الاصول القديمة التي شكلت اسم تانيت في شمال افريقيا وشخصيتها، ويرجح أن الهجرات الكنعانية المبكرة جدا اتت بها.

المعتقدات الكنعانية أسطورة تانيت علامة ثانيت في لبنان:

تطرقنا سابقًا إلى الجذور القديمة التي شكلت اسم تانيت وشخصيتها، ونرى أن الإلهة عناة هي أصل تانيت، فقد جلبتها الهجرات الكنعانية المبكرة جدا ربما في الألف الثاني قبل الميلاد إلى شمال أفريقيا. وتحور الاسم عندما تداوله المهاجرون الذين صاروا فيما بعد بربر شمال أفريقيا. حيث يرد اسم «أناتا» في أسماء الآلهة الكنعانية، ولأن البربر يؤنثون الاسم بتاء متقدمة، فإن الاسم يتحول إلى تاناتا أو تانيت. ولكننا نرجح رسوخ الاسم في شمال أفريقيا بتأثير مصري أيضًا؛ حيث عبدت في الواحات الغربية، ثم في مدينة سايس» ذات المناخ الصحراوي الإلهة «نيت»، وهي الإلهة التي ورد ذكرها في مصر منذ عصر ما قبل الأسرات على فخار نقادة، واعتبرت في الدولة القديمة ابنة رع. وقد شبهها الإغريق بمعبودتهم أثينا» ذات الصلة بعناة أيضًا. وكان ظهور رمز مبكرًا منقوش على الصخور الليبية موحيًا بالعبادة المبكرة للإلهة الأنثى دون أن نعرف لفظ اسمها الدقيق.وهكذا اجتمعت كل هذه المرجعيات لتشكيل شخصية تانيت ورمزها واسمها وأصبحت الإلهة الأم الخالقة. … أما الصفة السماوية لتانيت فنعتقد أنها أنت من نوت» إلهة السماء المصرية القريبة من اسمها)، إضافة إلى الجذر السومري البعيد لملكة السماء إنانا، التي نرى أنها أصل كل هذه الألوهة المؤنثة. وتظهر السماء في اسم تانيت مع حرف «ن» الذي يدل على السماء «آن». هكذا إذن ترسخت شخصية تانيت في شمال أفريقيا عبر البربر أولا، ثم عبر البونيين، وقد عبر البربر والقرطاجيون عن تقديسهم لهذه الإلهة، فقد عثر على تمثال مجسم يجسدها مثل سيدة تحمل طفلا بين ذراعيها وعلى حضنها (شكل (٥٤) ، فهي إلهة الأمومة والخصوبة عندهم وكان قرينها الدائم هو الإله بعل حمون تانيت القرطاجية سميت تانيت القرطاجية بـ «تانيت بانيبال أي تانيت المواجهة لبعل»، أو تانيت وجه بعل). وكانت تعبد عندهم منذ القرن السادس والخامس ق.م. وبرغم أنها كانت قرينة الإله بعل حمون، إلا أنها كانت تقترن أحيانًا مع الإله أشمون إله الشفاء، وهو إسكولاب الإغريقي، ويجاور معبدها معبده في قرطاج عند خليج بيرزة. وإضافة إلى أن الإلهة تانيت كانت إلهة أم لكنها كانت في تصور العابدين عذراء رغم أنها إلهة من إلهات الخصب، ومن رموزها ثمر الرمان والتين، وسنابل القمح والسمكة، وتلعب دورًا كإلهة من إلهات السماء، وتتميز عن عشتار – نجم الزهرة – بأن مجال عملها كان على الكواكب – الأقمار – وقد استمرت عبادتها حتى القرن الثالث الميلادي في شمال أفريقيا وإسبانيا، وبنى لها القيصر سبتموس سفيروس»، الذي هو من أصل أفريقي، معبدا في روما (آذزارد، ۱۹۸۷م، (۲۰۸). وظلت عبادة ثانيت صامدة قوية في قرطاج حتى بعد سقوطها، فعندما رحل «غراكشوس» سنة ۱۲٢ ق. م. إلى قرطاج ونزل في خرائبها حاول أن يسميها «جونون» وهو الاسم الروماني المقابل لتانيت، والذي كان يستعمل في الشرق الفينيقي الذي خضع للرومان أيضًا. ويشير إلى زوجة بعل وبشكل خاص بعل مرقد إله الرقص). وجونون (جونو) هو اسم إلهة الأسرة والزواج عند الرومان وزوجة كبير الآلهة «جوبيتر»، وتقابل الإلهة هيرا الإغريقية زوجة زوس»…#الاطلس البليدي# محلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم