الحقيقة بوصفها انتاجا تاريخيا عند فوكو.

#فوكو_والحقيقة: حين تتحوّل المعرفة إلى سلطةلم يتعامل ميشيل فوكو مع الحقيقة بوصفها جوهرًا ثابتًا يُكتشَف، بل بوصفها نتاجًا تاريخيًا يتشكّل داخل شبكات معقّدة من السلطة والخطاب. فالحقيقة، في نظره، لا توجد خارج المجتمع، ولا تنفصل عن المؤسسات التي تُنتجها وتُشرعنها.يرفض فوكو فكرة أن المعرفة محايدة. فكل خطاب علمي أو أخلاقي أو طبي لا يقول فقط ما هو صحيح، بل يحدّد أيضًا من يملك حق الكلام، ومن يُصنَّف، ومن يُراقَب، ومن يُقصى. هكذا تتحوّل المعرفة إلى أداة تنظيم وضبط، لا مجرد وسيلة للفهم.في تحليله للطب، والجنون، والسجن، والجنس، يبيّن فوكو كيف تصنع المؤسسات الحديثة حقائقها الخاصة:فالطبيب لا يصف المرض فقط، بل يحدّد ما هو طبيعي وما هو منحرف؛ والسجن لا يعاقب الجسد فقط، بل يُنتج مفهوم المجرم؛ والمدرسة لا تُعلّم المعرفة فحسب، بل تُشكّل الذوات المطيعة.الحقيقة، وفق فوكو، هي ما يُقال ويُعاد قوله داخل نظام خطابي معيّن، تحميه سلطة وتدعمه ممارسات. لذلك لا توجد حقيقة بلا سلطة، ولا سلطة بلا معرفة.لكن هذا لا يعني أن الحقيقة وهم أو كذب مطلق. بل يعني أن كل حقيقة تحتاج إلى تفكيك:من أنتجها؟وفي أي سياق؟ولأي غاية؟هنا تتحوّل الفلسفة إلى فعل مقاومة. فالسؤال الفوكوي ليس: هل هذه الحقيقة صحيحة؟بل: كيف أصبحت صحيحة؟ ومن المستفيد منها؟في عالم تُدار فيه العقول عبر الخطاب، يصبح الوعي النقدي هو السبيل الوحيد لانتزاع مسافة بيننا وبين ما يُقدَّم لنا بوصفه حقيقة نهائية.#هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #ميشيل_فوكو#كهف_الفلسفة #مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم