💥 أي رئيس يعيد بريق «الإسكندرية السينمائي»؟ليس السؤال من يقود المهرجان بل كيف يقوده«سينماتوغراف» ـ أسامة عسللم تعد المهرجانات السينمائية الكبرى في العالم تُدار وفق نموذج “الرئيس النجم” أو “الشخصية الرمزية” التي تتصدر المشهد الإعلامي وتتولى وحدها رسم السياسات العامة، بل أصبحت تعتمد على منظومة إدارية وفنية متكاملة تتوزع فيها المسؤوليات بين عدد من المتخصصين، بما يضمن الاستمرارية والتطوير والقدرة على المنافسة الدولية.ومن هذا المنطلق، فإن مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط لا يرتبط فقط باسم الرئيس المقبل للمهرجان، بقدر ما يرتبط بقدرته على بناء هيكل إداري وفني حديث يتماشى مع التحولات التي شهدتها صناعة المهرجانات العالمية خلال العقدين الأخيرين.** من الرئيس إلى المؤسسةأحد أبرز التحديات التي تواجه العديد من المهرجانات العربية هو ارتباط نجاحها أو تراجعها بشخص رئيسها. فعندما يغيب الرئيس أو تتغير الإدارة، تبدأ التجربة من جديد وكأنها لم تراكم خبرات أو تبنِ مؤسسة قادرة على الاستمرار.أما في المهرجانات الدولية الكبرى، فإن الرئيس يمثل جزءاً من منظومة متكاملة تضم إدارة تنفيذية محترفة، ومديراً فنياً مستقلاً، وفريق برمجة متخصصاً، وإدارة للتسويق والرعاة والعلاقات الدولية.لذلك فإن النموذج الأمثل لمهرجان الإسكندرية يجب أن يقوم على الفصل بين الإدارة والبرمجة والتمثيل البروتوكولي، بحيث لا تتركز جميع الصلاحيات في يد شخص واحد.** رئيس يفتح الأبوابفي هذا النموذج، يتولى رئيس المهرجان دوراً استراتيجياً يتمثل في تمثيل المهرجان أمام المؤسسات الثقافية والجهات الحكومية والرعاة والشركاء الدوليين.ويُفضل أن يكون شخصية تمتلك رصيداً واسعاً من العلاقات داخل الوسط السينمائي العربي والدولي، وقادرة على جذب الدعم المعنوي والمالي للمهرجان، دون أن تتدخل بشكل مباشر في التفاصيل الفنية اليومية أو اختيارات الأفلام.هذا الدور يشبه إلى حد كبير ما تقوم به شخصيات بارزة في عدد من المهرجانات الأوروبية، حيث يركز الرئيس على تعزيز المكانة العامة للمهرجان وبناء شراكاته طويلة الأمد.** مدير تنفيذي محترفيُعد المدير التنفيذي حجر الأساس في أي مهرجان حديث.فهو المسؤول عن الميزانيات، والتعاقدات، والرعاة، والخطط التشغيلية، واستضافة الضيوف، وإدارة الفرق المختلفة.ويجب أن يكون متفرغاً بالكامل للمهرجان، ويعمل وفق رؤية تمتد لعدة سنوات، وليس لدورة واحدة فقط.وتؤكد التجارب الدولية أن قوة المهرجان لا تُقاس بعدد النجوم على السجادة الحمراء، بل بقدرة الإدارة التنفيذية على تحويل الحدث إلى مؤسسة مستقرة تنمو عاماً بعد آخر.** مدير فني مستقلالمنصب الأكثر أهمية في المهرجانات الكبرى هو المدير الفني أو المدير الفني للبرمجة.فهو المسؤول عن اختيار الأفلام، وتحديد الأقسام المختلفة، وبناء هوية المهرجان الفنية.وفي حالة مهرجان الإسكندرية، يمكن أن يكون هذا المنصب مفتاحاً حقيقياً لاستعادة مكانة المهرجان، خاصة إذا أُسند إلى شخصية تمتلك خبرة واسعة في متابعة الإنتاجات المتوسطية والأوروبية والعربية.وجود مدير فني مستقل يمنح المهرجان مصداقية أكبر لدى المنتجين والموزعين وصناع الأفلام، ويضمن أن تكون الاختيارات قائمة على معايير فنية واضحة بعيداً عن المجاملات أو الضغوط.** تأسيس مجلس استشاري من الأفكار التي يمكن أن تحدث نقلة نوعية في المهرجان تأسيس مجلس استشاري يضم عدداً من المخرجين والمنتجين والنقاد ومديري المهرجانات من دول البحر المتوسط.ولا يشترط أن يجتمع المجلس بشكل دائم، بل يمكنه تقديم المشورة في ملفات البرمجة والتعاون الدولي واستقطاب الأفلام الكبرى.كما يسهم في ربط المهرجان بشبكة أوسع من المؤسسات السينمائية العالمية.** إدارة للصناعة وسوق الأفلامإذا أراد مهرجان الإسكندرية منافسة المهرجانات الإقليمية الصاعدة، فإن إنشاء إدارة متخصصة للصناعة السينمائية أصبح ضرورة لا رفاهية.وهذه الإدارة يمكن أن تشرف على: ملتقى مشروعات الأفلام، سوق الإنتاج المشترك، لقاءات المنتجين والموزعين، برامج تطوير السيناريو، وورش الشباب.وبذلك يتحول المهرجان من منصة عرض إلى منصة إنتاج وصناعة.** من يصلح لقيادة النموذج الجديد؟إذا تم تبني هذا التصور المؤسسي، فإن الرئيس المقبل لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون مبرمجاً سينمائياً أو مديراً تنفيذياً، بل شخصية تمتلك رؤية وعلاقات واسعة وقدرة على تمثيل المهرجان دولياً.أما الملفات الفنية والإدارية فيتولاها متخصصون محترفون يعملون ضمن هيكل مؤسسي واضح.ولهذا فإن نجاح التجربة لن يتوقف على اسم الرئيس فقط، بل على قدرته في تشكيل فريق عمل متكامل يجمع بين الخبرة الإدارية والرؤية الفنية والعلاقات الدولية.** مستقبل مهرجان الإسكندريةيمتلك مهرجان الإسكندرية عناصر قوة لا تتوافر لكثير من المهرجانات العربية؛ فهو الأقدم عربياً في نطاقه الجغرافي، ويحمل اسم مدينة تُعد واحدة من أهم العواصم الثقافية في البحر المتوسط.لكن استعادة مكانته لن تتحقق عبر تغيير الأشخاص فقط، بل عبر تغيير فلسفة الإدارة نفسها، والانتقال من نموذج الفرد إلى نموذج المؤسسة.ففي عالم المهرجانات الحديثة، لم يعد السؤال: من يرأس المهرجان؟بل أصبح السؤال الأهم: ما الفريق القادر على تحويله إلى لاعب مؤثر في خريطة المهرجانات السينمائية الدولية؟ #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت .


