الإمبراطور مانسا موسى ،قبل أكثر من سبعة قرون..إمبراطور الذهب والملح رجل تجاوز بثروته الحدود.

أغنى رجل عرفته البشرية امبراطور الذهب والملح الذي تجاوز مفهوم الثراء نفسه جميعنا سمع عن عائلة روتشيلد، وعن مليارديرات العصر الحديث مثل إيلون ماسك وبيل جيتس، وعن ملوك فاحشي الثراء كسلطان بروناي.لكن لو جمعنا ثروات هؤلاء جميعا، فلن تقترب من ثروة رجل واحد عاش قبل أكثر من سبعة قرون.إنه الإمبراطور المسلم مانسا موسى، حاكم إمبراطورية مالي، وأغنى إنسان عرفه التاريخ وفقا لتصنيفات تاريخية حديثة لأثر الثروة والقوة الاقتصادية عبر العصور.قد يبدو الأمر صادماً كيف يخرج أغنى رجل في التاريخ من أرض تُصنَّف اليوم ضمن أفقر دول العالم؟البداية من إمبراطورية لا دولة وُلد مانسا موسى عام 1280م، في زمن كانت فيه إمبراطورية مالي واحدة من أعظم القوى الاقتصادية على وجه الأرض.وفي عام 1303م، تنازل الحاكم أبو بكر كانجا عن العرش، مسلما الحكم لمانسا موسى، ليتفرغ لمحاولات استكشاف ما وراء المحيط الأطلسي، وهي روايات يذكرها عدد من المؤرخين العرب والأفارقة.في ذلك الوقت، كانت مالي تنتج ما يقارب نصف ذهب العالم المعروف، وكانت طرق التجارة الصحراوية تمر من قلبها، حاملة الذهب إلى شمال إفريقيا وأوروبا، والملح إلى أعماق القارة السمراء.عبقرية اقتصادية سبقت عصرها لم يعتمد مانسا موسى على الذهب وحده، بل أدرك القيمة الاستراتيجية للملح، الذي كان يُعد سلعة نادرة وحيوية في العصور الوسطى، وأحيانا يُقايَض بالذهب وزنا بوزن.وهكذا أصبحت مالي تصدر الذهب والملح معا، فسيطرت على شرايين التجارة العالمية، من سواحل المتوسط شمالا، إلى بلاد الصين شرقا.وكانت سياسة مانسا موسى قائمة على قاعدة نادرة في تاريخ الملوك كلما زادت ثروته، زاد رخاء شعبه.لذلك ظل اسمه محبوبًا في الذاكرة الشعبية لغرب إفريقيا حتى اليوم.تمبكتو عاصمة العلم والتجارة في عهده، تحولت مدينة تمبكتو إلى أعظم مركز علمي وتجاري في إفريقيا، وضمت مكتبات وجامعات يقصدها العلماء من أنحاء العالم الإسلامي.وبنى مانسا موسى المساجد والمدارس، واستقدم العلماء والمهندسين، وأصبحت المدينة رمزا للعلم والازدهار.وتذكر بعض المصادر أن له خزائن ضخمة تحت الأرض مخصصة كاحتياطي استراتيجي، لا تُمس إلا في الأزمات الكبرى.رحلة الحج التي هزت اقتصاد العالم عندما قرر مانسا موسى أداء فريضة الحج، خرج في موكب غير مسبوق آلاف المرافقين ومئات الجمال المحملة بالذهب وقوافل من الهدايا والصدقات مر بالقاهرة، فدهش المماليك من حجم ثروته وسخائه، إذ أغدق الذهب على الفقراء والتجار والعلماء.وكان حجم الذهب الذي ضخه في الأسواق كبيرا إلى درجة أن سعر الذهب انخفض في مناطق مر بها لسنوات طويلة، وهو أمر سجله مؤرخون مثل المقريزي، بوصفه أحد أضخم التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن شخص واحد في التاريخ.المفارقة المؤلمة اليوم، تمتلك مالي ثروات هائلةذهبماسيورانيـ.وموموارد طبيعية ضخمة ورغم ذلك، يعيش شعبها في فقر شديد.ويرى كثير من الباحثين أن الإرث الاستعماري، وبنية الاقتصاد التابعة، واستنزاف الموارد عبر الشركات الأجنبية، لعبت دورا كبيرا في هذه المفارقة التاريخية القاسية.لقد كانت مالي يوما قلب الاقتصاد العالمي، وحكمها أغنى رجل عرفته البشرية ثم تحولت إلى مثال صارخ على كيف يمكن للثروة أن تُنهب، وللتاريخ أن يُنسى.مانسا موسى لم يكن مجرد رجل ثريبل كان ظاهرة اقتصادية دليلا على أن إفريقيا كانت يوما مركز العالم .# حصاد الصخيرات تمارة# مجلة ايليت فوتو ارت ..

أخر المقالات

منكم وإليكم