الحموض الامينية الواح حفظ كيمياء وبيولوجية الحياة.

معجزة كيمياء الحياة المكتوبة بعشرين قطعة فقط من لبنات البناء التي تدعى الحموض الأمينية مختلفة الأشكال والخواص التي تبني وتعمل داخل كل أجسام الكائنات الحية ؟!حين ننظر إلى الصورة أمامنا، قد نراها مجرد رسومات كيميائية متشابهة، دوائر وحروف وألوان. لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. ما نراه هنا هو العشرون حمضًا أمينيًا التي تُعدّ اللبنات الأساسية لكل بروتين في جسد الإنسان، بل وفي أجساد جميع الكائنات الحية على الأرض. عشرون فقط… ومع ذلك يُبنى منها تنوّع مذهل من الأشكال والوظائف والحياة نفسها.عشرون حجرًا وملايين البروتينات.تخيّل أن كل ما في جسدك عضلاتك، إنزيماتك، هرموناتك، جلدك، شعرك، حتى الإشارات العصبية في دماغك مصنوع من سلاسل طويلة من هذه الأحماض الأمينية.تمامًا كما تُكوّن الحروف عددًا لا نهائيًا من الكلمات، تُكوّن هذه العشرون حمضًا أمينيًا ملايين البروتينات المختلفة، فقط عبر اختلاف الترتيب والطول والشكل.الدقة التي تُذهل العقولالمعجزة الحقيقية ليست في وجود هذه الأحماض الأمينية فحسب، بل في كيف تُرتَّب.كل بروتين يحتاج ترتيبًا دقيقًا للغاية:حمض أميني واحد في غير مكانهأو خطأ واحد في الطيّقد يعني بروتينًا لا يعمل أو مرضًا خطيرًا.ومع ذلك، في كل خلية من خلايا جسدك، تحدث هذه العملية بدقة مذهلة كل ثانية، آلاف المرات، دون وعي منك أو تدخل.من الشفرة إلى الحياةفي نواة كل خلية توجد الشفرة الوراثية (DNA)، وهي كتاب الحياة المكتوب بأربع قواعد فقط.هذه الشفرة تُنسخ إلى RNA، ثم تُترجم داخل مصانع دقيقة تُسمى الريبوسومات.كل ثلاث “حروف” من الشفرة تعني حمضًا أمينيًا محددًا، والريبوسوم يضيفه في مكانه الصحيح، واحدًا تلو الآخر، وكأنه يقرأ مخططًا هندسيًا بالغ التعقيد.من الذي علّم الخلية:أي حمض أميني يُضاف؟ومتى يُضاف؟وأين يُوضع؟وكيف يطوى البروتين بعد اكتماله ليأخذ شكله الوظيفي الصحيح؟الطيّ المعجز لغز آخر ؟!حتى بعد اكتمال السلسلة، لا يكون البروتين جاهزًا بعد.لا بد أن ينطوي ثلاثي الأبعاد بطريقة محددة جدًا، وإلا فقد وظيفته.والأعجب أن هذا الطيّ يحدث تلقائيًا، وفق قوانين دقيقة، وكأن البروتين “يعرف” شكله النهائي مسبقًا. ويعرف هيكله الإنشائي الدقيق. ثم بعد ذلك يأتيك شخص جاهل يقول لك الحياة عبثية وحثالة كيميائيةالأكثر إدهاشًا أن هذه العشرين حمضًا أمينيًا مشتركة بين الإنسان، والنبات، والحيوان، والبكتيريا.لغة واحدة كُتبت بها الحياة كلها.اختلاف الكائنات ليس في الأحجار، بل في طريقة استخدامها.حين نتأمل هذه الحقيقة، ندرك أن الحياة ليست مصادفة عمياء، بل نظام بالغ الإتقان.عشرون حمضًا أمينيًا فقط، لكن وراءها هندسة، وترجمة، وتنظيم، ودقة، تعجز أعظم المصانع البشرية عن تقليدها.إنها ليست مجرد كيمياء.إنها قصة إعجاز حيّ يُكتب داخل خلايانا في كل لحظة.م . Maher Bakjaji # الفيزياء والفلك # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم