذ ، و إن كنت لا تقرأ فانظر و حللْ و نفذ .أسد اللات على باب معبد اللات في تدمر ، عمل نحتي كبير ، ضخم ، يقدم مشهد أسد اللات و هو يحضن أيلاً ، في مشهد مؤثر متميز بالعطف و الحنو ، و إلى أسفل التمثال سيقرأ القارئ ما كُتب بالآرامية : إن الربة اللات تبارك من لا يسفك دماً في المعبد .و للأسود دلالة في الذهنية السورية ، فهي تمثل عنصر القوة ، كما كان الثور سابقاً ، لهذا فإن معظم المعابد السورية اشتملت بواباتها على تماثيل للأسود ، دلالتها أن المعبد محمي بالأسود ، في إشارة إلى ما يمثله جبروت الأسد من قوة و حماية .هكذا هي سوريا بذهنيتها الحضارية .بشار خليف # المشرق تاريخ واثار# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم