البلدة التي لا ترى الشمس
في أقصى شمال الولايات المتحدة، على بعد أكثر من 530 كيلومترًا شمال الدائرة القطبية الشمالية، تقع مدينة أوتكياغفيك (Utqiaġvik) في ألاسكا، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم بارو. هنا، يعيش الناس تجربة طبيعية فريدة لا يشبهها أي مكان آخر على وجه الأرض، حيث تتحدى الشمس كل قوانين الزمن كما نعرفها.
مع حلول منتصف نوفمبر، تبدأ الظاهرة الأعجب: الليل القطبي.
يختفي ضوء الشمس يومًا بعد يوم، حتى يصل إلى مرحلة لا تشرق فيها على الإطلاق لمدة تقارب 65 يومًا، من حوالي 18 نوفمبر وحتى 22 أو 23 يناير. السبب؟ ميل محور الأرض الذي يجعل القطب الشمالي بعيدًا عن الشمس في الشتاء، فلا يظهر قرصها فوق الأفق أبدًا. سبحان الله!
لكن الغرابة لا تتوقف هنا. رغم غياب الشمس، لا يغمر الظلام الدامس المدينة بالكامل. حول منتصف النهار، يحصل السكان على شفق أزرق باهت—ضوء ناعم ينبعث من الشمس وهي تحت الأفق، كأن الطبيعة تمنحهم بصيصًا من الضوء ليواصلوا حياتهم. المدارس تفتح، العمل يسير، والسكان يتكيفون باستخدام الإضاءة الصناعية، الروتين الداخلي، وحتى المكملات الغذائية لتعويض نقص فيتامين د.
أما المفاجأة الكبرى، فهي سماء أوتكياغفيك نفسها.
مع استمرار الظلام الطويل، تتفتح الفرصة لمشاهدة الشفق القطبي أو Aurora Borealis، حيث ترقص ألوانه الخضراء والبنفسجية عبر السماء مثل لوحات فنية سماوية. في هذه اللحظات، يشعر المرء بعظمة الخلق ودهشته من قدرة الله على تنسيق الظلام والنور، وإضفاء جمال ساحر حتى في أكثر الفترات ظلمة.
والأمر الأعجب؟ هذا الليل الطويل لا يدوم طوال العام. ففي الصيف، تستعيد الشمس حكمها لتمنح المدينة شمس منتصف الليل، من منتصف مايو حتى أوائل أغسطس، أكثر من 80 يومًا متواصلة من النور بلا غروب، في توازن رائع بين الضوء والظلام.
# مجلة إيليت فوتو آرت


