كيف تتحول خلية واحدة إلى دماغ؟ إنجازٌ يُلهم الذكاء الاصطناعي المصدر
:
Neuronhttps://www.cell.com/neuron/abstract/S0896-6273(25)01000-1?_returnURL=https%3A%2F%2Flinkinghub.elsevier.com%2Fretrieve%2Fpii%2FS0896627325010001%3Fshowall%3Dtrueكيف يُمكن لدماغٍ مُعقدٍ كدماغنا أن يتطور من خلية واحدة؟ هذا السؤال، الذي لطالما كان محور أبحاث علم الأعصاب، يرتكز على مبدأ أساسي: يجب أن تُحدد كل خلية عصبية موقعها بدقة متناهية لكي يعمل النظام بأكمله بشكل صحيح.لسنوات، اعتقد العلماء أن هذا التنظيم يعتمد بشكل أساسي على الإشارات الكيميائية المُتبادلة بين الخلايا. إلا أن هذه الإشارات تفقد قوتها عبر المسافات الطويلة، مما يُشكل تحديًا للهياكل الكبيرة كالدماغ النامي.لذا، استكشف الباحثون في مختبر كولد سبرينغ هاربور مسارًا مختلفًا. وتساءلوا عما إذا كان للتاريخ العائلي للخلايا، أو نسبها، دورٌ محوري في تحديد مواقعها. وتستند هذه الفكرة إلى حقيقة أن الخلايا المنحدرة من سلف مشترك تميل إلى البقاء متقاربة أثناء انقسامها، تمامًا كما يستقر أفراد العائلة غالبًا في المنطقة نفسها.ولاختبار هذه الفرضية، صمم الفريق أولًا نموذجًا رياضيًا. يُظهر هذا النموذج كيف يمكن أن تنشأ تراكيب منظمة ببساطة من علاقات القرابة بين الخلايا، دون الحاجة إلى تواصل بعيد المدى. ثم فحصوا التعبير الجيني في أدمغة الفئران النامية.وقد استُكملت الملاحظات على الفئران بتجارب على أسماك الزيبرا، مما أكد أن النموذج ينطبق على أدمغة ذات أحجام مختلفة. وتشير النتائج إلى أن الإشارات الكيميائية والآليات المرتبطة بالنسب تعمل معًا لتوجيه الخلايا إلى مواقعها الصحيحة.قد يكون لهذا الاكتشاف آثار تتجاوز مجال علم الأعصاب. إذ يمكن أن يُعلّمنا عن نمو أنسجة أخرى، مثل بعض الأورام، حيث تتكاثر الخلايا بطريقة غير منتظمة. علاوة على ذلك، يُلهم هذا الأمر تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التكاثر الذاتي ونقل المعلومات من جيل إلى آخر.الصورة: تتبع علماء الأعصاب أنماط التعبير الجيني في منطقتين متجاورتين من دماغ سمكة الزيبرا، مصبوغتين باللونين الأحمر والأزرق.مصدر الصورة: مختبر زادور/مختبر كولد سبرينغ هاربور Zador lab/CSHLكما أن الطريقة التي يتطور بها تركيب معقد كالدماغ من خلية واحدة تفتح آفاقًا بحثية جديدة في أصل الذكاء.دور سلالة الخلايا في تنظيم الأنسجةيشير مفهوم سلالة الخلايا إلى العلاقة بين الخلايا التي تنشأ من نفس الخلية الأصلية، السلف. خلال النمو، ينتج عن كل انقسام خلوي خلايا ابنة ترث ليس فقط المادة الوراثية، بل أيضًا، وفقًا لهذه النظرية الجديدة، معلومات موضعية مرتبطة بأصلها.على عكس الإشارات الكيميائية التي يجب أن تنتقل عبر الأنسجة، فإن هذه المعلومات الموضعية القائمة على السلالة هي جزء لا يتجزأ من الخلايا. ينشأ هذا من أنماط الانقسام والهجرة: إذ تتمتع الخلايا من السلالة نفسها باحتمالية عالية للبقاء متقاربة مكانيًا أثناء نمو العضو. تسمح هذه الآلية بتنظيم واسع النطاق دون الحاجة إلى تنسيق مركزي دقيق.يُغير هذا المنظور فهمنا لعملية التشكّل، وهي العملية التي تكتسب بها الأنسجة شكلها. ويشير إلى أن قواعد بسيطة من الترابط والتقارب قادرة على توليد تراكيب وظيفية عالية التنظيم، كالدماغ، انطلاقًا من حالة أولية بسيطة للغاية.إلهامات بيولوجية للذكاء الاصطناعيتُفتح المبادئ المكتشفة في نمو الدماغ، مثل انتقال المعلومات عبر السلالة، آفاقًا جديدة للبحث في مجال الذكاء الاصطناعي. وتكتسب هذه المبادئ أهمية خاصة في مجال الأنظمة ذاتية التكاثر والتطور، حيث يتعين على الأنظمة الاصطناعية التكاثر والتنظيم الذاتي.في هذه الأنظمة، تكمن الفكرة في دمج آلية تنقل فيها “أجيال” الأنظمة ليس فقط البيانات، بل أيضًا السياق أو “الموقع” الوظيفي إلى الجيل التالي. وهذا من شأنه أن يسمح لشبكات الأنظمة بتطوير تنظيم دقيق ومتخصص دون الحاجة إلى برمجة صريحة لكل فرد.يسعى هذا النهج، المعروف بالنهج المستوحى من الطبيعة، إلى محاكاة العمليات الفعالة الملاحظة في الطبيعة. وهو يختلف عن أساليب الذكاء الاصطناعي التقليدية، التي غالبًا ما تعتمد على بنية ثابتة واتخاذ قرارات مركزي.من خلال دراسة كيفية تحقيق الدماغ لهذا الإنجاز، يستطيع علماء الحاسوب تصميم خوارزميات أكثر قوة ومرونة. يمكن لهذه الأنظمة، على المدى الطويل، أن تدير المهام بشكل أفضل في البيئات المتغيرة أو غير المعروفة، من خلال وراثة وتكييف “معرفة” أسلافها بطريقة موزعة.. # مجلة العلوم# مجلة ايليت فوتو ارت..


