الجوانب الخفية بشخصية الفيلسوف مارتن هيدجر،كما يراها جاك دريدا.

مراجعة كتاب “يد هيدجر.. أذن هيدجر”
كتاب يد هيدجر… إذن هيدجر/ من إصدارات دار الحوار للنشر والتوزيع
النوع: فلسفة
المؤلف: جاك دريدا، ترجمة إبراهيم محمود.
ماذا لو كان كل ما عرفناه عن مارتن هيدجر، أحد أعظم فلاسفة القرن العشرين، مجرد قناع يخفي خلفه أسراراً لا تزال تنبض في نصوصه؟ في هذا الكتاب، لا يقدم جاك دريدا دراسة أكاديمية تقليدية، بل يمارس تشريحاً تفكيكياً مذهلاً، محولاً أعضاء جسدية إلى مفاتيح لحل ألغاز الفيلسوف الألماني.
ينطلق دريدا من تفاصيل تبدو هامشية: اليد التي تمسك القلم، والأذن التي تستمع. لكن خلف هذا العنوان المثير، يغوص دريدا في جحيم الأسئلة السياسية. إنه يفتش في طيات نصوص هيدجر ليواجهه بما هو أكثر إيلاماً: علاقته بالنازية. هل الفلسفة محصنة ضد الأيديولوجيا، أم أن نصوص هيدجر تحمل في “حمضها النووي” بذور انزلاقاته السياسية؟
الكتاب أشبه بمتاهة فكرية مثيرة، حيث يتحول (الوجود) من مصطلح فلسفي معقد إلى ساحة صراع بين الحرية والرقابة، بين اليد التي تبني الفكر واليد التي توقع على الانتماء السياسي. دريدا هنا ليس مجرد قارئ، بل هو محقق يقتفي أثر المعنى في الهوامش، وفي صمت هيدجر، وفي لغته التي تتقلب بين الألمانية واليونانية.
هذا الكتاب ليس للقراءة العابرة، بل هو رحلة في “أركيولوجيا” الفكر الإنساني. إذا كنت تبحث عن كتاب يجعلك تشك في كل حرف تقرؤه، ويكشف لك كيف يمكن لـ “الأذن” التي تستمع للفلسفة أن تكون هي نفسها “اليد” التي تكتب الانحياز، فإن هذا الكتاب هو دليلك الغامض والممتع في آن واحد. استعد لتقليب صفحاته، فدريدا لا يقدم أجوبة سهلة، بل يعلمك كيف “تطرح الأسئلة” حتى على أكثر العقول عبقرية وإثارة للجدل.
من خلال الأصوات التي تتردد داخله.
_
#عن الصفحة الرسمة لدار الحوار، سورية.#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم