الذكاء الصناعي التوليدي،و الفن. التشكيلي المستقبل المقلق.

“من يرسم حين تصبح الآلة فناناً؟”:1. الإسقاط التاريخي: عقدة عام 1839 وتكرار سيناريو الكاميرايبدأ المقال بمقارنة مفصلية بين اللحظة الراهنة لانتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبين صدمة ظهور التصوير الفوتوغرافي (الداغيروتايب) في باريس عام 1839. الخوف من الموت الفني: حين أُعلن عن اختراع الكاميرا، سرت المقولة الشهيرة المنسوبة للرسام “بول ديلاروش”: «من اليوم، مات الرسم». كان الاعتقاد السائد أن الآلة الميكانيكية ستلغي دور المهارة اليدوية وتنهي مهنة رسامي البورتريه والمشاهد. تحول الوظيفة لا الوفاة: لم يمُت الرسم، بل تحرر من وظيفة النقل التسجيلي والمحاكاة الواقعية، مما فتح الباب أمام ظهور المدارس الحديثة (كالطباعية، التكعيبية، والتجريدية). المفارقة الحالية: الذكاء الاصطناعي اليوم يضع الفن أمام نفس التحدي المزدوج: انهيار كلفة إنتاج الصورة بفضل الخوارزميات، وفي الوقت نفسه تفكيك مفهوم “الهالة” والأصالة الفنية للعمل. 2. معضلة التأليف: من هو “الرسام” الحقيقي؟يُفكك المقال إشكالية النسبة والملكية في المنتجات التوليدية، محددًا ثلاثة مرشحين مفترضين لصفة “المؤلف”: الآلة/النموذج البرمجي: وهي مقولة يستبعدها القانون لأن الآلة تفتقر إلى القصدية والوعي. مستخدم النص : الشخص الذي يكتب الأوامر النصية. يرى المقال أن إدخال الأوامر لا يرتقي لمرتبة “التأليف الفني”، بل يشبه طلب زبون من رسام أن يرسم له لوحة بمواصفات معينة؛ فالزبون ليس هو الفنان. مطورو الخوارزمية ومجمّعو البيانات: الشركات التي دربت النماذج على ملايين الصور، لكن عملها تقني/تجاري ولا يحمل الشغف والإرادة الفنية. الموقف القانوني الصارم:يُبرز المقال الأحكام القضائية الصادرة عن مكتب حقوق التأليف والنشر أمريكي (مثل قضية مسرح الأوبرا الفضائي لـ “جيسون ألين”)، والتي أقرت بأن الأعمال المولدة كليًا عبر الآلة لا تتمتع بحماية حقوق الملكية الفكرية؛ لأن القانون يُشترط وجود “عنصر بشري خلاق” ملموس في عملية الإنتاج. 3. المقاومة الرقمية وحرب الأدوات أمام التغذية القسرية لنماذج الذكاء الاصطناعي على نتاج الفنانين دون إذنهم أو تعويضهم، لم يقف المجتمع الفني مكتوف الأيدي: التسميم الرقمي : طور باحثون في جامعة شيكاغو أدوات مثل Glaze وNightshade. آلية العمل: تُدخل هذه الأدوات تعديلات مجهرية على الصور الرقمية لا تراها العين البشرية، ولكنها تُربك الخوارزميات أثناء التدريب. فإذا تعلّم النموذج صورة “حقيبة”، تراه الخوارزمية “شاحنة”، مما يؤدي إلى تخريب قدرة النموذج التوليدي على المحاكاة حمايةً لحقوق الرسامين. 4. حقيقة السوق ومزادات الفن الرقمييتطرق المقال إلى الجانب الاقتصادي والتجاري: الفقاعة الأولى: بيع لوحة “إدموند دي بيلامي” المولدة بالذكاء الاصطناعي عام 2018 بمبلغ 432,500 دولار في مزاد كريستيز أنشأ انطباعاً بأن السوق يتجه كلياً نحو الفن الآلي. الواقع الحقيقي: تُظهر القراءات التحليلية للمزادات اللاحقة (مثل مزادات صوذبيز وكريستيز عامي 2024 و2025) أن الإقبال على الفن الرقمي المولد آلياً شهد تراجعاً وهبوطاً في الأسعار وقدرة الجذب. السبب: يفتقر المنتج الآلي الخالص إلى الفرادة التاريخية والتفاعل المادي، حيث يدرك المقتنون أن سهولة إعادة التوليد تُفقِد العمل قيمته الاستثمارية والجمالية على المدى الطويل. 5. الخاتمة الفلسفية: الفن كمسؤولية وسياقيختتم المقال بطرح فلسفي عميق حول ماهية الفن: التوقيع ليس مجرد اسم: التوقيع في أسفل اللوحة ليس مجرد علامة ملكية، بل هو تحمّل للمسؤولية الأخلاقية والفكرية عن العمل. الآلة لا تستطيع حظر نفسها، ولا تستطيع الشعور بالألم أو تجربة الوجود، وبالتالي لا يمكنها تحمل مسؤولية “التأليف”. المتن مقابل الحاشية: ما تنتجه الآلة يظل مجرد حواشٍ أو أدوات مساعدة. أما الفن الحقيقي فيكمن في المتن؛ في النية، الممارسة، الصراع الإنساني مع المادة، والسياق الثقافي والنفسي الذي يُولَد فيه العمل الفني.

#مجلة فكر الثقافية.#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم