الاسد الذهبي وامرأة واحدة كمخرجة في فينيسيا

💥 فينيسيا 2026 .. امرأة واحدة أمام الأسد الذهب يتراجع ا نسائي يفتح سؤالاً حول «جودة» الاختيار«سينماتوغراف» ـ أسامة عسلهناك أرقام يصعب اعتبارها مصادفة. وفي فينيسيا هذا العام، يبدو الرقم الأكثر دلالة هو امرأة واحدة فقط بين 20 مخرجاً يتنافسون على الأسد الذهبي.المخرجة الدنماركية المصرية مي الطوخي، بفيلمها «امرأة مجهولة» (The Unknown Woman)، ستكون الصوت النسائي الوحيد في المسابقة الرسمية للدورة الـ83. أما الأفلام الـ19 الأخرى فجميعها من إخراج رجال.لا تكمن المشكلة في الرقم وحده، وإنما في دلالته مقارنة بما حدث خلال السنوات الأخيرة. ففي 2025 ضمت المسابقة ست مخرجات من أصل 21 فيلماً، وتكرر العدد نفسه في 2024، بينما شاركت خمس مخرجات في كل من دورات 2021 و2022 و2023، وثماني مخرجات في 2020.فكيف انتقلت فينيسيا، خلال عام واحد، من ست مخرجات إلى واحدة؟السؤال لا يعني أن المهرجان مطالب بفرض مساواة حسابية، أو أن كل فيلم لمخرجة يستحق مكاناً في المسابقة لمجرد هويتها. السينما ليست حصصاً، والجودة لا تُقاس بالنسب. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح «الجودة» نفسها مفهوماً يحتاج إلى مساءلة: من يحدد ما هو الفيلم الكبير؟ ومن يمنح مخرجاً ما الثقة الكافية للمنافسة قبل أن يشاهده الجمهور؟ألبرتو باربيرا، المدير الفني لفينيسيا، قال إنه كان يتمنى مشاركة عدد أكبر من المخرجات، لكنه لم يجد، وفق تقييم فريق الاختيار، ما يكفي من الأفلام النسائية القادرة على المنافسة. وأشار إلى تراجع إنتاج المخرجات، وإلى مسؤولية المنتجين والممولين عن محدودية الميزانيات المتاحة لهن.يصعب رفض هذا التفسير بالكامل، لكنه لا ينهي النقاش.فـ«الجودة» ليست رقماً موضوعياً. إنها نتيجة ذائقة، وخبرة، وتقاليد، وثقة متراكمة، وأحياناً تاريخ من العلاقات بين المهرجان والمخرجين.وهنا يظهر السؤال الأكثر حساسية: هل يدخل الفيلم لأنه جيد، أم أن اسم مخرجه يجعلنا أكثر استعداداً لمنحه فرصة اكتشاف جودته؟المفارقة أن الصورة تتغير جذرياً خارج المسابقة الرئيسية.في قسم «أوريزونتي» (Orizzonti)، الذي يمنح مساحة أكبر للأصوات الجديدة، هناك ثماني مخرجات من أصل 19 فيلماً.ثماني نساء في قسم المواهب الصاعدة، وامرأة واحدة فقط عندما يتعلق الأمر بالمسابقة التي تمنح الأسد الذهبي.هذا التفاوت لا يثبت أن النساء يصنعن أفلاماً جيدة فحسب؛ بل يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: لماذا يبدو الانتقال من خانة «المواهب الجديدة» إلى خانة «المنافسة الكبرى» أصعب بالنسبة إليهن؟وتزداد المفارقة مع أسماء كانت مطروحة، وفق تقارير سابقة، للمسابقة الرسمية، بينها ألينا مارازي بفيلم «الفتاة ذات كاميرا لايكا» (The Girl with the Leica)، وروبايات حسين بفيلم «العروس الصعبة» (The Difficult Bride)، إلى جانب أنوبارنا روي، الفائزة العام الماضي بجائزة أفضل مخرجة في «أوريزونتي»، والتي تعود هذا العام بفيلمها الثاني «عشاق في ليلة زرقاء» (Lovers in a Blue Night).المسألة إذن لا تبدو ببساطة مسألة غياب للمخرجات، وإنما مسألة المسافة التي تفصل أفلامهن عن المركز الحقيقي للشرعية السينمائية.تضم مسابقة فينيسيا هذا العام أسماء ثقيلة مثل مارتن ماكدونا، وداني بويل، وهيروكازو كوريدا، ولي تشانغ دونغ، وفلوريان زيلر، وفيرنر هرتزوغ.لا جدال في القيمة الفنية لهذه الأسماء. لكن المهرجانات الكبرى لا تعمل بمعزل عن تاريخها. فالمخرج المعروف يدخل المنافسة ومعه جمهور، وسمعة، وشبكة إنتاجية، وعلاقة سابقة بالمؤسسة، وثقة تراكمت عبر أفلام ومهرجانات سابقة.وهنا تتشكل دائرة يصعب كسرها: الاسم الكبير يحصل على التمويل، والتمويل يصنع الفيلم، والفيلم يصل إلى المهرجان، والمهرجان يعزز الاسم.أما المخرجة الأقل رسوخاً، فتظل مطالبة بإثبات نفسها في كل مرة وكأنها تبدأ من الصفر.لذلك فإن السؤال ليس ما إذا كانت أفلام المخرجات أفضل من أفلام الرجال، وإنما: هل تخضع جميع الأفلام فعلاً للمسافة نفسها من الشك والمخاطرة؟تزداد حساسية هذا السؤال عندما نتذكر أن بعض الأفلام الرجالية التي دخلت المسابقة خلال السنوات الأخيرة لم تحظَ بإجماع نقدي.شهدت فينيسيا أعمالاً مثل «جاي كيلي» (Jay Kelly) لنوح باومباخ و«آلة التحطيم» (The Smashing Machine) لبيني سافدي، بينما دخل «جوكر: جنون مزدوج» (Joker: Folie à Deux) لتود فيليبس منافسة 2024 رغم الانقسام النقدي حوله.لا يعني ذلك أن هذه الأفلام لا تستحق مكانها، وإنما يكشف شيئاً آخر: المهرجان يقبل أحياناً بالمخاطرة مع المخرج صاحب الاسم الكبيرفهل تكون مساحة المخاطرة نفسها متاحة للمخرجة التي لم تدخل بعد نادي الأسماء المكرسة؟هذا هو السؤال الذي لا تجيب عنه عبارة «الجودة» وحدها.وسط هذا المشهد، تبدو مي الطوخي أكثر من مجرد المخرجة الوحيدة في القائمة.فيلمها «امرأة مجهولة»، الذي يتناول علاقة خادمة برب عملها الثري الأرمل، يدخل المسابقة في منطقة تتقاطع فيها السلطة والطبقة والجندر، لكنه في الوقت نفسه يجد نفسه محملاً بعبء رمزي لم تطلبه المخرجة: أن تمثل النساء جميعاً في مسابقة لا تمنحهن إلا مساحة واحدة.وهنا تكمن المفارقة.المشكلة ليست أن مي الطوخي موجودة، بل أنها وحيدة.هل تحتاج فينيسيا إلى تغيير قواعدها؟ليس الحل بالضرورة في فرض حصة نسائية جامدة، كما أن تحميل باربيرا وحده مسؤولية عقود من الاختلال في التمويل والإنتاج سيكون تبسيطاً للمشكلة.لكن المهرجان يستطيع أن يسأل عن آلية الاختيار نفسها: هل لجان البحث والبرمجة متنوعة بما يكفي؟، هل تصل الأفلام من الدوائر نفسها إلى مرحلة التقييم النهائي؟، وهل يحصل المخرج المعروف على هامش أكبر من التسامح والمخاطرة من مخرجة لم يتكرس اسمها بعد؟.هذه أسئلة أهم من مجرد عدّ الرجال والنساء.فالمهرجانات لا تعكس صناعة السينما فقط؛ إنها تعيد ترتيب هرمها أيضاً. الفيلم الذي يدخل المسابقة يحصل على شرعية نقدية وإعلامية، ومخرجته تحصل على فرص أكبر للتمويل والتوزيع والوصول إلى مهرجانات أخرى.لذلك فإن وجود امرأة واحدة في مسابقة فينيسيا 2026 ليس مجرد خلل إحصائي، بل إشارة إلى أن الطريق إلى قلب المؤسسة السينمائية ربما لا يزال محكوماً بقواعد قديمة.لقد فازت ثلاث مخرجات بالأسد الذهبي خلال السنوات الأخيرة، وترأست نساء لجان التحكيم، وبدت فينيسيا وكأنها تتحرك تدريجياً نحو مشهد أكثر توازناً.لكن التقدم لا يصبح راسخاً لمجرد أنه حدث.قد تكون دورة 2026 استثناءً فرضته ظروف الإنتاج والاختيار، وقد تكون بداية تراجع أوسع. وفي الحالتين، لا ينبغي المرور عليها باعتبارها رقماً عابراً.لأن السؤال الحقيقي لم يعد: أين المخرجات؟بل أصبح أكثر صعوبة: من الذي يحدد، داخل المؤسسة السينمائية، ما يستحق أن يُسمى «فيلماً كبيراً»؟ ومن يملك حق الوصول إلى تلك الدائرة قبل أن تبدأ المنافسة أصلاً؟وهذا هو السؤال الذي ستضطر فينيسيا إلى الإجابة عنه، ليس في سبتمبر فقط، وإنما عندما تبدأ في إعداد قائمة 2027.https://cinematographweb.com/#فيلم، #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم