الإنسان والبحث عن المعنى: معنى الحياة والعلاج بالمعنى.

– العنوان: الإنسان والبحث عن المعنى: معنى الحياة والعلاج بالمعنى- العنوان الأصلي: Man’s Search for Meaning: An Introduction to Logotherapy- المؤلف: فيكتور إميل فرانكل- تقديم الطبعة الإنجليزية: جوردون أولبورت- المترجم إلى العربية: الدكتور طلعت منصور- الناشر الأصلي: Simon & Schuster – نيويورك- سنة النشر الأولى: 1959- الناشر العربي: مكتبة الأنجلو المصريةالفكرة العامةيُعد هذا الكتاب من أهم الأعمال في علم النفس الوجودي. يرى فرانكل أن وجود معنى للحياة هو الشرط الجوهري للصمود النفسي. فالذين امتلكوا هدفًا مستقبليًا أو رسالة ينتظرون تحقيقها كانوا الأقدر على البقاء، بينما كان فقدان المعنى يؤدي إلى الانهيار الداخلي. ومن هنا يؤسس لنظريته العلاجية التي تجعل المعنى محور الصحة النفسية والاستقرار الوجودي.العلاج بالمعنى (اللوجوثيرابي)يطرح فرانكل نظريته التي تقوم على أن “إرادة المعنى” هي الدافع الأساسي في الإنسان. يرفض حصر الدوافع في اللذة أو القوة، ويؤكد أن الإنسان كائن يتجاوز ذاته بحثًا عن غاية. وعندما يفقد المعنى يصاب بما يسميه “الفراغ الوجودي”.يحدد ثلاثة مصادر رئيسية للمعنى: العمل والإنجاز، الحب والتجربة الإنسانية العميقة، والموقف من المعاناة التي لا يمكن تغييرها. حتى الألم يمكن أن يتحول إلى قيمة إذا تم تحمله بوعي ومسؤولية.الحرية والمسؤوليةيرى فرانكل أن الإنسان كائن حر حتى في ظل أقسى القيود. فالحريّة لا تعني غياب الظروف القاسية، بل تعني القدرة على اتخاذ موقف منها. قد تُقيّد الجسد، لكن يبقى للإنسان مجال داخلي لا يمكن مصادرته، وهو حرية الاختيار المعنوي.غير أن الحرية ترتبط بالمسؤولية؛ فالإنسان مسؤول عن الطريقة التي يجيب بها عن أسئلة الحياة. كل موقف يضعه أمام خيار، وكل اختيار يمنحه معنى أو يفرغه منه. ومن هنا يؤكد فرانكل أن الكرامة الإنسانية تتجلى في تحمّل المسؤولية عن الموقف، لا في الهروب منه.المعاناة كقيمة وجوديةلا يمجّد فرانكل الألم، لكنه يرى أن المعاناة إذا كانت حتمية يمكن أن تتحول إلى إنجاز روحي. فعندما يعجز الإنسان عن تغيير ظرفه، يبقى قادرًا على تغيير نظرته إليه، وهذا التحول الداخلي هو جوهر النضج الإنساني.المعاناة بلا معنى تُحطم الإنسان، أما المعاناة المرتبطة بهدف أو قيمة فتمنحه عمقًا داخليًا. لذلك يفرق بين الألم الذي يمكن تجنبه ويجب مقاومته، وبين الألم الذي لا يمكن تغييره ويجب احتماله بكرامة.الحب بوصفه طريقًا للمعنىيعتبر فرانكل الحب أحد أعمق مصادر المعنى في حياة الإنسان. فالحب يمكّن الإنسان من رؤية جوهر الآخر وإمكاناته، ويتجاوز حدود الوجود المادي والظروف الزمنية.في تجربته داخل المعسكر، شكّل استحضار صورة زوجته مصدر قوة روحية مكّنه من الصمود. ومن هنا يؤكد أن الحب ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو إدراك عميق لقيمة الآخر، وهو طريق أساسي لاكتشاف معنى الحياة.الفراغ الوجودي وأزمة العصر الحديثيشير فرانكل إلى أن الإنسان المعاصر يعاني مما يسميه “الفراغ الوجودي”، وهو شعور داخلي باللاجدوى وفقدان الهدف. ويرى أن كثيرًا من الاضطرابات النفسية الحديثة ترجع إلى غياب المعنى لا إلى صراعات غريزية فقط.عندما يفقد الإنسان اتجاهه، يحاول ملء الفراغ بالملذات أو السلطة أو الانشغال السطحي، لكن هذه البدائل لا تمنحه إشباعًا حقيقيًا. العلاج في نظره لا يكون بإزالة القلق فقط، بل بمساعدة الفرد على اكتشاف المعنى الفريد الذي ينتظره في حياته… # حضارة وادي الرافدين# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم