الأديب: عبد اللطيف اللعبي، اسم بارز في الشعر المغربي والعالمي.

نشرت العزيزة جوسلين، رفيقة درب صديقنا الكبير #عبد_اللطيف_اللعبي، تدوينة على صفحته تُطلع فيها أصدقاءه وقرّاءه على وضعه الصحي، بعد صمتٍ جليلٍ دام قرابة شهر.

فعبد اللطيف اللعبي يرقد حاليًّا في المستشفى إثر إصابته بكسر في إحدى فقرات العمود الفقري وكسر آخر في الورك الأيمن، نتيجة سقوط تعرّض له يوم 9 ماي الماضي عند عودته من المغرب، بعد مشاركته، رفقة جوسلين، في فعاليات الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط. ويتفاقم وضعه الصحي بسبب معاناته القديمة مع التهاب الفقار اللاصق، وهو المرض الذي أدّى إلى التحام عموده الفقري بالكامل. وما يزال إلى اليوم ينتظر موعدًا لإجراء عملية جراحية، كما أن حالته لا تسمح له بالتفاعل مع اتصالات أصدقائه ورسائلهم وإيميلاتهم.

وعبد اللطيف اللعبي ليس مجرد اسم بارز في الشعر المغربي والعالمي، بل هو واحد من الأصوات النادرة التي جعلت من الكلمة مسؤولية، ومن الكتابة فعلًا أخلاقيًّا في مواجهة العطب الإنساني. فعلى امتداد عقود، ظلّ صوته الحرّ يضيء لنا العتمة، ويذكّرنا بأن الشعر يستطيع أن يكون حياةً ومعنىً ووفاءً للإنسان، وأن يمنح الوجود ما يكفي من الضوء كي لا يستسلم لليل.

خلال السنوات الأخيرة، أتيحت لي فرصة العمل معه في إعداد أنطولوجيتين حول الشعر الفلسطيني: «أن تكون فلسطينيًّا» ثمّ «غزّة… أهناك حياة بعد الموت؟». وخلال هذا العمل المشترك، ازددتُ يقينًا بأنّ الشاعر والإنسان فيه وجهان لجوهر واحد. ثمّة تماهٍ عميق بين الشاعر والإنسان؛ فالرجل الذي كتب طويلًا عن الحرية والكرامة والأمل، كان يعيش هذه القيم في تفاصيل حياته اليومية، بعنادٍ هادئٍ وجَلَدٍ نادرٍ وحساسية عالية تجاه الألم والأمل معًا. وكلما تعمّقنا في أصوات الشعراء الفلسطينيين وتجاربهم، بدا لي أن عبد اللطيف ينصت بقلبه ووجدانه ليصغي إلى ما وراء الكلمات، إلى ما تختزنه من جراح وأسئلة وأحلام، وأنّ إنسانيته الرحبة كانت دائمًا مصدر قوته الأكثر رسوخًا.

في هذه المحنة الصحية، أتوجّه إلى عبد اللطيف اللعبي بكلّ مشاعر التضامن والمودّة، متمنيًّا له شفاءً عاجلًا وعودةً قريبةً إلى أسرته وأصدقائه وقرّائه، وإلى محرابه الشعري الذي ما انفكّ يراهن منه على الكلمة في مواجهة الهشاشة والقسوة واليأس.

كل الدعوات لـ #مجنون_الأمل بالصحة والعافية، وللأمل نفسه أن ينتصر مرّة أخرى.

(الصورة من لقائنا الأخير بمعرض الكتاب الشهر الماضي، بعدسة الصديق #محمد_الحبيب_سمرقندي)

@à la une

أخر المقالات

منكم وإليكم