بقلم إيمان سيد عبدالله
تُعد العلاقة بين الحماة وابنها من أكثر العلاقات حساسية داخل الأسرة العربية، حيث تمتد جذورها منذ الطفولة، وتتشكل عبر سنوات طويلة من الرعاية والتعلق العاطفي. لكن مع دخول الزوجة إلى حياة الابن، تبدأ ملامح جديدة لهذه العلاقة في الظهور، وقد تتحول في بعض الأحيان إلى مصدر توتر وصراع إذا لم تُدار بحكمة ووعي.
الحماة في كثير من الأحيان ترى ابنها امتدادًا لها، وتعتبر نفسها الأحق بفهمه وتوجيهه، وهو أمر طبيعي نتيجة سنوات من التربية والاهتمام. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر إلى نوع من السيطرة أو التدخل الزائد في حياة الابن الزوجية، مما يخلق حالة من الاحتقان بين الأطراف الثلاثة.
من جهة أخرى، يجد الابن نفسه ممزقًا بين طرفين؛ أمه التي لها فضل كبير عليه، وزوجته التي اختارها شريكة لحياته. هذا الصراع الداخلي قد يدفعه أحيانًا إلى اتخاذ مواقف غير متوازنة، إما بالانحياز الكامل للأم أو للزوجة، وفي الحالتين تكون النتيجة خللًا في العلاقة الأسرية.
أما الزوجة، فقد تشعر بأنها في منافسة غير مباشرة مع الحماة، خاصة إذا كانت الأخيرة لا تمنحها المساحة الكافية لإدارة حياتها الزوجية باستقلالية. هذا الشعور قد يتحول إلى نفور أو توتر دائم، يؤثر على استقرار الأسرة ككل.
وتتعدد أسباب الخلاف بين الحماة وأبنائها بعد الزواج، من أبرزها الغيرة العاطفية، والخوف من فقدان السيطرة، واختلاف أساليب التربية، بالإضافة إلى تدخل الأهل في التفاصيل اليومية للحياة الزوجية. كما تلعب الثقافة المجتمعية دورًا كبيرًا في تعزيز هذه التوترات، حيث تُغذّي بعض الأفكار التقليدية فكرة أحقية الأم في التدخل المستمر.
ولكي تتحقق المعادلة الصعبة بين الحب والاحترام، يحتاج كل طرف إلى إدراك حدوده ودوره داخل الأسرة. فالحماة مطالبة بدعم ابنها دون فرض وصاية على حياته، والابن عليه أن يكون عادلًا وحكيمًا في التعامل مع الطرفين، بينما يجب على الزوجة أن تتفهم مكانة الأم وتحاول بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل.
وفي النهاية، تبقى العلاقة بين الحماة وأبنائها بعد الزواج اختبارًا حقيقيًا لنضج الأسرة. فإما أن تتحول إلى علاقة داعمة مليئة بالحب والتفاهم، أو تصبح مصدرًا دائمًا للتوتر والخلاف. والفيصل في ذلك ليس طبيعة العلاقة نفسها، بل طريقة إدارتها بوعي وإنسانية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


