اكتشاف النفط لأول مرة عندما تسرب من باطن الأرض

استغلت الحضارات القديمة النفط في البداية من خلال التسربات الطبيعية، لا عن طريق الاكتشاف المتعمد. ففي بلاد ما بين النهرين وبابل، استُخدم البيتومين في العزل المائي والبناء والطب، كما يتضح من السجلات المسمارية القديمة والاكتشافات الأثرية. تعاملت هذه المجتمعات مع البترول كمادة عملية قبل وقت طويل من فهم طبيعته الكيميائية أو إمكاناته الطاقية.

يكشف المؤلفون الكلاسيكيون كيف تطورت معرفة البترول عبر المناطق. فقد وصف هيرودوت جدران بابل المُغطاة بالبيتومين، بينما أشار سترابو إلى “اللهب الأبدي” في القوقاز، وهو دليل مبكر على اشتعال الغاز الطبيعي. استخدم البيزنطيون البترول كسلاح من خلال النار الإغريقية، وحفر المهندسون الصينيون في سيتشوان آبارًا ومدّوا الغاز عبر أنابيب الخيزران لإنتاج الملح، وهو استخدام صناعي مبكر للهيدروكربونات.

لم يتبلور تحوّل النفط إلى مورد طاقة عالمي إلا في القرن التاسع عشر. فقد حوّل تقطير الكيروسين الذي قام به أبراهام جيسنر وحفر إدوين دريك عام 1859 البترول من مادة سطحية إلى سلعة تجارية. مع تقدم المحركات والكيمياء الصناعية، أصبح النفط عنصراً أساسياً في الاقتصادات الحديثة، على الرغم من أن فائدته الأولى تم اكتشافها تدريجياً على مدى آلاف السنين.

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم