الفن الذي لا يحمل قضية . والصورة التي لا تنبض بصدق . هما مجرد أصباغ لا تقوى على الصمود و تتبخر مع الزمن .و إن تحول المشهد الفوتوغرافي في بعض جوانبه إلى ساحة للمجاملات المتبادلة و تزويق الحقيقة ٠ هو ضريبة العصر والفوضى الحاصلة فيه ٠ لكنه يظل غريبا عن جوهر الإبداع …….. ان تجميد الحركة في الصورة الفوتوغرافية . ليس فقط من أجل الجمال المجرد . بل لتوثيق اللحظة الإنسانية في أبهى تجلياتها أو أقسى انكساراتها . إن الصورة الفوتوغرافية هي وحدة بناء في ذاكرة الشعوب . وهي لغة عالمية لا تحتاج لترجمة . مما يجعل قيمتها الفنية مرتبطة ارتباطا وثيقا بصدق رسالتها .لكن . من المؤسف أننا نشهد اليوم موجة من التسطيح في عالم التصوير . حيث تحول النقد الفني لدى البعض إلى نوع من المديح المتبادل ( البروتوكولي ) وحين يغيب النقد الحقيقي ويحل محله التزويق والمجاملة . فإننا نرتكب جناية بحق هذا الفن …والمصور الذي لا يسمع إلا المديح لن يرى عيوب زواياه أو ضعف فكرته .والكتابة التي تجمل الأعمال الضعيفة . تضلل الذائقة العامة وتساوي بين المبدع الحقيقي والهاوي العابر .وعندما نركز على جمال الإطار الخارجي الظاهر وننسى عمق الرسالة . تصبح الصورة مجرد ديكور بصري يخلو من الروح الإنسانية .ان المصور الحقيقي هو شاهد عيان على العصر .والجمال في الفوتوغراف ليس هو الهدف الأساسي . ولكن قد يكمن الجمال الحقيقي في صدق التعبير عن ألم . أو القضية .إن العدسة التي لا تشعر بوجع الآخرين أو تفرح لفرحهم . هي زجاجي باردة . مهما بلغت دقتها التقنية .علينا كمهتمين بهذا الفن . سواء كنا خلف الكاميرا أو أمام لوحة المفاتيح . أن نتبنى نهجا يعيد للصورة هيبتها .والكتابة عن التصوير يجب أن تكون مبنية على أسس علمية وجمالية . بعيدا عن الصداقات الشخصية .وقبل الضغط على زر الغالق . على المصور أن يسأل نفسه . ماذا أريد أن أقول ؟ وليس كم من الإجابات واللايكات سأحصد ؟ .وان إحياء القيم الجمالية التي تجمع بين التكوين المتقن والهدف النبيل ، لخلق فن هو الذي سيبقى للأجيال القادمة.وإن الالتزام بهذا النهج ليس ترفا . بل هو ضرورة للحفاظ على هوية الفن الفوتوغرافي . فالمجاملات تزول . ولا يبقى في ذاكرة التاريخ إلا تلك الصور التي لمست القلوب وغيرت العقول …# انور درويش # مجلة ايليت فوتو ارت…


